أنا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ ° ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ ° ، نا جَدِّي ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ ، هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ° ، وَنَا أَبُو النَّضْرِ ، هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ° ، وَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ ° ، قَالُوا : نا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ° ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ ° ، وَقَالَ أَبُو النَّضْرٍ بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ ° ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ ° ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ° ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ° ، قَالَ : هَشَشْتُ فَقَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : لَقَدْ صَنَعْتُ الْيَوْمَ أَمْرًا عَظِيمًا ، قَالَ : " وَمَا هُوَ ؟ " ، قَالَ : قَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ ، فَقَالَ : " أَرَأَيْتَ لَوْ مَضْمَضْتَ مِنَ الْمَاءِ ؟ " ، فَقُلْتُ : إِذًا لا يَضُرُّنِي ، وَقَالَ مُوسَى بْنُ دَاوُدَ ، فَقُلْتُ : لا بَأْسَ بِهِ ، قَالَ : فَفِمَ ، وَقَالَ أَبُو النَّضْرِ ، قَالَ : فَفِيمَ ، أَيْ لا بَأْسَ بِهَا قَدْ تَبَيَّنَ فِي هَذَا الْخَبَرِ ، أَنَّ عُمَرَ لَمْ يَكُنْ يَشُكُّ أَنَّ الْقُبْلَةَ مُحَرَّمَةٌ فِي الصَّوْمِ ، وَلِذَلِكَ اسْتَعْظَمَ فِعْلَهُ إِيَّاهَا ، وَلَمْ يَأْتِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُ أَذَلِكَ مُبَاحٌ أَمْ مَحْظُورٌ ، وَإِنَّمَا جَاءَ يَسْأَلُهُ عَمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ فِعْلِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ تَقَدَّمَ فِي الْقُبْلَةِ نَصُّ كِتَابٍ وَلا سُنَّةٍ ، فَلَمْ يَكُنْ تَحْرِيمُهَا عِنْدَ عُمَرَ إِلا اجْتِهَادًا ، بِأَنْ جَعَلَهَا فِي مَعْنَى الْوَطْئِ الْمَحْظُورِ فِي الصِّيَامِ ، لأَنَّ الْقُبْلَةَ الْتِذَاذٌ بِالْمَرْأَةِ كَمَا أَنَّ الْجِمَاعَ الْتِذَاذٌ بِهَا ، فَلَمَّا كَانَتْ إِحْدَى اللَّذَّتَيْنِ مُحَرَّمَةٌ نَصًّا فِي الصَّوْمِ جَعَلَ عُمَرُ حُكْمَ اللَّذَّةِ الثَّانِيَةِ حُكْمَ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا ، فَعَرَّفَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَلَطَهُ فِي اجْتِهَادِهِ ، وَأَنَّ الْقُبْلَةَ مُبَاحَةٌ وَأَوْضَحَ لَهُ الْمَعْنَى بِتَشْبِيهِهِ بِالْمَضْمَضَةِ ، لأَنَّ شُرْبَ الصَّائِمِ الْمَاءَ حَرَامٌ وَهُوَ وُصُولُ الْمَاءِ إِلَى بَاطِنِ بَدَنِهِ وَالْمَضْمَضَةُ مُبَاحَةٌ ، لأَنَّ ذَلِكَ ظَاهَرُ الْبُدَنِ ، فَلَمْ يَكُنْ ظَاهِرُ الْبُدَنِ قِيَاسَ بَاطِنِهِ ، وَكَذَلِكَ الْجِمَاعُ الْمَحْظُورُ ، إِنَّمَا هُوَ مُبَاشَرَةُ بَدَنِهِ لِبَاطِنِ بَدَنِهَا لِلَذَّةٍ ، فَلَيْسَ مُبَاشَرَتُهُ لَهَا بِظَاهِرِ بَدَنِهَا قِيَاسُ ذَلِكَ ، كَمَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي وُصُولِ الْمَاءِ ، غَيْرَ أَنَّ أَمْرَ الْمَضْمَضَةِ أَوْضَحُ فِي مُفَارَقَتِهِ لِلشُّرْبِ مِنَ الْقُبْلَةِ ، أَلا تَرَى أَنَّهُ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ تَحْرِيمِ الْقُبْلَةِ وَالْجِمَاعِ فِي الْحَجِّ وَالاعْتِكَافِ ، وَلَمْ يَجْمَعْ بَيْنَ تَحْرِيمِ الْمَضْمَضَةِ وَبَيْنَ الشُّرْبِ فِي مَوْضِعٍ مِنَ الْمَوَاضِعِ ، فَعَرَفَ عُمَرُ الأَوْضَحَ مِنْهَا ، وَهُوَ الْمَضْمَضَةُ