140 حدثناه معاذ بْن معاذ ° ، عن ابن عون ° ، عن عمير بْن إسحاق ° ، عن النبي صلى الله عليه وسلم " حين خرج هو وأبو بكر مهاجرين إلى المدينة من مكة ، فمرا بسراقة بْن مالك بْن جعشم ، فقال : هذان فرّ قريش ، ألا أردّ على قُريش فَرّها ؟ "
قوله : " فرّ قريش " يريد الفارّين من قريش ، يقال منه : رجل فرَّ ، ورجلان فرَّ ، ورجال فر لا يثني ولا يجمع ، قال أبو ذؤيب يصف صائدًا أرسل كلابا على ثور ، فحمل عليها الثور ، ففرت منه ، فرماه الصائد ، ليشغله عن الكلاب ، فقال : فرمى ليُنَقِذَ فرّها فهوى له سهمٌ فأنفذ طرّتيه المنزعُ يعني : السهم أنقذ طرتيه ، وهما جانباه . وفي حديث سراقة أنه طلبهما ، فرسخت قوائم دابته في الأرض ، فسألهما أن يخليا عنه ، فخرجت قوائمها ولها عُثان . قوله : " عثان " أصله الدخان ، وجمع العثان عواثن ، وجمع الدخان دواخن ، فهذا جمع على غير قياس ، ولا نعلم في الكلام شيئًا يشبههما ، وإنما أراد بقوله : ولها عثان الغبار ، شبه الغبار غبار قوائمها بالدخان وقال أبو عبيد : في حديث النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى سورة البقرة آية 178 ، قال : كان بين حيين من العرب قتال ، وكان لأحد الحيين طول على الآخرين ، وقالوا : لا نرضى إلا أن يقتل بالعبد منا ، الحر منهم ، وبالمرأة الرجل ، قال : " فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتباءوا " ، مثل يتباعوا ، وقيل : يتباوءوا . قال أبو عبيد : هو عندي يتباوءوا مثل يتقاولوا ، وفي حديث آخر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " الجِراحات بواء " ، يعني : أنها متساوية في القصاص ، وأنه لا يقتص للمجروح إلا من جارحة الجاني عليه بعينه ، وأنه مع هذا لا يؤخذ إلا مثل جراحته سواء ، فذلك البواء ، قالت ليلى الأخيلية في مقتل توبة بْن الحمير : فإن تكن القتلى بواءً فإنكم فتى ما قتلتم آل عوف بْن عامر ويقال منه : قد باء فلان بفلان ، إذا قتل به وهو يبوأ به ، وأنشدنا الأحمر لرجل قتل قاتل أخيه ، فقال : فقلت له بُؤْ بأمري لِستَ مثله وإن كنت قُنْعانا لمن يطلب الدما قال : يقول : أنت وإن كنت في حَسَبك مُقْنَعا لكل من طلبك بثأره فلستَ مِثل أخي ، وإذا أقّص السلطانُ أو غيره رجلا من رجل ، فقال : أبأت فلانا بفلان ، قال طفيل الغنوي : أبأنا بِقَتلانا من القوم ضِعفَهم وما لا يُعدّ من أسير مكلب وزعم الأصمعي : أن المكلب هو المكبل من المقلوب ، وقال غيره : مكلب مشدد بالكلب ، وهو القِدُّ . وقال أبو عبيد : في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ولا أعلمه إلا من حديث