حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ , قَالَ : حدثنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ , قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ ° , حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى ° , حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ابْنُ أَسْمَاءَ ° , حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ° , عَنْ مَالِكٍ ° , عَنِ الزُّهْرِيِّ ° , أن السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ ° , أَخْبَرَهُ قَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُ أَبِي يُقِيمَ الْخَيْلَ , ثُمَّ يَدْفَعُ صَدَقَتَهَا إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَهَذَا حُجَّةٌ لأَبِي حَنِيفَةَ وَمَعْنَى قَوْلِهِ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ , تَفَرَّدَ بِهِ جُوَيْرِيَةُ ,عَنْ مَالِكٍ , وَجُوَيْرِيَةُ ثِقَةٌ
وقد ذكر معمر , عن أبي إسحاق , وغيره كلاما معناه , عن عمر , أن أهل الشام ألحوا عليه في أخذ الصدقات من خيلهم , وعبيدهم , فكان يأخذها منهم , وكان يرزقهم مثل ذلك من الأجرية , قَالَ : فلما كان معاوية حسب ذلك , فإذا الذي كان يعطيهم أكثر من الذي كان يأخذ منهم , فترك ذلك , ولم يأخذ منهم شيئا , ولم يعطهم شيئا . وأما قوله : " وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَنِوَاءً لِأَهْلِ الإِسْلامِ " ، فالفخر والرياء معروفان , فأما النواء , فهو مصدر ناوأت العدو مناوأة ونواء , وهي المساواة , قَالَ أهل اللغة : أصله من ناء إليك ونؤت إليه , أي نهض إليك , ونهضت إليه , قَالَ بشر بن أبي خازم : بلت قتيبة في النواء بفارس لا طائش رعش ولا وقاف وقال أعشى باهلة : أما يصبك عدو في مناوأة يوما فقد كنت تستعلي وتنتصر قال أوس بن حجر : إذا أنت ناوأت الرجال فلم تنوء بقرنين غرتك القرون الكوامل إذا ما استوى قرناك لم يهتضمهما عزيز ولم يأكل صفيفك آكل ولا يستوي قرن النطاح الذي به تنوء وقرن كلما قمت مائل وقال جرير : إني امرؤ لم أرد فيمن أناوئه للناس ظلما ولا للحرب امتحانا وأما قوله : " الآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ " ، فَالْفَاذُّ : هُوَ الشَّاذُّ , وَالْفَاذَّةُ : الشَّاذَّةُ , قَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ : يُقَالَ : مَا يَدَعْ فِي الْحَرْبِ فُلانٌ شَاذًّا , وَلا فَاذًّا أَيْ أَنَّهُ شُجَاعٌ لا يَلْقَاهُ أَحَدٌ إِلا قَتَلَهُ . وَيُقال : فَاذَّةٌ , وَفَذَّةٌ , وَفَاذٌّ , وَفَذٌّ , وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَّلَمَ : " صَلاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاةَ الْفَذِّ " . قال أَبُو عُمَرَ : يَعْنِي ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، أَنَّهَا آيَةٌ مُنْفَرِدَةٌ فِي عُمُومٍ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ , وَلا أَعْلَمُ آيَةً أَعَمَّ مِنْهَا , لِأَنَّهَا تَعُمُّ كُلَّ خَيْرٍ وَكُلَّ شَرٍّ , فَأَمَّا الْخَيْرُ , فَلا خِلافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى فِي الْقِيَامَةِ مَا عَمِلَ مِنَ الْخَيْرِ , وَيُثَابُ عَلَيْهِ , وَأَمَّا الشَّرُّ فَلِلَّهِ عَزَّ وَجَّل أَنْ يَغْفِرَ , وَلَهُ أَنْ يُعَاقِبَ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ سورة هود آية 114 وَلَمَّا نَزَلَتْ : مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ سورة النساء آية 123 بَكَى أَبُو بَكْرٍ , وَقال : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَكُلَّ مَا نَعْمَلُ نُجْزَى بِهِ ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا أَبَا بَكْرٍ ، أَلَسْتَ تَمْرَضُ , أَلَسْتَ تَنْصَبُ , أَلَسْتَ تُصِيبُكَ اللَّأْوَاءُ ؟ فَذَلِكَ مَا تُجْزَوْنَ بِهِ فِي الدُّنْيَا " . وَقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْمَرَضُ كَفَّارَةٌ , وَمَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنُ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلا كَفَّرَ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ " . وَقَوْلُهُ فِي الْحُمُرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , مِثْلُ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " فِي كُلِّ ذِي كَبِدٍ رَطِبَةٍ أَجْرٌ " . وكان الحميدي رحمه الله يقول : أن اتخذت حمارا , فانظر كيف تتخذه ؟ أما الخيل فقد جاء فيها ما جاء , وفي هذا الحديث ، والله أعلم ، دليل على أن كلامه ذلك في الخيل كان بوحي من الله , لأنه قَالَ في الحمر : لم ينزل على فيها شيء , إلا الآية الجامعة الفاذة , فكان قوله في الخيل نزل عليه ، والله أعلم . أَلا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ : لَقَدْ عِوتِبْتُ اللَّيْلَةَ فِي الْخَيْلِ , وَهَذَا يُعَضِّدُ قَوْلَ مَنْ قَالَ : إِنَّهُ كَانَ لا يَتَكَلَّمُ فِي شَيْءٍ إِلا بِوَحْيٍ , وَتَلا , وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى { 3 } إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى سورة النجم آية 3-4 وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ : " أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ " ، وَبِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو : يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَكْتُبُ كُلَّ مَا أَسْمَعُ مِنْكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ , قَالَ : فِي الرِّضَا وَالْغَضَبِ , قَالَ : نَعَمْ , فَإِنِّي لا أَقُولُ إِلا حَقًّا .