148 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِسَائِيُّ ° ، أنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلالُ ° ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الأَصَمُّ ° ، أنا الرَّبِيعُ ° ، أنا الشَّافِعِي ، أنا مالك ° ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ عَائِشَة ° ، أَنَّهَا قَالَتْ : " لَغْوُ الْيَمِينِ قَوْلُ الإِنْسَانِ : لا وَاللَّهِ ، وَبَلَى وَاللَّهِ " . وَرَفَعَهُ بَعْضُهُمْ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّعْبِيُّ وَعِكْرِمَةُ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ
ويروى عَنْ عَائِشَة : أيمان اللغو مَا كانت فِي الهزل ، والمراء ، والخصومة ، والحَدِيث الَّذِي لا يعقد عَلَيْهِ القلب . وَقَالَ قوم : هُوَ أَن يحلف عَلى شَيْء يرى أَنَّهُ صادق فِيهِ ثُمَّ يتبين لَهُ خلاف ذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْل الْحَسَن ، والزهري ، وإبراهيم النخعي ، وَقَتَادَة ، ومكحول ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَقَالُوا : لا كفارة فِيهِ ولا إثم عليه ، وَقَالَ عَلِي : هو اليمين على الغضب ، وَبِهِ قَالَ طاوس ، وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : هُوَ اليمين فِي المعصية ، لا يؤاخذه اللَّه بالحنث فِيهَا ، بَل يحنث ويكفر ، وَقَالَ مسروق : لَيْسَ عَلَيْهِ كفارة ، أيكفر خطوات الشَّيْطَان ؟ وَقَالَ الشَّعْبِي فِي الرجل يحلف عَلَى المعصية : كفارته أَن يتوب منها ، وكل يمين لا يحل لَك أَن تفي بِهَا فليس فِيهَا كفارة ، ولو أمرته بالكفارة لأمرته أَن يتم عَلَى قَوْله ، وَقَالَ زَيْد بْن أسلم : هُوَ دعاء الرجل عَلَى نَفْسه ، تقول لإِنْسَان : أعمى اللَّه بصري إن لم أفعل كَذَا وكذا ، أخرجني الله من مالي إن لم آتك غدا ، ويقول : هو كافر إن فعل كذا . فهذا كُلهُ لغو لا يؤاخذه اللَّه بِهِ ، ولو آخذهم بِهِ لعجل لَهُمُ العقوبة : وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ سورة يونس آية 11 ، وَقَالَ : وَيَدْعُ الإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ سورة الإسراء آية 11 . قوله تعالى : وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ سورة البقرة آية 225 أي : عزمتم وقصدتم إِلَى اليمين ، وكسب القلب العقد والنية ، وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ سورة البقرة آية 225 واعلم أَن اليمين لا تنعقد إلا بالله أَوْ باسم من أسمائه ، أَوْ بصفة من صفاته ، فاليمين بالله أَن يَقُول : والذي أعبده ، والذي أصلي لَهُ ، والذي نفسي بيده ، ونحو ذَلِكَ ، واليمين بأسمائه كقوله : والله ، والرحمن ، ونحوه ، واليمين بصفاته كقوله : وعزة اللَّه ، وعظمة اللَّه ، وجلال اللَّه ، وقدرة اللَّه ، ونحوها ، فَإِذَا حلف بشيء منها عَلَى أمر فِي المستقبل فحنث يجب عَلَيْهِ الكفارة ، وإذا حلف عَلَى أمر ماض أَنَّهُ كَانَ وَلَمْ يكن ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يكن وَقَدْ كَانَ ، إِن كَانَ عالما بِهِ حالة مَا حلف فَهُوَ اليمين الغموس ، وَهُوَ من الكبائر ، وتجب فِيهِ الكفارة عِنْدَ بَعْض أهل العلم ، عالما كَانَ أَوْ جاهلا ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِي ، ولا تجب عِنْدَ بَعْضهم ، وَهُوَ قَوْل أَصْحَاب الرأي ، وَقَالُوا : إِن كَانَ عالما فَهُوَ كبيرة ولا كفارة لَهَا كَمَا فِي سائر الكبائر ، وإن كَانَ جاهلا فَهُوَ يمين اللغو عندهم ، ومن حلف بغير اللَّه مثل أن قَالَ : والْكَعْبَة ، وَبَيْت اللَّه ، ونبي اللَّه ، أَوْ حلف بأبيه ونحو ذَلِكَ ، فلا يَكُون يمينا ، فلا تجب عليه الكفارة إِذَا حلف ، وَهي يمين مكروهة ، وقَالَ الشَّافِعِي : وأخشى أَن يَكُون معصية .