← معالم التنزيل تفسير البغوي
معالم التنزيل تفسير البغوي
#439 ضعيف 1 : 609 ☰ فصل في قدر الصداق وفيما يستحب منه
A− A+

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَطِيبُ ° ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ ° ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ ° ، ثنا الرَّبِيعُ ° ، ثنا الشَّافِعِيُّ ° ، ثنا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ ° ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ° ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ° ، عَنْ عَائِشَةَ ° زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهَا قَالَتْ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ السَّفَرَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ ، فَأَيَّتَهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا ، أَمَّا إِذَا أَرَادَ سَفَرَ نَقْلَةٍ فَلَيْسَ لَهُ تَخْصِيصُ بَعْضَهُنَّ لا بِالْقُرْعَةِ وَلا بِغَيْرِهَا "

وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا { 131 } وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا { 132 } سورة النساء آية 131-132 قوله تعالى : وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ سورة النساء آية 131 عبيدا وملكا ، وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ سورة النساء آية 131 يعني : أهل التوراة ، والإنجيل ، وسائر الأمم المتقدمة في كتبهم ، وَإِيَّاكُمْ سورة النساء آية 131 أهل القرآن في كتابكم ، أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ سورة النساء آية 131 أي : وحدوا الله وأطيعوه ، وَإِنْ تَكْفُرُوا سورة النساء آية 131 بما أوصاكم الله به ، فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ سورة النساء آية 131 قيل : فإن لله ملائكة في السموات والأرض هي أطوع له منكم ، وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا سورة النساء آية 131 عن جميع خلقه غير محتاج إلى طاعتهم ، حَمِيدًا سورة النساء آية 131 محمودا على نعمه . وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا سورة النساء آية 132 قال عكرمة عن ابن عباس : يعني : شهيدا أن فيها عبيدا . وقيل : دافعا ومجيرا . فإن قيل : فأي فائدة في تكرار قوله تعالى : وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ سورة النساء آية 132 ؟ قيل : لكل واحد منهما وجه ، أما الأول فمعناه : لله ما في السموات وما في الأرض ، وهو يوصيكم بالتقوى فاقبلوا وصيته . وأما الثاني فيقول : فإن لله ما في السموات وما في الأرض وكان الله غنيا ، أي : هو الغني وله الملك ، فاطلبوا منه ما تطلبون . وأما الثالث فيقول : وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا سورة النساء آية 132 أي : له الملك ، فاتخذوه وكيلا ، ولا تتوكلوا على غيره . إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا { 133 } مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا { 134 } يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا { 135 } سورة النساء آية 133-135 قوله تعالى : إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ سورة النساء آية 133 يهلككم ، أَيُّهَا النَّاسُ سورة النساء آية 133 يعني : الكفار ، وَيَأْتِ بِآخَرِينَ سورة النساء آية 133 يقول : بغيركم خير منكم وأطوع ، وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا سورة النساء آية 133 قادرا . مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ سورة النساء آية 134 يريد : من كان يريد بعمله عرضا من الدنيا ، ولا يريد بها الله عز وجل ، آتاه الله من عرض الدنيا أو دفع عنه فيها ما أراد اللَّه ، وليس له في الآخرة من ثواب ، ومن أراد بعمله ثواب الآخرة ، آتاه الله من الدنيا ما أحب ، وجزاه الجنة في الآخرة ، وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا سورة النساء آية 134 . قوله تعالى : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ سورة النساء آية 135 يعني : كونوا قائمين بالشهادة بالقسط ، أي : بالعدل لله ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما : كونوا قوامين بالعدل في الشهادة على من كانت ، وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ سورة النساء آية 135 في الرحم ، أي : قولوا الحق ولو على أنفسكم بالإقرار ، أو الوالدين والأقربين ، فأقيموها عليهم ولا تحابوا غنيا لغناه ، ولا ترحموا فقيرا لفقره ، فذلك قوله تعالى : إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا سورة النساء آية 135 منكم ، أي : أقيموا على المشهود عليه وإن كان غنيا ، وللمشهود له وإن كان فقيرا ، فالله أولى بهما منكم ، أي : كلوا أمرهما إلى الله . وقال الحسن : معناه : الله أعلم بهما ، فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا سورة النساء آية 135 أي : تجوروا وتميلوا إلى الباطل من الحق ، وقيل : معناه : لا تتبعوا الهوى لتعدلوا ، أي : لتكونوا عادلين كما يقال : لا تتبع الهوى لترضي ربك ، وَإِنْ تَلْوُوا سورة النساء آية 135 أي : تحرفوا الشهادة لتبطلوا الحق ، أَوْ تُعْرِضُوا سورة النساء آية 135 عنها فتكتموها ولا تقيموها ، ويقال : تلووا أي : تدافعوا فِي إقامة الشهادة ، يقال : لويته حقه إذا دفعته ومطلته ، وقيل : هذا خطاب مع الحكام في ليهم الأشداق ، يقول : وَإِنْ تَلْوُوا سورة النساء آية 135 أي : تميلوا إلى أحد الخصمين أو تعرضوا عنه . قرأ ابن عامر , وحمزة : تلوا بضم اللام ، قيل : أصله تلووا ، فحذفت إحدى الواوين تخفيفا ، وقيل : معناه : وإن تلوا القيام بأداء الشهادة أو تعرضوا فتتركوا أداءها ، فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا سورة النساء آية 135 . يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا سورة النساء آية 136 قوله تعالى : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ سورة النساء آية 136 الآية ، قال الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس : نزلت هذه الآية في عبد الله بن سلام ، وأسد ، وأسيد ابني كعب ، وثعلبة بن قيس ، وسلام بن أخت عبد الله بن سلام ، وسلمة ابن أخيه ، ويامين بن يامين ، فهؤلاء مؤمنو أهل الكتاب أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : إنا نؤمن بك ، وبكتابك ، وبموسى ، والتوراة ، وعزير ونكفر بما سواه من الكتب والرسل . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " بل آمنوا بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن وبموسى والتوراة ، وبكل كتاب قبله " . فأنزل الله هذه الآية : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا سورة النساء آية 136 بمحمد صلى الله عليه وسلم ، والقرآن ، وبموسى عليه السلام ، والتوراة ، آمنوا بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ سورة النساء آية 136 يعني : القرآن ، وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ سورة النساء آية 136 من التوراة ، والإنجيل ، والزبور ، وسائر الكتب . قرأ ابن كثير ، وابن عامر ، وأبو عمرو : نزل ، و أنزل بضم النون والألف ، وقرأ الآخرون نزل ، و أنزل بالفتح ، أي : أنزل الله . وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيدًا سورة النساء آية 136 فلما نزلت هذه الآية ، قالوا : فإنا نؤمن بالله ، ورسوله ، والقرآن ، وبكل رسول ، وكتاب كان قبل القرآن ، والملائكة ، واليوم الآخر ، لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون . وقال الضحاك : أراد بهم اليهود والنصارى ، يقول : يأَيُّهَا الذين آمنوا بموسى وعيسى ، آمنوا بمحمد والقرآن . وقال مجاهد : أراد به المنافقين ، يقول : يأَيُّهَا الذين آمنوا باللسان آمنوا بالقلب . وقال أبو العالية ، وجماعة : هذا خطاب للمؤمنين ، يقول : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا سورة النساء آية 136 ، أي : أقيموا واثبتوا على الإيمان ، كما يقال للقائم : قم حتى أرجع إليك ، أي : اثبت قائما ، وقيل : المراد به أهل الشرك ، يعني : يأَيُّهَا الذين آمنوا باللات والعزى آمنوا بالله ورسوله . إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلا { 137 } بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا { 138 } الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا { 139 } سورة النساء آية 137-139 وقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا سورة النساء آية 137 قال قتادة : هم اليهود آمنوا بموسى ثم كفروا من بعد بعبادتهم العجل ، ثم آمنوا بالتوراة ثم كفروا بعيسى عليه السلام ، ثم ازدادوا كفرا بمحمد صلى الله عليه وسلم . وقيل : هو في جميع أهل الكتاب ، آمنوا بنبيهم ثم كفروا به ، وآمنوا بالكتاب الذي نزل عليه ثم كفروا به ، وكفرهم به تركهم إياه ، ثم ازدادوا كفرا بمحمد صلى الله عليه وسلم . وقيل : هذا في قوم مرتدين آمنوا ثم ارتدوا ، ثم آمنوا ثم ارتدوا . ومثل هذا ، هل تقبل توبته ؟ حكي عن علي رضي الله عنه أنه لا تقبل توبته بل يقتل ، لقوله تعالى : لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ سورة النساء آية 137 ، وأكثر أهل العلم على قبول توبته ، وقال مجاهد : ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا سورة النساء آية 137 أي : ماتوا عليه ، لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ سورة النساء آية 137 ما أقاموا على ذلك ، وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلا سورة النساء آية 137 أي : طريقا إلى الحق . فإن قيل : ما معنى قوله : لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ سورة النساء آية 137 ، ومعلوم أنه لا يغفر الشرك إن كان أول مرة ؟ قيل : معناه : أن الكافر إذا أسلم أول مرة ودام عليه يغفر له كفره السابق ، فإن أسلم ثم كفر ثم أسلم ثم كفر لا يغفر له كفره السابق ، الذي كان يغفر له لو دام على الإسلام . بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ سورة النساء آية 138 أي : أخبرهم يا محمد ، بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا سورة النساء آية 138 والبشارة : كل خبر تتغير به بشرة الوجه سارا كان أو غير سار . وقال الزجاج : معناه : اجعل في موضع بشارتك لهم العذاب ، كما تقول العرب : تحيتك الضرب ، وعتابك السيف . أي : بدلا لك من التحية ، ثم وصف المنافقين فقال : الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ سورة النساء آية 139 يعني : يتخذون اليهود أولياء وأنصارا أو بطانة ، مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ سورة النساء آية 139 أي : المعونة والظهور على محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وقيل : أيطلبون عندهم القوة والغلبة ؟ فَإِنَّ الْعِزَّةَ سورة النساء آية 139 أي : الغلبة والقوة والقدرة ، لِلَّهِ جَمِيعًا سورة النساء آية 139 . وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا { 140 } الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا { 141 } سورة النساء آية 140-141 وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ سورة النساء آية 140 قرأ عاصم ويعقوب : نزل بفتح النون والزاي ، أي : نزل الله ، وقرأ الآخرون نزل بضم النون وكسر الزاي ، أي : عليكم يا معشر المسلمين ، أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ سورة النساء آية 140 يعني : القرآن ، يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ سورة النساء آية 140 يعني : مع الذي يستهزئون ، حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ سورة النساء آية 140 أي : يأخذوا في حديث غير الاستهزاء بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن ، وهذا إشارة إلى ما أنزل الله في سورة الأنعام : وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ سورة الأنعام آية 68 . وقال الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما : دخل في هذه الآية كل محدث في الدين ، وكل مبتدع إلى يوم القيامة ، إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ سورة النساء آية 140 أي : إن قعدتم عندهم وهم يخوضون ويستهزئون ورضيتم به فأنتم كفار مثلهم ، وإن خاضوا في حديث غيره فلا بأس بالقعود معهم مع الكراهة . وقال الحسن : لا يجوز القعود معهم وإن خاضوا في حديث غيره ، لقوله تعالى : وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ سورة الأنعام آية 68 ، والأكثرون على الأول . وآية الأنعام مكية وهذه مدنية ، والمتأخر أولى ، إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا سورة النساء آية 140 . الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ سورة النساء آية 141 ينتظرون بكم الدوائر ، يعني : المنافقين ، فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ سورة النساء آية 141 يعني : ظفر وغنيمة ، قَالُوا سورة النساء آية 141 لكم ، أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ سورة النساء آية 141 على دينكم في الجهاد ، كنا معكم فاجعلوا لنا نصيبا من الغنيمة ، وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ سورة النساء آية 141 يعني : دولة وظهور على المسلمين ، قَالُوا سورة النساء آية 141 يعني : المنافقين للكافرين ، أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ سورة النساء آية 141 والاستحواذ : هو الاستيلاء والغلبة ، قَالَ تَعَالَى : اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ سورة المجادلة آية 19 أي : استولى وغلب ، يقول : ألم نخبركم بعورة محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، ونطلعكم على سرهم ؟ قال المبرد : يقول المنافقون للكفار : ألم نغلبكم على رأيكم ، وَنَمْنَعْكُمْ سورة النساء آية 141 ونصرفكم ، مِنَ الْمُؤْمِنِينَ سورة النساء آية 141 أي : عن الدخول في جملتهم ، وقيل : معناه : ألم نستول عليكم بالنصرة لكم ونمنعكم من المؤمنين ؟ أي : ندفع عنكم صولة المؤمنين بتخذيلهم عنكم ، ومراسلتنا إياكم بأخبارهم وأمورهم ، ومراد المنافقين بهذا الكلام : إظهار المنة على الكافرين ، فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سورة النساء آية 141 يعني : بين أهل الإيمان وأهل النفاق ، وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا سورة النساء آية 141 قال علي : في الآخرة . وقال عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهم : أي : حجة . وقيل : ظهورا على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا { 142 } مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلا { 143 } سورة النساء آية 142-143 إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ سورة النساء آية 142 أي : يعاملونه معاملة المخادعين ، وَهُوَ خَادِعُهُمْ سورة النساء آية 142 أي : مجازيهم على خداعهم ، وذلك أنهم يعطون نورا يوم القيامة كما للمؤمنين ، فيمضي المؤمنون بنورهم على الصراط ، ويطفأ نور المنافقين ، وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ سورة النساء آية 142 يعني : المنافقين ، قَامُوا كُسَالَى سورة النساء آية 142 أي : متثاقلين ، لا يريدون بها الله ، فإن رآهم أحد صلوا ، وإلا انصرفوا فلا يصلون ، يُرَاءُونَ النَّاسَ سورة النساء آية 142 أي : يفعلون ذلك مراءاة للناس لا اتباعا لأمر الله ، وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا سورة النساء آية 142 قال ابن عباس رضي الله عنهما ، والحسن : إنما قال ذلك ، لأنهم يفعلونها رياء وسمعة ، ولو أرادوا بذلك القليل وجه الله تعالى لكان كثيرا . وقال قتادة : إنما قلَّ ذكر المنافقين ، لأن الله تعالى لم يقبله ، وكل ما قبل الله فهو كثير . مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ سورة النساء آية 143 أي : مترددين متحيرين بين الكفر والإيمان ، لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ سورة النساء آية 143 أي : ليسوا من المؤمنين فيجب عليهم ما يجب على المؤمنين ، وليسوا من الكفار فيؤخذ منهم ما يؤخذ من الكفار ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلا سورة النساء آية 143 أي : طريقا إلى الهدى .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده ضعيف ويحسن إذا توبع
شجرة الإسناد