وَأَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ ° , أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدِ ° ، حَدَّثّنَا مُحَمَّدُ بْنِ عِيسَى الْجُلُودِيُّ ° , حَدَّثّنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ ° , أَنْبَأَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ° , حَدَّثّنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلاءٍ ° , أَنْبَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ° , حَدَّثّنَا الأَعْمَشُ ° ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ° ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ° ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ , ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ ، فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً ، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ : فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا . فَيَقُولُ : مَا صَنَعْتَ شَيْئًا . قَالَ : ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ : مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ . قَالَ : فَيُدْنِيهِ مِنْهُ ، وَيَقُولُ : نِعْمَ أَنْتَ " . قَالَ الأَعْمَشُ : أَرَاهُ قَالَ : " فَيَلْتَزِمُهُ " .
قوله تعالى : بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا سورة الكهف آية 50 قَالَ قتادة : بئس ما استبدلوا طاعة إبليس وذريته بعبادة ربهم . مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا { 51 } وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا { 52 } سورة الكهف آية 51-52 مَا أَشْهَدْتُهُمْ سورة الكهف آية 51 ما أحضرتهم ، وقرأ أبو جعفر : ما أشهدناهم بالنون والألف على التعظيم ، أي : أحضرناهم ، يعني : إبليس وذريته ، وقيل : الكفار . وقال الكلبي : يعني الملائكة ، خَلْقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ سورة الكهف آية 51 يقول : ما أشهدتهم خلقا ، فأستعين بهم على خلقها وأشاورهم فيها ، وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا سورة الكهف آية 51 أي : الشياطين الذين يضلون الناس عضدا ، أي : أنصارا وأعوانا . قوله عز وجل : وَيَوْمَ يَقُولُ سورة الكهف آية 52 قرأ حمزة بالنون ، والآخرون بالياء ، أي : يقول اللَّه لهم يوم القيامة : نَادُوا شُرَكَائِيَ سورة الكهف آية 52 يعني : الأوثان ، الَّذِينَ زَعَمْتُمْ سورة الكهف آية 52 أنهم شركائي ، فَدَعَوْهُمْ سورة الكهف آية 52 فاستغاثوا بهم ، فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ سورة الكهف آية 52 أي : لم يجيبوهم ، ولم ينصروهم ، وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ سورة الكهف آية 52 يعني : بين الأوثان وعبدتها ، وقيل : بين أهل الهدى وأهل الضلالة ، مَوْبِقًا سورة الكهف آية 52 مهلكا ، قاله عطاء والضحاك , وقال ابن عباس : هو واد في النار . وقال مجاهد : واد في جهنم . وقال عكرمة : هو نهر في النار ، يسيل نارا ، على حافته حيات مثل البغال الدهم . قَالَ ابن الأعرابي : وكل حاجز بين شيئين فهو موبق ، وأصله الهلاك ، يقال : أوبقه ، أي : أهلكه . قَالَ الفراء : وجعلنا تواصلهم في الدنيا مهلكا لهم في الآخرة . والبين على هذا القول التواصل ، كقوله تعالى : لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ سورة الأنعام آية 94 ، على قراءة من قرأ بالرفع . وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا { 53 } وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْءَانِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا { 54 } وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلا { 55 } سورة الكهف آية 53-55 وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ سورة الكهف آية 53 أي : المشركون ، فَظَنُّوا سورة الكهف آية 53 أيقنوا ، أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا سورة الكهف آية 53 داخلوها وواقعون فيها ، وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا سورة الكهف آية 53 معدلا ، لأنها أحاطت بهم من كل جانب . قوله عز وجل : وَلَقَدْ صَرَّفْنَا سورة الكهف آية 54 بيّنّا ، فِي هَذَا الْقُرْءَانِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ سورة الكهف آية 54 أي : ليتذكروا ويتعظوا ، وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا سورة الكهف آية 54 خصومة في الباطل . قَالَ ابن عباس : أراد النضر بن الحارث وجداله في القرآن . قَالَ الكلبي : أراد به أبيّ بن خلف الجمحي . وقيل : المراد من الآية الكفار ، لقوله تعالى : وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ سورة الكهف آية 56 . وقيل : هي على العموم ، وهذا أصح .