← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#676 مقبول 4 : 258 ☰ حديث تاسع عشر لزيد بن أسلم مسند
A− A+

قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ ° , حَدَّثَكُمْ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° , قَالَ : نَعَمْ حَدَّثَنَا ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ شَرِيكٍ ° , قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ° , قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ ° , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ ° , عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الأَسْوَدِ ° , عَنْ أَبِيهِ ° , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَتَى بِرَجُلَيْنِ بَعْدَ مَا صَلَّى الْغَدَاةَ كَانَا فِي آخِرِ الْمَسْجِدِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ , قَالَ : " مَا مَنَعَكُمَا أن تُصَلِّيَا مَعَنَا ؟ " ، قَالا : كُنَّا قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا ، قَالَ : " فَلا تَفْعَلا , إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا , ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ , فَصَلِّيَا مَعَهُمْ , فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ "

وهذا نص في موضع الخلاف يقطعه وبالله التوفيق . وروى شعبة عن يعلى بن عطاء بإسناده مثله سواء . والحجة لمالك , والقائلين بقوله أن الصلوات كلها تعاد مع الإمام إلا المغرب قوله صلى الله عليه وسلم : " صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنًى مَثْنًى " ، وقوله عليه الصلاة والسلام : " لا وَتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ " ، ومعلوم أن المغرب أن أعادها كانت إحدى صلاتيه تطوعا , وسنة التطوع أن تصلي ركعتين , وغير جائز أن يكون وتران في ليلة , لأن ذلك لو كان صار شفعا , وبطل معنى الوتر , فلما كان في إعادة المغرب مخالفة لهذين الحديثين , منع مالك من إعادتها , ولا يدخل على من قَالَ بقوله في إعادة العصر , والصبح مع الإمام , مخالفة لحديث النهي عن التطوع بالنافلة بعد الصبح والعصر , لأنهم لا يقولون : أن الثانية نافلة , بل يقولون : إننا لا نعلم أي الصلاتين فرضه , ولا يأمرونه أن يدخل مع الإمام إلا بنية الفرض , ثم ذلك إلى الله يجعلها أيتهما شاء , فأيتهما جعلها , فالأخرى تطوع . والأغلب عندهم في الظن أن الثانية فرضه , لفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ , وتأولوا في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث يزيد بن الأسود : فإنها لكما نافلة , قالوا : معنى نافلة : فضيلة , وزيادة خير , ولا يوجب أن يكون معنى قوله ذلك أن يكون تطوعا , واحتجوا بقول الله تعالى : نَافِلَةً لَكَ سورة الإسراء آية 79 أي فضيلة , وبقوله عز وجل : وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً سورة الأنبياء آية 72 أي : فضيلة , ومن أدل دليل على أن الأولى فرضه , والثانية نفل على مذهب مالك وأصحابه , مما لم يختلفوا فيه أنهم لم يختلفوا أن من صلى وحده لا يكون إماما في تلك الصلاة , فدل على أنها غير فريضة , وإذا كانت غير فريضة كانت تطوعا , وبالله التوفيق .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناد حسن
شجرة الإسناد