أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ الْبَزَّازُ ° ، وَأَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْمُؤْمِنِ الْعَطَّارُ ° ، قَالا : ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدَّقَّاقُ ° ، قَالَ : ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ ° ، قَالَ : ثنا أَبِي ° ، قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي ° يُحَدِّثُ ، عَنِ الْحَضْرَمِيِّ ° ، عَنْ أَبِي السَّوَّارِ ° ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ° ، قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، رَهْطًا وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عُبَيْدَةَ بْنَ الْحَارِثِ ، قَالَ : فَلَمَّا انْطَلَقَ لِيَتَوَجَّهَ لَكِنَّهُ بَكَى صَبَابَةً إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مَكَانَهُ رَجُلا يُقَالُ لَهُ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ ، وَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا ، وَأَمَرَهُ أَنْ لا يَقْرَأَهُ إِلا بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا ، وَقَالَ : " لا تُكْرِهَنَّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ عَلَى الْمَسِيرِ مَعَكَ " فَلَمَّا صَارَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ قَرَأَ الْكِتَابَ وَاسْتَرْجَعَ ، فَقَالَ : سَمْعًا وَطَاعَةً لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ " ، وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ "
وَاحْتَجَّ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، مِمَّنْ كَانَ يَرَى وُجُوبَ الْعَمَلِ بِحَدِيثِ الإِجَازَةِ بِمَا اشْتُهِرَ نَقْلُهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ سُورَةَ بَرَاءَةَ فِي صَحِيفَةٍ وَدَفَعَهَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، ثُمَّ بَعَثَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَأَخَذَهَا مِنْهُ ، وَلَمْ يَقْرَأْهَا عَلَيْهِ وَلا هُوَ أَيْضًا قَرَأَهَا ، حَتَّى وَصَلَ إِلَى مَكَّةَ فَفَتَحَهَا وَقَرَأَهَا عَلَى النَّاسِ ، فَصَارَ ذَلِكَ كَالسَّمَاعِ فِي ثُبُوتِ الْحُكْمِ وَوُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ . سَأَلْتُ أَبَا نُعَيْمٍ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظَ ، قُلْتُ لَهُ : مَا تَرَى فِي الإِجَازَةِ ؟ فَقَالَ : الإِجَازَةُ صَحِيحَةٌ يُحْتَجُّ بِهَا ، وَاسْتَشْهَدَ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ : كَتَبَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ . قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا مِنْ شُيُوخِنَا إِلا وَهُوَ يَرَى الإِجَازَةَ وَيَسْتَعْمِلُهَا ، سِوَى أَبِي شَيْخٍ فَإِنَّهُ كَانَ لا يَعُدُّهَا شَيْئًا ، قُلْتُ : أَبُو شَيْخٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ الأَصْبَهَانِيُّ ، وَمِمَّنْ سُمِّيَ لَنَا أَنَّهُ كَانَ يُصَحِّحُ الْعَمَلَ بِأَحَادِيثِ الإِجَازَةِ وَيَرَى قَبُولَهَا مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَنَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ ، وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيُّ ، وَقَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ ، وَمَكْحُولٌ الشَّامِيُّ ، وَأَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ ، وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، وَمَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ، وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَأَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمَاجِشُونِ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ سَلامٍ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، وَأَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ ، وَأَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْكَرَابِيسِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ النَّيْسَابُورِيُّ ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبَيْرُوتِيُّ ، وأَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي ، وَالْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ النَّيْسَابُورِيُّ ، فَأَمَّا مَنْ كَانَ يُنْكِرُ الإِجَازَةَ وَلا يَعُدُّهَا شَيْئًا ، فَإِنَّا ذَاكِرُونَ مَنْ سُمِّيَ لَنَا مِنْهُمْ بِرِوَايَةِ مَا حَفِظْنَا فِي ذَلِكَ عَنْهُمْ . !1008 أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُصْعَبِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَيْبَانَ الأَصْبَهَانِيُّ بِهَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُسْتَةَ ، قَالَ : ثنا أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ ، قَالَ : ثنا ابْنُ يَمَانٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : " إِنَّ الْعِلْمَ سَمَاعٌ " ، أَرَادَ عَطَاءٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْعِلْمَ الَّذِي يَجِبُ قَبُولُهُ وَيَلْزَمُ الْعَمَلُ بِحُكْمِهِ هُوَ الْمَسْمُوعُ دُونَ غَيْرِهِ ، وَظَاهِرُ هَذَا الْقَوْلِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لا يَعْتَدُّ بِالإِجَازَةِ لِخُرُوجِهَا عَنْ حَيِّزِ السَّمَاعِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ !1009 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ ، قَالَ : أنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ ، قَالَ : ثنا حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : ثنا عَلِيٌّ ، قَالَ : وَسَأَلتُ يَحْيَى . ح وَأخبرنا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الصَّوَّافُ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيِّ ، قَالَ : وَسَأَلتُهُ يَعْنِي يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ، عَنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، فَقَالَ : ضَعِيفٌ ، قُلْتُ لِيَحْيَى : إِنَّهُ يَقُولُ : أَخْبَرَنِي ، قَالَ : لا شَيْءَ كُلُّهُ ضَعِيفٌ إِنَّمَا هُوَ كِتَابٌ دَفَعَهُ إِلَيْهِ " !1010 أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُؤَدِّبُ ، قَالَ : ثنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّهَاوَنْدِيُّ ، قَالَ : أنا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْدَانَ ، قَالَ : ثنا يُوسُفُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : ثنا خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ حَيْوَةَ بْنَ شُرَيْحٍ ، فَسَأَلْتُهُ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ كِتَابًا ، قَالَ : " اذْهَبْ فَانْسَخْ هَذَا ، وَارْوِهِ عَنِّي ، قُلْتُ : لا نَقْبَلُهُ إِلا سَمَاعًا ، قَالَ : هَكَذَا نَفْعَلُ بِغَيْرِكَ ، فَإِنْ أَرَدْتَهُ ، وَإِلا فَذَرْهُ قَالَ : فَتَرَكْتُهُ " !1011 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ ، قَالَ : أنا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ الضَّبِّيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهَ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ صَالِحَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْحَافِظَ ، يَقُولُ : " الإِجَازَةُ لَيْسَتْ بِشَيْءٍ " !1012 أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ الْعَطَّارُ بِأَصْبَهَانَ ، قَالَ : أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ ، قَالَ : ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قُلْتُ : لَعَلَّهُ الدَّارَكِيُّ ، قَالَ : قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : " وَسُئِلَ عَنْ إِجَازَةِ الْحَدِيثِ وَالْكُتُبِ ، فَقَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا يَفْعَلُهُ ، فَإِنْ تَسَاهَلْنَا فِي هَذَا يَذْهَبِ الْعِلْمُ ، وَلَمْ يَكُنْ لِلطَّلَبِ مَعْنًى ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ مَذْهَبِ أَهْلِ الْعِلْمِ " !1013 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الرُّويَانِيُّ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْخَزَّازُ ، قَالَ : ثنا أَبُو أَيُّوبَ سُلَيْمَانُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْخَلِيلِ الْجَلابُ ، قَالَ : سُئِلَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ عَنِ الْمُحَدِّثِ يُجِيزُ لِلرَّجُلِ الْحَدِيثَ ، يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ حَدَّثَنَا فُلانٌ ؟ قَالَ " الإِجَازَةُ لَيْسَ هِيَ عِنْدَنَا شَيْئًا ، إِذَا قَالَ : ثَنَا ، فَقَدْ كَذَبَ ، قَالَ : سُلَيْمَانُ : وَسَأَلَ أَبِي ، أَبَا إِسْحَاقَ ، فَقَالَ لَهُ : دَفَعَ إِلَيَّ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ جُزْءًا ، فَقَالَ لِي : هَذَا الْجُزْءُ نُسْخَةُ ابْنِ أُخْتِي ، وَهُوَ مِنْ حَدِيثِي فَارْوِهِ عَنِّي ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِي : لا تَرْوِ عَنْهُ شَيْئًا ، قَالَ : أَبُو أَيُّوبَ : وَسَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ ، يَقُولُ : الإِجَازَةُ وَالْمُنَاوَلَةُ لا تَجُوزُ وَلَيْسَ هِيَ شَيْئًا " !1014 حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ يَحْيَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ الطَّيِّبِ الدَّسْكَرِيُّ لَفْظًا بِحُلْوَانَ ، قَالَ : أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِيِّ ، بِأَصْبَهَانَ ، قَالَ : ثنا لاحِقُ بْنُ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : ثنا عُمَرُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْكَاتِبُ قَالَ : ثنا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قُرَادٌ أَبُو نُوحٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ شُعْبَةَ ، يَقُولُ : " لَوْ صَحَّتِ الإِجَازَةُ بَطَلَتِ الرِّحْلَةُ " !1015 أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ الأَزْهَرِيُّ ، قَالَ : أنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَتْحِ الصَّيْرَفِيُّ ، قَالَ : أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَبِي حَيَّةَ ، قَالَ : ثنا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ، قَالَ : ثنا أَبُو نُوحٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَزْوَانَ ، مِرَارًا ، قَالَ : سَمِعْتُ شُعْبَةَ ، يَقُولُ : " كُلُّ حَدِيثٍ لَيْسَ فِيهِ " سَمِعْتُ " قَالَ : " سَمِعْتُ " فَهُوَ خَلٌّ وَبَقْلٌ " !1016 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ الأَنْبَارِيُّ ، قَالَ : أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ الأَبْهَرِيُّ ، قَالَ : ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الصَّابُونِيُّ ، قَالَ : ثنا مَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَيْفٍ التُّجِيبِيُّ ، قَالَ : ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ : سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ لَهُ الْعَالِمُ : هَذَا كِتَابِي فَاحْمِلْهُ عَنِّي وَحَدِّثْ بِمَا فِيهِ ، قَالَ : " لا أَرَى هَذَا يَجُوزُ وَلا يُعْجِبُنِي نَاسٌ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ هَذَا الْحَمْلَ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْحَمْلَ الْكَثِيرَ بِالإِقَامَةِ الْيَسِيرَةِ وَمَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ " !1017 حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ الْحَافِظُ ، وَكَتَبَ لِي بِخَطِّهِ ، قَالَ : ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمِسْوَرِ ، قَالَ : ثنا الْفَضْلُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ هَمَّامٍ ، قَالَ : ثنا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ ، عَنِ الإِجَازَةِ ، فَقَالَ " لا أَرَى ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ أَحَدُهُمْ أَنْ يُقِيمَ الْمُقَامَ الْيَسِيرَ وَيَحْمِلَ الْعِلْمَ الْكَثِيرَ . قَدْ ثَبَتَ عَنْ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَنَّهُ كَانَ يَحْكُمُ بِصِحَّةِ الرِّوَايَةِ لأَحَادِيثِ الإِجَازَةِ ، فَأَمَّا الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَنْهُ آنِفًا ، فَإِنَّمَا قَالَهُ عَلَى وَجْهِ الْكَرَاهَةِ ، أَنْ يُجِيزَ الْعِلْمَ لِمَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ وَلا خَدَمَهُ ، وَعَانَى التَّعَبَ فِيهِ ، فَكَانَ يَقُولُ : إِذَا امْتَنَعَ مِنْ إِعْطَاءِ الإِجَازَةِ لِمَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ ، يُحِبُّ أَحَدُهُمْ أَنْ يُدْعَى قَسًّا وَلَمْ يَخْدُمِ الْكَنِيسَةَ ، فَضَرَبَ ذَلِكَ مثلا ، يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ فَقِيهَ بَلَدِهِ وَمُحَدِّثَ مِصْرِهِ ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَاسِيَ عَنَاءَ الطَّلَبِ وَمَشَقَّةَ الرِّحْلَةِ ، اتِّكَالا عَلَى الإِجَازَةِ ، كَمَنْ أَحَبَّ مِنْ رُذَالِ النَّصَارَى أَنْ يَكُونَ قَسًّا ، وَمَرْتَبَتُهُ لا يَنَالُهَا الْوَاحِدُ مِنْهُمْ إِلا بَعْدَ اسْتِدْرَاجٍ طَوِيلٍ وَتَعَبٍ شَدِيدٍ ، وَكَانَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ يَشْتَرِطُ فِي الإِجَازَةِ أَنْ يَكُونَ فَرْعُ الطَّالِبِ مُعَارَضًا بِأَصْلِ الرَّاوِي ، حَتَّى كَأَنَّهُ هُوَ ، وَأَنْ يَكُونَ الْمُجِيزُ عَالِمًا بِمَا يُجِيزُ بِهِ ، مَعْرُوفًا بِذَلِكَ ، ثِقَةً فِي دِينِهِ وَرِوَايَتِهِ ، وَأَنْ يَكُونَ الْمُسْتَجِيزُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَعَلَيْهِ سَمْتُهُ حَتَّى لا يُوضَعَ الْعِلْمُ إِلا عِنْدَ أَهْلِهِ " !1018 أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبَ الأَصَمَّ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ ، يَقُولُ : فَاتَنِي مِنَ الْبُيُوعِ مِنْ كِتَابِ الشَّافِعِيِّ ثَلاثُ وَرَقَاتٍ ، فَقُلْتُ لَهُ : أَجِزْهَا لِي ، فَقَالَ لِي : " مَا قُرِئَ عَلِيَّ كَمَا قُرِئَ عَلِيَّ وَرَدَّدَهَا عَلَيَّ غَيْرَ مَرَّةٍ ، حَتَّى أَذِنَ اللَّهُ فِي جُلُوسِهِ ، فَجَلَسَ فَقُرِئَ عَلَيْهِ " . وَهَذَا الْفِعْلُ مِنَ الشَّافِعِيِّ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ ، لِلاتِّكَالِ عَلَى الإِجَازَةِ بَدَلا مِنَ السَّمَاعِ ، لأَنَّهُ قَدْ حُفِظَ عَنْهُ الإِجَازَةُ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ مَا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ كُتُبِهِ ، وَسَنَذْكُرُ الْخَبَرَ بِذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ . فَأَمَّا اعْتِلالُ مَنْ لَمْ يَقْبَلْ أَحَادِيثَ الإِجَازَةِ بِأَنَّهَا تَجْرِي مَجْرَى الْمَرَاسِيلِ وَالرِّوَايَةِ عَنِ الْمَجَاهِيلِ ، فَغَيْرُ صَحِيحٍ ، لأَنَّهُ يَعْرِفُ الْمُجِيزَ بِعَيْنِهِ وَأَمَانَتِهِ وَعَدَالَتِهِ ، فَكَيْفَ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لا يَعْرِفُهُ ، وَهَذَا وَاضِحٌ لا شُبْهَةَ فِيهِ