أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَخْسِيُّ ° ، أنا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ ° ، أنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ ° ، أنا أَبُو مُصْعَبٍ ° ، عَنْ مَالِكٍ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ° ، عَنْ عَائِشَةَ ° أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، أَنَّهَا قَالَتْ : " كَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضْعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ "

وأما المحرمات بالصهرية ، فقوله : وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ سورة النساء آية 23 وجملته : أن كل من عقد النكاح على امرأة تحرم على الناكح أمهات المنكوحة وجداتها ، وإن علون من الرضاعة والنسب بنفس العقد ، وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ سورة النساء آية 23 والربائب جمع ربيبة ، وهي بنت المرأة ، سميت ربيبة لتربيته إياها ، وقوله : فِي حُجُورِكُمْ سورة النساء آية 23 أي : في تربيتكم ، يقال : فلان في حجر فلان إذا كان في تربيته ، دَخَلْتُمْ بِهِنَّ سورة النساء آية 23 أي : جامعتموهن . ويحرم عليه أيضا بنات المنكوحة وبنات أولادها وإن سفلن من الرضاع والنسب بعد الدخول بالمنكوحة ، حتى لو فارق المنكوحة قبل الدخول بها أو ماتت ، جاز له أن ينكح بنتها ، ولا يجوز له أن ينكح أمها ، لأن الله تعالى أطلق تحريم الأمهات ، وقال في تحريم الربائب : فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ سورة النساء آية 23 يعني : في نكاح بناتهن إذا فارقتموهن أو متن ، وقال علي رضي الله عنه : أم المرأة لا تحرم إلا بالدخول بالبنت كالربيبة ، وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ سورة النساء آية 23 يعني : أزواج أبنائكم ، واحدتها : حليلة ، والذكر حليل ، سميا بذلك لأن كل واحد منهما حلال لصاحبه . وقيل : سميا بذلك لأن كل واحد منهما يحل حيث يحل صاحبه من الحلول وهو النزول . وقيل : إن كل واحد منهما يحل إزار صاحبه من الحل وهو ضد العقل . وجملته : أنه يحرم على الرجل حلائل أبنائه وأبناء أولاده ، وإن سفلوا من الرضاع والنسب بنفس العقد ، وإنما قال : مِنْ أَصْلابِكُمْ سورة النساء آية 23 ليعلم أن حليلة المتبنَّى لا تحرم على الرجل الذي تبناه ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج امرأة زيد بن حارثة ، وكان زيد تبناه رسول الله صلى الله عليه وسلم . والرابع من المحرمات بالصهرية : حليلة الأب والجد وإن علا ، فيحرم على الولد وولد الولد بنفس العقد ، سواء كان الأب من الرضاع أو من النسب ، لقوله تعالى : وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ سورة النساء آية 22 وقد سبق ذكره . وكل امرأة تحرم عليك بعقد النكاح تحرم بالوطء في ملك اليمين ، والوطء بشبهة النكاح ، حتى لو وطئ امرأة بالشبهة أو جارية بملك اليمين ، فتحرم على الواطئ : أم الموطوءة وابنتها ، وتحرم الموطوءة على أبي الواطئ وعلى ابنه . ولو زنى بامرأة ، فقد اختلف فيه أهل العلم : فذهبت جماعة إلى أنه لا تحرم على الزاني أم المزني بها وابنتها ، وتحرم الزانية على أبي الزاني وابنه ، وهو قول علي ، وابن مسعود ، وابن عباس رضي الله عنهما ، وبه قال سعيد بن المسيب ، وعروة ، والزهري ، وإليه ذهب مالك ، والشافعي رحمهم الله تعالى . وذهب قوم إلى التحريم ، يروى ذلك عن عمران بن حصين ، وأبي هريرة رضي الله عنهما ، وبه قال جابر بن زيد ، والحسن ، وهو قول أصحاب الرأي . ولو مس امرأة بشهوة أو قبلها ، فهل يجعل ذلك كالدخول في إثبات حرمة المصاهرة ؟ وكذلك لو مس امرأة بشهوة فهل يجعل كالوطء في تحريم الربيبة ؟ فيه قولان : أصحهما وهو قول أكثر أهل العلم : أنه تثبت به الحرمة . والثاني : لا تثبت كما لا تثبت بالنظر بالشهوة . قوله تعالى : وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ سورة النساء آية 23 لا يجوز للرجل أن يجمع بين الأختين في النكاح ، سواء كانت الأخوة بينهما بالنسب أو بالرضاع ، فإذا نكح امرأة ثم طلقها بائنا جاز له نكاح أختها ، وكذلك لو ملك أختين بملك اليمين لم يجز له أن يجمع بينهما في الوطء ، فإذا وطئ إحداهما لم يحل له وطء الأخرى حتى يحرم الأولى على نفسه . وكذلك لا يجوز أن يجمع بين المرأة وعمتها ، ولا بين المرأة وخالتها .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد