وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ° , قَالَ : أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° , قَالَ : أَخْبَرَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ° , قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ° , قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ° عَنْ سُفْيَانَ ° , قَالَ : حَدَّثَنِي الأَعْمَشُ ° , عَنْ مُسْلِمٍ أَبِي الضُّحَى ° , عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ ° , عَنْ عَلِيٍّ ° , قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الأَحْزَابِ : " شَغَلُونَا عَنِ الصَّلاةِ الْوُسْطَى صَلاةِ الْعَصْرِ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ مَلَأَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَأْجَوَافَهُمْ نَارًا "
وَرَوَى شُعْبَةُ أَيْضًا , عَنِ الْحَكَمِ , عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ , عَنْ عَلِيٍّ , قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فُرْضَةٍ مِنْ فُرْضِ الْخَنْدَقِ , فَقَالَ : " شَغَلُونَا عَنِ الصَّلاةِ الْوُسْطَى , حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ مَلَأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُطُونَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَارًا " . قال شُعْبَةُ : لَمْ يَسْمَعْ يَحْيَى بْنُ الْجَزَّارِ مِنْ على غير هَذَا الْحَدِيثِ وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , وَإِسْرَائِيلُ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ الْحَرْثِ , عَنْ عَلِيٍّ , قَالَ : الصَّلاةُ الْوُسْطَى صَلاةُ الْعَصْرِ , وَيَوْمُ الْحَجِّ الأَكْبُر يَوْمُ النَّحْرِ , وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ : إِنَّهَا الصُّبْحُ , بِحَدِيثِ مَالِكٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ أَبِي يُونُسَ , عَنْ عَائِشَةَ ، الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَحْتَجَّ بِهِ أَيْضًا مَنْ قَالَ : إِنَّهَا الظُّهْرُ , لِأَنَّ قَوْلَهُ : وَالصَّلاةُ الْوُسْطَى وَصَلاةُ الْعَصْرِ , يَقْتَضِي أَنَّ الْوُسْطَى لَيْسَتْ صَلاةَ الْعَصْرِ , وَقَدْ عَارَضَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ حَدِيثَ عَائِشَةَ هَذَا بِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ , قَالَ : كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلاةِ حَتَّى نَزَلَتْ : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ سورة البقرة آية 238 , قَالَ : فَهَذَا زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ يَذْكُرُ أَنَّ الآيَةَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ لَيْسَ فِيهَا وَصَلاةُ الْعَصْرِ , وَهُوَ الثَّابِتُ بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ بِنَقْلِ الْكَافَّةِ , وَاحْتَجَّ أَيْضًا مَنْ قَالَ : إِنَّهَا الْعَصْرُ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الَّذِي تَفُوتُهُ صَلاةُ الْعَصْرِ ، فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ " . قالوا : فلم يخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذكر إلا لأنها الوسطى التي خصها الله بالتأكيد ، والله أعلم ، وروى عن قبيصة بن ذؤيب ، أنه قَالَ : الصلاة الوسطى صلاة المغرب , ألا ترى أنها ليست بأقلها , ولا أكثرها , ولا تقصر في السفر , وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يؤخرها عن وقتها , ولم يعجلها , وهذا لا أعلمه قاله غير قبيصة . قال أبو عمر : كل ما ذكرنا قد قيل فيما وصفنا وبالله توفيقنا , وهو أعلم بمراده عز وجل من قوله : وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى سورة البقرة آية 238 وكل واحدة من الخمس وسطى , لأن قبل كل واحدة منهن صلاتين , وبعدها صلاتين , كما قَالَ : زيد بن ثابت في الظهر , والمحافظة على جميعهن واجب والله المستعان .