← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#88 1 : 182 ☰ حديث ثالث لإسماعيل بن أبي حكيم مرسل
A− A+

قال : وسمعت أبا عبد الله ، يعني أحمد بن حنبل ، يقول : حدثنا هُشَيْمٌ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْمُصْطَلِقِ ، " أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ° صَلَّى بِالنَّاسِ صَلاةَ الْفَجْرِ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ وَارْتَفَعَ النَّهَارُ ، فَإِذَا هُوَ بِأَثَرِ الْجَنَابَةِ ، فَقال : " كَبُرَتْ وَاللَّهِ كَبُرَتْ وَاللَّهِ ، فَأَعَادَ الصَّلاةَ ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ أَنْ يُعِيدُوا " . وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، يَقُولُ : يُعِيدُ وَلا يُعِيدُونَ . وَسَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ ، فَقَالَ : إِذَا صَحَّ لَنَا عَنْ عُمَرَ شَيْءٌ اتَّبَعْنَاهُ يُعِيدُ وَلا يُعِيدُونَ ، وَذكرعَنِ الْحَسَنِ ، وَإِبْرَاهِيمَ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ

وهو قول إسحاق ، وداود ، وأبي ثور . وقال أبو حنيفة وأصحابه : عليهم الإعادة ، لأن صلاتهم مرتبطة بصلاة إمامهم ، فإذا لم تكن له صلاة ، لم تكن لهم . وروى إيجاب الإعادة على من صلى خلف جنب متوضئ ، أو غير ، عن علي بن أبي طالب من حديث عبد الرزاق ، عن إبراهيم بن يزيد ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي جعفر ، عن علي ، وهو منقطع ، وفيه عن عمر ، خبر ضعيف لا يصح ، وهو قول الشعبي ، وحماد بن أبي سليمان ، وذكرالأثرم عن أحمد بن حنبل ، إذا صلى إمام بقوم وهو على غير وضوء ، ثم ذكر قبل أن يتم ، فإنه يعيد ويعيدون ، ويبتدؤون الصلاة ، فإن لم يذكرحتى يفرغ من صلاته أعاد وحده ولم يعيدوا . واختلف مالك والشافعي والمسألة بحالها في الإمام يتمادى في صلاته ذاكرا لجنابته ، أو ذاكرا أنه على غير وضوء أو مبتدئا صلاته كذلك ، وهو مع ذلك معروف بالإسلام . فقال مالك وأصحابه : إذا علم الإمام بأنه على غير طهارة وتمادى في صلاته عامدا بطلت صلاة من خلفه ، لأنه أفسد عليهم . وقال الشافعي : صلاة القوم جائزة تامة ولا إعادة عليهم ، لأنهم لم يكلفوا علم ما غاب عنهم ، وقد صلوا خلف رجل مسلم في علمهم ، وبهذا قَالَ جمهور فقهاء الأمصار ، وأهل الحديث ، واليه ذهب ابن نافع صاحب مالك ، ومن حجة من قَالَ بهذا القول : أنه لا فرق بين عمد الإمام ونسيانه في ذلك ، لأنهم لم يكلفوا علم الغيب في حاله فحالهم في ذلك واحدة ، وإنما تفسد صلاتهم ، إذا علموا بأن إمامهم على غير طهارة ، فتمادوا خلفه ، فيكونون حينئذ المفسدين على أنفسهم ، وأما هو فغير مفسد عليهم بما لا يظهر من حاله إليهم ، لكن حاله في نفسه تختلف فيأثم في عمده إن تمادى بهم ولا إثم عليه إن لم يعلم ذلك وسها عنه . قال أبو عمر : قد أوضحنا والحمد لله القول بأن حديث هذا الباب لا يصح الاحتجاج به في جواز صلاة من صلى خلف إمام على غير طهارة على مذهب مالك ، وأن أصل مذهبه في هذه المسألة فعل عمر رضي الله عنه في جماعة الصحابة لم ينكره عليه ولا خالفه فيه واحد منهم ، وقد كانوا يخالفونه في أقل من هذا مما يحتمل التأويل ، فكيف بمثل هذا الأصل الجسيم والحكم العظيم ، وفي تسليمهم ذلك لعمر ، وإجماعهم عليه ما تسكن القلوب في ذلك إليه ، لأنهم خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، فيستحيل عليهم إضافة إقرار ما لا يرضونه إليهم . وأما الشافعي ، فإنه جعل