حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ° , حَدَّثَنا قَاسِمٌ ° , حَدَّثَنَا الْخَشِنِيُّ ° , حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ° , حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ° , حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ° , عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ ° , عَنْ أَبِيهِ ° , قَالَ : تَمَارَى ابْنُ عَبَّاسٍ , وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فِي الْمُحْرِمِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالْمَاءِ , وَهُمَا بِالْعَرْجِ , فَأَرْسَلُونِي إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ° ، أَسْأَلُهُ , قَالَ : فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ يَغْتَسِلُ بَيْنَ قَرْنَيِ الْبِئْرِ , فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ , فَرَفَعَ ثَوْبَهُ إِلَى صَدْرِهِ , حَتَّى إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى صَدْرِهِ , فَقُلْتُ : أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ ابْنُ أَخِيكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَسْأَلُكَ " كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ؟ قَالَ : فَغَرَفَ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ , وَأَمَرَّ عَلَى رَأْسِهِ , فَأَقْبَلَ بِهِ وَأَدْبَرَ , وَقال : هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ, فَقَالَ الْمِسْوَرُ : وَاللَّهِ لا مَارَيْتُكَ أَبَدًا "
وفي هذا الحديث من الفقه : أن الصحابة إذا اختلفوا لم تكن الحجة في قول واحد منهم , إلا بدليل يجب التسليم له من الكتاب أو السنة , ألا ترى أن ابن عباس , والمسور بن مخرمة , وهما من فقهاء الصحابة , وإن كانا من أصغرهم سنا اختلفا فلم يكن لواحد منهما حجة على صاحبه حتى أدلى ابن عباس بالسنة , ففلج , وهذا يبين لك أن قول النبي صلى الله عليه وسلم : " أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ " . هو على ما فسره المزني وغيره من أهل النظر ، أن ذلك في النقل , لأن جميعهم ثقات , مأمونون عدل رضي , فواجب قبول ما نقل كل واحد منهم , وشهد به على نبيه صلى الله عليه وسلم , ولو كانوا كالنجوم في آرائهم واجتهادهم إذا اختلفوا , لقال ابن عباس للمسور : أنت نجم , وأنا نجم , فلا عليك , وبأينا اقتدى في قوله فقد اهتدى , ولما احتاج إلى طلب البينة والبرهان من السنة على صحة قوله , وسائر الصحابة رضي الله عنهم إذا اختلفوا حكمهم في ذلك كحكم ابن عباس , والمسور بن مخرمة سواء , وهم أول من تلا , فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ سورة النساء آية 59 قَالَ العلماء : إلى كتاب الله , وإلى سنة نبيه صلى الله عليه وسلم فإن قبض , فإلى سنته , ألا ترى أن ابن مسعود قيل له : إن أبا موسى الأشعري , قَالَ في أخت , وابنة , وابنة ابن : أن للابنة النصف , وللأخت النصف , ولا شيء لبنت الابن , وأنه قَالَ للسائل : ائت ابن مسعود , فإنه سيتابعنا , فقال : ابن مسعود : قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ سورة الأنعام آية 56 بل أقضي فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم للبنت النصف , ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين , وما بقي فللأخت . وبعضهم لم يرفع هذا الحديث , وجعله موقوفا على ابن مسعود , وكلهم روى فيه أنه تلا : قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا سورة الأنعام آية 56 الآية وفي الموطأ , أن أبا موسى أفتى بجواز رضاع الكبير , فرد ذلك عليه ابن مسعود , فقال أبو موسى : لا تسئلوني ما دام هذا الحبر بين أظهركم . وروى مالك : أن ابن مسعود رجع , عن قوله في الربيبة إلى قول أصحابه بالمدينة , وهذا الباب في اختلاف الصحابة , ورد بعضهم على بعض , وطلب كل واحد منهم الدليل والبرهان على ما قاله من الكتاب والسنة إذا خالفه صاحبه أكبر من أن يجمع في كتاب , فضلا عن أن يكتب في باب , والأمر فيه واضح , وإذا كان هذا محل الصحابة رضي الله عنهم , وهم أولو العلم والفضل , وخير أمة أخرجت للناس , وخير القرون , ومن قد رضى الله عنهم , وأخبر بأنهم رضوا عنه , وأثنى عليهم بأنهم الرحماء بينهم , الأشداء على الكفار , الركع السجد , وأنهم الذين أوتوا العلم . قَالَ مجاهد ، وغيره : في قول الله عز وجل : وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ سورة سبأ آية 6 قَالَ : أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إلى كثير من ثناء الله عز وجل عليهم , واختياره إياهم لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم , فإذا كانوا , وهم بهذا المحل من الدين والعلم لا يكون أحدهم على صاحبه حجة , ولا يستغنى عند خلاف غيره له عن حجة من كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم , فمن دونهم أولى وأحرى أن يحتاج إلى أن يعضد قوله بوجه يجب التسليم له :