مَا أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ ° ، قَالَ : أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ ° ، قَالَ : أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ ° ، قَالَ : أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ° ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ° ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ° ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ° ، قَالَ : " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ أَوَّلَ يَوْمِ ضَحَّى ، وَهِيَ وَاحِدَةٌ ، وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَبَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ " ، وَهَكَذَا لَوْ كَانَ الْحَدِيثُ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَابْنِ لَهِيعَةَ ، أَوْ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، وَابْنِ لَهِيعَةَ ، فَإِنَّ ابْنَ لَهِيعَةَ مَجْرُوحٌ ، وَمَنْ عَدَاهُ كُلُّهُمْ ثِقَةٌ ، فَلا يُسْتَحَبُّ لِلطَّالِبِ أَنْ يُسْقِطَ الْمَجْرُوحَ ، وَيَجْعَلَ الْحَدِيثَ عَنِ الثِّقَةِ وَحْدَهُ ، خَوْفًا مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي حَدِيثِ الْمَجْرُوحِ مَا لَيْسَ فِي حَدِيثِ الثِّقَةِ ، وَرُبَّمَا كَانَ الرَّاوِي قَدْ أَدْخَلَ أَحَدَ اللَّفْظَيْنِ فِي الآخَرِ ، وَحَمَلَهُ عَلَيْهِ ، وَقَدْ سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ مثل هَذَا فِي الْحَدِيثِ يُرْوَى عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، وَأَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ أَنَسٍ ، فَقَالَ فِيهِ نَحْوًا مِمَّا ذَكَرْنَا
!1188 قَرَأْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْبَرْمَكِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ : ثنا أَبُو بَكْرٍ الْخَلالُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي حَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قِيلَ لَهُ : " فَإِذَا كَانَ الْحَدِيثُ عَنْ ثَابِتٍ ، وَأَبَانَ عَنْ أَنَسٍ ، يَجُوزُ أَنْ أُسَمِّيَ ثَابِتًا وَأَتْرُكَ أَبَانًا ؟ قَالَ : لا ، لَعَلَّ فِي حَدِيثِ أَبَانَ شَيْئًا لَيْسَ فِي حَدِيثِ ثَابِتٍ ، وَقَالَ : إِنْ كَانَ هَكَذَا فَأُحِبُّ أَنْ يُسَمِّيَهُمَا " وَكَانَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي مثل هَذَا رُبَّمَا يُسْقِطُ الْمَجْرُوحَ مِنَ الإِسْنَادِ ، وَيَذْكُرُ الثِّقَةَ ، ثُمَّ يَقُولُ : وَآخَرُ كِنَايَةً عَنِ الْمَجْرُوحِ وَهَذَا الْقَوْلُ لا فَائِدَةَ فِيهِ ، لأَنَّهُ إِنْ كَانَ ذِكْرُ الآخَرِ لأَجْلِ مَا اعْتَلَلْنَا بِهِ ، فَإِنَّ خَبَرَ الْمَجْهُولِ لا يَتَعَلَّقُ بِهِ الأَحْكَامُ ، وَإِثْبَاتُ ذِكْرِهِ وَإِسْقَاطُهُ سَوَاءٌ ، إِذْ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ ، وَإِنْ كَانَ عَوَّلَ عَلَى مَعْرِفَتِهِ هُوَ بِهِ ، فَلِمَ ذَكَرَهُ بِالْكِنَايَةِ عَنْهُ ، وَلَيْسَ بِمَحَلِّ الأَمَانَةِ عِنْدَهُ ، وَلا أَحْسَبُ إِلا اسْتَجَازَ إِسْقَاطَ ذِكْرِهِ وَالاقْتِصَارَ عَلَى الثِّقَةِ ، لأَنَّ الظَّاهِرَ اتِّفَاقُ الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى أَنَّ لَفْظَ الْحَدِيثِ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ ، وَاحْتَاطَ مَعَ ذَلِكَ بِذِكْرِ الْكِنَايَةِ عَنْهُ مَعَ الثِّقَةِ تَوَرُّعًا ، وَإِنْ كَانَ لا حَاجَةَ بِهِ إِلَيْهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .