وَأَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ الأَنْبَارِيُّ ° ، قَالَ : أنا الحَاكِمُ أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَمَذَانِيُّ ° ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ ° ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُهْزَاذَ ° ، قَالَ : ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ ° ، قَالَ : ثنا أَبُو حَمْزَةَ ° ، عَنِ الأَعْمَشِ ° ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ° ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ° ، قَالَ : اسْتَدَانَتْ مَيْمُونَةُ ° زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ ثَلاثَ مِائَةَ دِرْهَمٍ لَيْسَ عِنْدَهَا وَفَاؤُهَا ، فَنَهَيْتُهَا عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَتْ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ يَقُولُ : " مَنِ ادَّانَ دَيْنًا يُرِيدُ أَدَاءَهُ ، أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ " قَالَ ابْنُ قُهْزَاذَ : ثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، قَالَ : أَبُو بَكْرٍ : أَتَيْتُ حُصَيْنًا أَسْمَعُ هَذَا مِنْهُ ، فَقَالَ : أَنَا لَمْ أُحَدِّثِ الأَعْمَشَ بِهَذَا ، قَالَ : فَرَجَعْتُ إِلَى الأَعْمَشِ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : كَذَبَ وَاللَّهِ لَقَدْ حَدَّثَنِي "
!378 حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَالِكِيُّ ، أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الطَّيِّبِ ، قَالَ : إِنْ قَالَ قَائِلٌ : مَا قَوْلُكُمْ فِيمَنْ أَنْكَرَ شَيْخُهُ أَنْ يَكُونَ حَدَّثَهُ بِمَا رَوَاهُ عَنْهُ ؟ قِيلَ : إِنْ كَانَ إِنْكَارُهُ لِذَلِكَ إِنْكَارَ شَاكٍّ مُتَوَقِّفٍ ، وَهُوَ لا يَدْرِي هَلْ حَدَّثَهُ بِهِ أَمْ لا ، فَهُوَ غَيْرُ جَارِحٍ لِمَنْ رَوَى عَنْهُ ، وَلا مُكَذِّبٍ لَهُ ، وَيَجِبُ قَبُولُ هَذَا الْحَدِيثِ وَالْعَمَلُ بِهِ ؛ لأَنَّهُ قَدْ يُحَدِّثُ الرَّجُلُ بِالْحَدِيثِ وَيَنْسَى أَنَّهُ حَدَّثَ بِهِ ، وَهَذَا غَيْرُ قَاطِعٍ عَلَى تَكْذِيبِ مَنْ رَوَى عَنْهُ ، وَإِنْ كَانَ جُحُودُهُ لِلرِّوَايَةِ عَنْهُ جُحُودَ مُصَمِّمٍ عَلَى تَكْذِيبِ الرَّاوِي عَنْهُ ، وَقَاطِعٍ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْهُ ، وَيَقُولُ : كَذَبَ عَلَيَّ ، فَذَلِكَ جَرْحٌ مِنْهُ لَهُ ، فَيَجِبُ أَنْ لا يُعْمَلَ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ وَحْدَهُ مِنْ حَدِيثِ الرَّاوِي ، وَلا يَكُونُ هَذَا الإِنْكَارُ جَرْحًا يُبْطِلُ جَمِيعَ مَا يَرْوِيهِ الرَّاوِي ، لأَنَّهُ جَرْحٌ غَيْرُ ثَابِتٍ بِالْوَاحِدِ ؛ وَلأَنَّ الرَّاوِيَ الْعَدْلَ أَيْضًا يَجْرَحُ شَيْخَهُ ، وَيَقُولُ : قَدْ كَذَبَ فِي تَكْذِيبِهِ لِي ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ حَدَّثَنِي ، وَلَوْ قَالَ : لا أَدْرِي حَدَّثْتُهُ أَوْ لا ، لَوَقَفْتُ فِي حَالِهِ . فَأَمَّا قَوْلُهُ : أَنَا أَعْلَمُ أَنِّي مَا حَدَّثْتُهُ ، فَقَدْ كَذَبَ ، وَلَيْسَ جَرْحُ شَيْخِهِ لَهُ أَوْلَى مِنْ قَبُولِ جَرْحِهِ لِشَيْخِهِ ، فَيَجِبُ إِيقَافُ الْعَمَلِ بِهَذَا الْخَبَرِ ، وَيُرْجَعُ فِي الْحُكْمِ إِلَى غَيْرِهِ ، وَيُجْعَلُ بِمَثَابَةِ مَا لَمْ يُرْوَ ، اللَّهُمَّ إِلا أَنْ يَرْوِيَهُ الشَّيْخُ مَعَ قَوْلِهِ : إِنِّي لَمْ أُحَدِّثْهُ لِهَذَا الرَّاوِي ، فَيُعْمَلُ بِهِ بِرِوَايَتِهِ دُونَ رِوَايَةِ رَاوِيهِ عَنْهُ " . قُلْتُ : وَلأَجْلِ أَنَّ النِّسْيَانَ غَيْرُ مَأْمُونٍ عَلَى الإِنْسَانِ ، فَيُتَبَادَرُ إِلَى جُحُودِ مَا رُوِيَ عَنْهُ ، وَتَكْذِيبِ الرَّاوِي لَهُ ، كَرِهَ مِنْ كَرِهَ مِنَ الْعُلَمَاءِ التَّحْدِيثَ عَنِ الأَحْيَاءِ !379 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الدِّمَشْقِيُّ ، بِهَا قَالَ : أَخْبَرَنِي جَدِّي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ السُّلَمِيُّ ، قَالَ : أنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْهَرَوِيُّ ، قَالَ : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ الظَّهْرَانِيُّ ، قَالَ : أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ : أَلا أُحَدِّثُكَ ؟ قَالَ : فَقَالَ الشَّعْبِيُّ : " أَعَنِ الأَحْيَاءِ تُحَدِّثُنِي ، أَمْ عَنِ الأَمْوَاتِ ؟ قَالَ : قُلْتُ ، لا بَلْ عَنِ الأَحْيَاءِ ، قَالَ : فَلا تُحَدِّثْنِي عَنِ الأَحْيَاءِ " !380 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ الآبُنْدُونِيَّ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بْنَ حَيُّويَهِ النَّيْسَابُورِيَّ بِمِصْرَ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبْدِ الْحَكَمِ ، يَقُولُ : ذَاكَرْتُ الشَّافِعِيَّ يَوْمًا بِحَدِيثٍ ، وَأَنَا غُلامٌ ، فَقَالَ : مَنْ حَدَّثَكَ بِهِ ؟ فَقُلْتُ : أَنْتَ ، فَقَالَ " مَا حَدَّثْتُكَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ ، فَهُوَ كَمَا حَدَّثْتُكَ ، وَإِيَّاكَ وَالرِّوَايَةَ عَنِ الأَحْيَاءِ " !381 أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السُّكَّرِيُّ ، قَالَ : أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ ، قَالَ : ثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ ، قَالَ : ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : ثنا سُفْيَانُ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَامِرًا ، وَالْحَكَمَ عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ : هُوَ يَهُودِيُّ ، أَوْ نَصْرَانِيُّ ، قَالَ : فَقَالَ عَامِرٌ " لَيْسَ بِشَيْءٍ " ، وَقَالَ الْحَكَمُ : " يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا " . قَالَ : عَبْدُ الرَّزَّاقِ : فَقُلْتُ لِلثَّوْرِيِّ : إِنَّ مَعْمَرًا ، أَخْبَرَنَا عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ قَالَ : " إِذَا قَالَ الرَّجُلُ : هُوَ يَهُودِيُّ ، أَوْ نَصْرَانِيُّ ، أَوْ مَجُوسِيُّ ، أَوْ كَافِرٌ ، أَوْ حِمَارٌ ، أَوْ أَخْزَاهُ اللَّهُ ، وَأَشْبَاهَ هَذَا ، فَهِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا " فَأَخَذَ بِتَلابِيبِي ، فَقَامَ إِلَى مَعْمَرٍ فَسَأَلَهُ عَنْهُ ، فَحَدَّثَهُ بِهِ " . قَالَ أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي الرَّمَادِيَّ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ ، يَقُولُ : فَلَمَّا مَضَى إِلَى مَعْمَرٍ قُلْتُ : لا أَدْرِي لَعَلَّ مَعْمَرًا قَدْ نَسِيَ هَذَا الْحَدِيثُ ، فَأَكُونَ افْتُضِحْتُ عَلَى يَدَيِ الثَّوْرِيِّ ، قَالَ : فَجَاءَ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عُرْوَةَ أَخْبَرَكَ ابْنُ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : " إِذَا قَالَ الرَّجُلُ : هُوَ يَهُودِيُّ ، أَوْ نَصْرَانِيُّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . قَالَ : فَقَالَ لَهُ مَعْمَرٌ : نَعَمْ ، وَحَدَّثَهُ بِهِ ، فَشَكَوْتُ إِلَى مَعْمَرٍ مَا دَخَلَنِي ، قَالَ : فَقَالَ لِي مَعْمَرٌ : " إِنْ قَدَرْتَ أَنْ لا تُحَدِّثَ عَنْ رَجُلٍ حَيٍّ فَافْعَلْ "