أنا عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ ° ، نا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَادَرَائِيُّ ° ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ° ، نا بِشْرُ بْنُ عُبَيْسٍ ° ، نا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ ° ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ° ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ° ، يَقُولُ : " فِيمَ الرَّمَلانُ وَالْكَشْفُ عَنِ الْمَنَاكِبِ ، وَقَدْ أَطَّأَ اللَّهُ الإِسْلامَ ، وَنَفَى الْكُفْرَ وَأَهْلَهُ ، وَمَعَ ذَلِكَ لا نَتْرُكُ شَيْئًا كُنَّا نَصْنَعُهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " . وَيَقَعُ بِالْفِعْلِ جَمِيعُ أَنْوَاعِ الْبَيَانِ مَعَ بَيَانِ الْمُجْمَلِ ، وَتَخْصِيصِ الْعُمُومِ وَالنَّسْخِ وَإِنْ تَعَارَضَ قَوْلٌ وَفِعْلٌ فِي الْبَيَانِ : فَفِيهِ أَوْجُهٌ ثَلاثَةٌ : أَحَدُهَا : أَنَّ الْقَوْلَ أَوْلَى ، وَالثَّانِي : أَنَّ الْفِعْلَ أَوْلَى ، وَالثَّالِثُ : أَنَّهُمَا سَوَاءٌ وَالأَوَّلُ أَصَحُّ ، لأَنَّ الأَصْلَ فِي الْبَيَانِ هُوَ الْقَوْلُ ، أَلا تُرَاهُ يَتَعَدَّى بِصِيغَتِهِ ؟ وَالْفِعْلُ لا يَتَعَدَّى إِلا بِدَلِيلٍ ، فَكَانَ الْقَوْلُ أَوْلَى
حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّورِيُّ ، أنا الْخَصِيبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي بِمِصْرَ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ الطُّرَسُوسِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَزَّازُ ، نا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ نُوحٍ ، قَالَ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ : كُلُّ حَدِيثٍ جَاءَكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَبْلُغْكَ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ فَعَلَهُ فَدَعْهُ إِذَا رَوَى الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ خَبَرًا مُتَّصِلَ الإِسْنَادِ رُدَّ بِأُمُورٍ : أَحَدُهَا : أَنْ يُخَالِفَ مُوجِبَاتِ الْعُقُولِ فَيُعْلَمُ بُطْلانُهُ ، لأَنَّ الشَّرْعَ إِنَّمَا يُرَدُّ بِمُجَوِّزَاتِ الْعُقُولِ ، وَأَمَّا بِخِلافِ الْعُقُولِ ، فَلا ، وَالثَّانِي : أَنْ يُخَالِفَ نَصَّ الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ ، فَيَعْلَمُ أَنَّهُ لا أَصْلَ لَهُ أَوْ مَنْسُوخٌ ، وَالثَّالِثُ : أَنْ يُخَالِفَ الإِجْمَاعَ ، فَيُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ أَوْ لا أَصْلَ لَهُ ، لأَنَّهُ لا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا غَيْرَ مَنْسُوخٍ ، وَتُجْمِعُ الأُمَّةُ عَلَى خِلافِهِ ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الطَّبَّاعِ فِي الْخَبَرِ الَّذِي سُقْنَاهُ عَنْهُ ، وَالرَّابِعُ : أَنْ يَنْفَرِدَ الْوَاحِدُ بِرَاوِيَةِ مَا يَجِبُ عَلَى كَافَّةِ الْخَلْقِ عِلْمُهُ ، فَيَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لا أَصْلَ لَهُ ، لأَنَّهُ لا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَصْلٌ ، وَيَنْفَرِدُ هُوَ بِعِلْمِهِ مِنْ بَيْنِ الْخَلْقِ الْعَظِيمِ ، وَالْخَامِسُ : أَنْ يَنْفَرِدَ الْوَاحِدُ بِرَاوِيَةِ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ ، بِأَنْ يَنْقُلَهُ أَهْلُ التَّوَاتُرِ فَلا يُقْبَلُ ، لأَنَّهُ لا يَجُوزُ ، أَنْ يَنْفَرِدَ فِي مِثْلِ هَذَا بِالرِّوَايَةِ ، فَأَمَّا إِذَا وَرَدَ مُخَالِفًا لِلْقِيَاسِ ، أَوِ انْفَرَدَ الْوَاحِدُ بِرَاوِيَةِ مَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى لَمْ يُرَدَّ ، وَقَالَ قَوْمٌ مِمَّنْ يَنْتَحِلُ مَذْهَبَ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ : إِذَا كَانَ مُخَالِفًا لِلْقِيَاسِ ، لَمْ يَجُزِ الْعَمَلُ بِهِ ، وَالْقِيَاسُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ ، وَقَالَ قَوْمٌ مِمَّنْ يَنْتَسِبُ إِلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ النُّعْمَانِ بْنِ ثَابِتٍ : لا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فِيمَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى ، فَأَمَّا الْمَالِكِيُّونَ : فَقَدِ احْتَجَّ مَنْ نَصَرَهُمْ ، بِأَنْ قَالَ : قِيَاسُ الْقَائِسِ يَتَعَلَّقُ بِفِعْلِهِ ، وَهُوَ اسْتِدْلالُهُ عَلَى صِحَّةِ الْعِلَّةِ فِي الأَصْلِ ، وَصِدْقُ الرَّاوِي فِي خَبَرِهِ مُغَيَّبٌ عَنْهُ غَيْرُ مُتَعَلِّقٍ بِفِعْلِهِ ، وَثِقَتُهُ بِمَا هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلِهِ أَكْثَرُ مِنْهَا بِمَا هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِغَيْرِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ أَوْلَى وَهَذَا عِنْدَنَا خَطَأٌ : وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