← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#674 مقبول 4 : 244 ☰ حديث تاسع عشر لزيد بن أسلم مسند
A− A+

وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ° , قَالَ : حدثنا قَاسِمٌ ° , قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَرْتِيُّ ° , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ° , قَالَ : حَدَّثَنَا عبد الوارث ° , قَالَ : حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ ° , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ° , عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ° , قَالَ : مَرَرْتُ بِابْنِ عُمَرَ ° وَهُوَ جَالِسٌ بِالْبَلاطِ , وَالْقَوْمُ يُصَلُّونَ , قَالَ : فَقُلْتُ : أَلا تُصَلِّي ؟ قَالَ : قَدْ صَلَّيْتُ , قَالَ : قُلْتُ : الْقَوْمُ يُصَلُّونَ , قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَقُولُ : " لا تُصَلُّوا صَلاةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ "

وقال أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه , وهو قول داود : جائز لمن صلى في جماعة , ثم دخل المسجد , فأقيمت تلك الصلاة ، أن يصليها ثانية في جماعة . قَالَ أحمد : ولا يجوز له أن يخرج إذا أقيمت عليه الصلاة حتى يصليها , وإن كان قد صلى في جماعة , واحتج بحديث أبي هريرة : قوله في الذي خرج عند الإقامة من المسجد : أما هذا ، فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم . وروى عن أبي موسى الأشعري , وحذيفة بن اليمان , وأنس بن مالك , وصلة بن زفر , والشعبي , والنخعي إعادة الصلاة في جماعة لمن صلاها في جماعة , وبه قَالَ حماد بن زيد , وسليمان ابن حرب , حكى ذلك أبو بكر الأثرم , عن أحمد , وعن سائر من ذكرنا ، كما ذكرنا بالأسانيد . فمن ذلك أن قَالَ : حدثنا عبد الله بن بكر السهمي , قَالَ : حدثنا حميد , عن أنس , قَالَ : قدمنا مع أبي موسى حين بعثه عمر على البصرة , فصلى بنا الغداة في المربد , فانتهينا إلى المسجد الجامع , فأقيمت الصلاة علينا , فصلينا مع المغيرة بن شعبة , قَالَ : وأخبرنا عثمان بن أبي شيبة , وسفيان بن وكيع , قالا : حدثنا جرير , عن ليث , عن نعيم بن أبي هند , عن ربعي بن خراش , عن صلة بن زفر , قَالَ : انطلقت مع حذيفة في حاجة , فأتينا على مسجد وهم يصلون الظهر , فصلينا معهم , ثم خرجنا , فأتينا على مسجد يصلون الظهر , فصلينا معهم , وذكر مثل ذلك في العصر , والمغرب من إعادتهما في جماعة , قَالَ : فذهبت أقوم في الثالثة , فأجلسني . قَالَ : وحدثنا موسى بن إسماعيل , قَالَ : حدثنا أبو عوانة , عن إسماعيل بن سالم , عن عامر , قَالَ : إذا دخلت المسجد , وقد صليت صلاة وحدك أو في جماعة , فأقيمت تلك الصلاة وأنت في المسجد , فإني أكره أن تخرج كما تخرج اليهود والنصارى , ولكن صلها معهم , فتكون صلاتك التي قد صليت قبل ذلك الفريضة , وصلاتك هذه التطوع صلها معهم , وإن كان العصر , حدثنا سليمان بن حرب , قَالَ : صليت , ثم أتيت مسجد حماد بن زيد , وذلك في صلاة العصر , وقد علم حماد بن زيد أني أصلي بهم هاهنا , فأقيمت الصلاة , فقال لي حماد : صل , قلت : قد صليت ، قَالَ : صل فصليت , قلت لسليمان : من صلى في جماعة أيعيد ؟ قَالَ : نعم , حدثنا عبد الله بن محمد , حدثنا عبد الحميد بن أحمد , حدثنا الخضر بن داود , حدثنا أبو بكر الأثرم , فذكر الأحاديث إلى أخرها , واتفق أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه على أن معنى حديث ابن عمر الذي قدمنا ذكره عن النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تُصَلُّوا صَلاةً فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ " ، قالا : إنما ذلك أن يصلي الإنسان الفريضة , ثم يقوم فيصليها ثانية ينوي بها الفرض مرة أخرى يعتقد ذلك , فأما إذا صلاها مع الإمام على أنها سنة تطوع , فليس بإعادة للصلاة , قَالَ أبو عمر : قد علمنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إنما أمر الذي صلى في أهله وحده ، أن يعيد في جماعة من أجل فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ , ليتلافى ما فاته من فضل الجماعة , إذا كان قد صلى منفردا , والمصلي في جماعة قد حصل له الفرض والفضل , فلم يكن لإعادته الصلاة وجه , إلا أن يتطوع بها , وسنة التطوع أن يصلي ركعتين , وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم , أنه قَالَ : صلاة الليل والنهار مثنى مثنى يعني في التطوع . وروى عنه أنه نهى عن القصد إلى التطوع بعد العصر والصبح , فمن هاهنا لم يكن لإعادة الصلاة لمن صلاها في جماعة وجه , والله أعلم ، والأحاديث عن السلف تدل على ذلك لفضل الجماعة ، والله أعلم ، روى مالك , عن عفيف بن عمر السهمي , عن رجل من بني أسد , أنه سأل أبا أيوب الأنصاري , فقال : إني أصلي في بيتي , ثم آتي المسجد , فأجد الإمام يصلي , أفأصلي معه ؟ فقال أبو أيوب : نعم فصل معه , ومن صنع ذلك , فإن له سهم جمع , أو مثل سهم , جمع قَالَ ابن وهب : يعني يضعف له الأجر . قال أبو عمر : قول ابن وهب هذا ، والله أعلم ، خير من قول من قَالَ : أن الجمع هاهنا الجيش , وإن له أجر الغازي أو الغزاة , من قوله : تَرَاءَى الْجَمْعَانِ سورة الشعراء آية 61 يعني الجيشين . وليس هذا عندي بشيء , والوجه ما قاله ابن وهب , وهو المعروف عن العرب : أخبرني عبد الله بن محمد , حدثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل , حدثنا محمد بن الحسن , حدثنا الزبير بن أبي بكر , قَالَ : حدثني عمي مصعب بن عبد الله , أن في وصية المنذر بن الزبير , أن لفلان بغلتي الشهباء , ولفلان عشرة آلاف درهم , ولفلان سهم جمع , قَالَ مصعب : فسألت عبد الله بن المنذر بن الزبير ، ما يعني بسهم الجمع ؟ قَالَ : نصيب رجلين . واختلف الفقهاء أيضا فيما يعاد من الصلوات مع الإمام لمن صلاها في بيته , فقال مالك : تعاد الصلوات كلها مع الإمام , إلا المغرب وحدها , فإنه لا يعيدها , لأنها تصير شفعا . قَالَ : ومن صلى في جماعة ولو مع واحد , فإنه لا يعيد تلك الصلاة إلا أن يعيدها في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم , أو المسجد الحرام , أو المسجد الأقصى , قَالَ : وإن دخل الذي صلى وحده المسجد , فوجدهم جلوسا في آخر صلاتهم , فلا يجلس معهم , ولا يدخل في صلاتهم ، حتى يعلم أنه يدرك منها ركعة , ومن قول مالك : أنه لا يدري أي صلاتيه فريضته , وإنما ذلك عنده إلى الله يجعلها أيتهما شاء , ولا يقول : أنها نافلة . وروى عن ابن عمر , وسعيد بن المسيب مثل قوله هذا : ذلك إلى الله يجعل أيتهما شاء , واختلفت أجوبته , وأجوبة أصحابه فيمن أحدث في الثانية مع الإمام , أو ذكر بعد فراغه منها أن الأولى على غير وضوء , أو أسقط منها سجدة , بما لم أر لذكره وجها في هذا الموضع , وقال ابن وهب في الموطأ : قَالَ مالك : من أحدث في هذه , فصلاته في بيته هي صلاته . قال أبو عمر : هذا هو الصحيح من قوله وقول غيره في هذه المسألة ، وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا يعيد المصلي وحده العصر مع الإمام , ولا الفجر ولا المغرب ويصلي معه الظهر , والعشاء , ويجعل صلاته مع الإمام نافلة . قَالَ محمد بن الحسن : لأن النافلة بعد العصر والصبح لا تجوز , ولا تعاد المغرب , لأن النافلة لا تكون وترا في غير الوتر . وقال الأوزاعي : يعيد مع الإمام جميع الصلوات , إلا المغرب , والفجر , وهو قول عبد الله بن عمر , وحجة من قَالَ هذا القول : أن الوتر في صلاة النافلة غير جائز , لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنًى مَثْنًى " ، ولإجماع العلماء أن النافلة غير الوتر لا تكون وترا , وَقال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا وَتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ " . وَقال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا صَلاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ " . وصلى بعد العصر ركعتين , وجاء عن جماعة من السلف , أنهم كانوا يتطوعون بعد العصر ما كانت الشمس بيضاء نقية , ولم يجيء ذلك عن واحد منهم في الصلاة بعد الصبح , والنهي عند ابن عمر , ومن قَالَ بقوله عن الصلاة بعد العصر ، معناه إذا أصفرت الشمس , وكانت على الغروب , وأما إذا كانت بيضاء نقية , فلا بأس عندهم بصلاة النافلة . وللقول في هذا التأويل موضع من كتابنا غير هذا يأتي ذكره في باب محمد بن يحيى بن حبان أن شاء الله , فلذلك لم ير ابن عمر بإعادة العصر بأسا , وكره إعادة الصبح , وقال الشافعي : يصلي الرجل الذي صلى وحده مع الجماعة كل صلاة : المغرب وغيرها , لأن النبي صلى الله عليه وسلم , قَالَ لمحجن الديلي : إذا جئت فصل مع الناس , وإن كنت قد صليت , ولم يخص صلاة من صلاة , قَالَ : والأولى هي الفريضة , والثانية سنة تطوعا سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم , وهو قول داود بن علي إلا أن داود يرى الإعادة في الجماعة على من صلى وحده فرضا , ولا يحتسب عنده بما صلى وحده , وفرضه ما أدركه من صلاة الجماعة , وأما من صلى في جماعة , ثم أدرك جماعة أخرى , فالإعادة هاهنا استحباب , واختلف عن الثوري , فروى عنه أنه يعيد الصلوات كلها مع الإمام , كقول الشافعي سواء . وروى عنه مثل قول مالك , ولا خلاف عن الثوري أن الثانية تطوع , وأن التي صلى وحده هي المكتوبة . وقال أبو ثور : يعيدها كلها إلا الفجر والعصر , إلا أن يكون في مسجد فتقام الصلاة , فلا يخرج حتى يصليها , وحجته النهي عن صلاة النافلة بعد العصر , وبعد الصبح . فأما ما احتج به مالك من قول ابن عمر , وسعيد ابن المسيب : ذلك إلى الله يجعل أيتهما شاء , ولم يقل واحد منهما أن الثانية نافلة , فإن ابن عمر , وسعيد بن المسيب قد اختلف عنهما في ذلك , وإن كان نقل مالك أصح , حدثنا سعيد بن نصر , قَالَ : حدثنا أبو عبد الملك محمد بن عبد الله بن أبي دليم , قَالَ : حدثنا محمد بن وضاح , قَالَ : حدثنا آدم بن أبي إياس العسقلاني , قَالَ : حدثنا ابن أبي ذئب , عن عثمان بن عبد الله , قَالَ : سألت عبد الله بن عمر , عن رجل صلى العصر ثم أعاد في الجماعة أيهما المكتوبة , قَالَ الأولى . حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن , قَالَ : حدثنا عبد الحميد ابن أحمد الوراق , قَالَ : حدثنا الخضر بن داود , قَالَ : حدثنا أبو بكر الأثرم , قَالَ : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة , قَالَ : حدثنا الثقفي , عن عبد الله بن عثمان , عن مجاهد , قَالَ : خرجت مع ابن عمر من دار عبد الله بن خالد , حتى نظرنا إلى باب المسجد , فإذا الناس في صلاة العصر , فلم يزل بي واقفا حتى صلى الناس , وقال : إني قد صليت في البيت , وحدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد , قراءة مني عليه أن أباه حدثه , قَالَ : حدثنا عبيد الله بن يونس , قَالَ : حدثنا بقي بن مخلد , قَالَ : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة , فذكر بإسناده مثله . وذكر أبو بكر الأثرم , قَالَ : حدثنا حفص بن عمر , قَالَ : حدثنا همام , قَالَ : حدثنا قتادة , قَالَ : قلت لسعيد بن المسيب : إذا صليت وحدي , ثم أدركت الجماعة ؟ فقال : أعد ، غير أنك إذا أعدت المغرب صليت إليها ركعة أخرى تشفع بها , واجعل صلاتك وحدك تطوعا , وهذا حديث لا وجه له , كيف يشفع المغرب وتكون الأولى تطوعا , وقد أجمع العلماء أن المغرب لا تشفع بركعة , إذا نوى بها الفريضة , وأن التطوع لا يكون وترا في غير الوتر . وقد كان جماعة من العلماء ينكرون أشياء كثيرة من حديث قتادة , عن سعيد بن المسيب , منها هذا . وأما ما جاء عن ابن عمر من رواية مالك في موطئه , وما قد ذكرناه عنه هاهنا , فإن الحديثين وإن تدافعا , فإنه قد يحتمل أن يخرجا على غير وجه التدافع , بأن يحملا على أن قوله ذلك إلى الله أنه أراد بذلك القبول ، أي أنه يتقبل أيتهما شاء , فقد يتقبل الله النافلة التطوع , ولا يتقبل الفريضة , وقد يتقبل الله الفريضة دون التطوع , وقد يتقبلهما بفضله جميعا , وقد لا يقبل واحدة منهما , وليس كل صلاة مقبولة , وكان بعض الصالحين يقول : طوبى لمن تقبلت منه صلاة واحدة . قَالَ ذلك على جهة الإشفاق , وقد روينا عن ابن عمر مثل هذا ومعناه ,

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن رجاله ثقات عدا عبد الوارث بن سفيان وهو صدوق حسن الحديث
شجرة الإسناد