حديث هذا الباب أصلا في جواز صلاة القوم خلف الإمام الجنب ، وأردفه بفعل عمر ، وفتوى علي ، وقد تقدم ذكرنا لذلك في هذا الباب ، والذي تحصل عليه مذهب مالك ثم أصحابه في هذا الباب في إمام أحرم بقوم ، فذكرأنه جنب أو وضوء ، أنه يخرج ويقدم رجلا فإن خرج ولم يقدم أحدا ، قدموا لأنفسهم من يتم بهم صلاتهم ، فإن لم يفعلوا وصلوا أفذاذا أجزأتهم صلاتهم ، فإن انتظروه ولم يقدموا أحدا لم تفسد صلاتهم . وقال يحيى بن يحيى ، عن ابن نافع : إذا انصرف ، ولم يقدم ، وأشار إليهم أن امكثوا ، كان حقا عليهم أن لا يقدموا أحدا حتى يرجع فيتم بهم . قال أبو عمر : أما قول من قَالَ من أصحاب مالك : إن القوم في هذه المسألة ينتظرون إمامهم حتى يرجع فيتم بهم ، فليس بشيء . وإنما وجهه حتى يرجع فيبتدئ بهم لا يتم بهم على أصل مالك ، لأن إحرام الإمام لا يجتزأ به ، بإجماع من العلماء ، لأنه فعله على غير طهور ، وذلك باطل ، وإذا لم يجتزئ به استأنف إحرامه إذا انصرف ، وإذا استأنفه لزمهم مثل ذلك عند مالك ليكون إحرامهم بعد إحرام إمامهم وإلا فصلاتهم فاسدة لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الإمام : " إذا كبر فكبروا " . هذا هو عندي في تحصيل مذهبه وبالله التوفيق . وأما الشافعي ، فإنه جعل هذا الحديث أصلا في ترك الاستخلاف ، فقال : الاختيار عندي إذا أحدث الإمام حدثا لا تجوز له معه الصلاة من رعاف ، أو انتقاض وضوء ، أو غيره ، أن يصلي القوم فرادى ، وألا يقدموا أحدا ، فإن قدموا ، أو قدم الإمام رجلا منهم ، فأتم بهم ما بقى من صلاتهم أجزأتهم صلاتهم ، وكذلك لو أحدث الإمام الثاني ، والثالث ، والرابع . قَالَ الشافعي : ولو أن إماما كبر ، وقرأ وركع ، أو لم يركع حتى ذكر أنه على غير طهارة ، فكان مخرجه ووضوءه ، أو غسله قريبا ، فلا بأس أن يقف الناس في صلاتهم حتى يتوضأ ، ويرجع فيستأنف ويتمون هم لأنفسهم كما فعل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين ذكر أنه جنب ، فانتظره القوم ، فاستأنف لنفسه ، لأنه لا يعتد بتكبيرة كبرها ، وهو جنب فيتم القوم لأنفسهم ، لأنهم لو أتموا لأنفسهم حين خرج عنهم إمامهم أجزأتهم صلاتهم ، وجائز عنده أن يقطعوا صلاتهم إذا رابهم شيء من إمامهم ، فيتمون لأنفسهم على حديث جابر بن عبد الله في قصة معاذ . قَالَ : وإن كان خروج الإمام يتباعد أو طهارته تثقل صلوا لأنفسهم . قَالَ : ولو أشار إليهم أن ينتظروا أو كلمهم بذلك كلاما جاز ذلك ، لأنه في غير صلاة ، فإن انتظروه ، وكان قريبا فحسن ، وإن خالفوه فصلوا لأنفسهم فرادى ، أو قدموا غيره أجزأتهم صلاتهم ، قَالَ : والاختيار عندي للمأمومين ، إذا فسدت على الإمام صلاته ، أن يبنوا فرادى ، قَالَ : وأحب إلى إلا ينتظروه ، وليس أحد في هذا كرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فإن فعلوا فصلاتهم جائزة على ما وصفنا . قَالَ : فلو أن إماما صلى ركعة ، ثم ذكر أنه جنب ، فخرج فاغتسل ، وانتظره القوم ، فرجع ، فبنى على الركعة فسدت عليه وعليهم صلاتهم ، لأنهم يأتمون به ، عالمين أن صلاته فاسدة ، فليس له أن يبنى على رجعة صلاها جنبا . قَالَ : ولو علم بعضهم ، ولم يعلم بعض فسدت صلاة من علم ذلك منهم . قال أبو عمر : من أجاز انتظار القوم للإمام ، إذا أحدث احتج بحديث هذا الباب ، وفيه ما قد ذكرنا ، واحتج أيضا بما

السند · الإسناد بالترتيب
هشيم←خالد بن مسلمة←محمد بن عمرو بن المصطلق←عثمان بن عفان←أبا عبد الله←سليمان بن حرب←عمر←الحسن←وإبراهيم←وسعيد بن جبير
شجرة الإسناد