← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#60 مقبول 1 : 140 ☰ حديث أول لإسماعيل بن أبي حكيم مسند
A− A+

مَا حَدَّثَنِي بِهِ أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ° ، قَالَ : حدثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ° ، قَالَ : حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ° ، قَالَ : حدثنا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ° ، عَنْ زَائِدَةَ ° ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ° ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ كُلَّ ذِي نَابٍ ، وَالْمُجَثَّمَةَ ، وَالْحِمَارَ الأَهْلِيَّ "

قال أبو عمر : وأما ما جاء من النهي على جهة الأدب وحسن المعاملة والإرشاد إلى المرء نهيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عن أن يمشي المرء في نعل واحدة ، وأن يقرن بين تمرتين في الأكل ، وأن يأكل من أس الصحفة ، وأن يشرب من في السقاء وغير ذلك مثله كثير ، قد علم بمخرجه المراد منه ، وقد قَالَ جماعة من أهل العلم ، إن كل نهى ثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في شيء من الأشياء ففعله الإنسان منتهكا لحرمته وهو عالم بالنهي غير مضطر إليه ، أنه عاص آثم ، واستدلوا بقول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إذا نهيتكم عن شيء فانتهوا عنه ، وإذا أمرتكم بشيء فخذوا عنه ما استطعتم " ، فأطلق النهي ولم يقيده بصفة ، وكذلك الأمر لم يقيده إلا بعدم الاستطاعة ، فقالوا : إن من شرب من في السقاء ، أو مشى في نعل واحدة ، أو قرن بين تمرتين في الأكل ، أو أكل من رأس الصحفة ، ونحو هذا وهو عالم بالنهي كان عاصيا . وقال آخرون : إنما نهى عن الأكل من رأس الصحفة ، لأن البركة تنزل منها ، ونهى عن القران بين تمرتين لما فيه من سوء الأدب أن يأكل المرء مع جليسه وأكيله تمرتين في واحد ، ويأخذ جليسه تمرة ، فمن فعل فلا حرج ، وكذلك النهى عن الشرب من في السقاء خوف الهوام ، لأن أفواه الأسقية تقصدها الهوام ، وربما كان في السقاء ما يؤذيه ، فإذا جعل منه في أناء رآه وسلم منه ، وقالوا : في سائر ما ذكرنا نحو هذا مما يطول ذكره ، وما أعلم أحدا من العلماء جعل النهي ، عن أكل كل ذي ناب من السباع من هذا الباب ، وإنما هو من الباب الأول إلا أن بعض أصحابنا زعم إن النهي عن ذلك ، نهي تنزه وتقذر ولا أدري ما معنى قوله ، نهي تنزه وتقذر ، فإن أراد به نهي أدب فهذا ما لا يوافق عليه ، وإن أراد أن كل ذي ناب من السباع يجب التنزه عنه كما يجب التنزه عن النجاسة والأقذار ، فهذا غاية في التحريم ، لأن المسلمين لا يختلفون في أن النجاسات محرمات العين أشد التحريم لا يحل استباحة أكل شيء منها ، ولم يرده القائلون من أصحابنا ما حكينا هذا عنهم ، ولكنهم أرادوا الوجه الذي هو عند أهل العلم ندب وأدب ، لأن بعضهم احتج بظاهر قول الله عز وجل : قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ سورة الأنعام آية 145 الآية . وذكرأن من الصحابة من استعمل هذه الآية ولم يحرم ما عداها ، فكأنه لا حرام عنده على طاعم إلا ما ذكرفي هذه الآية ، ويلزمه على أصله هذا أن يحل أكل الحمر الأهلية ، وهو لا يقول هذا في الحمر الأهلية ، لإنه لا تعمل الزكاة عنده في لحومها ولا في جلودها ، ولو لم يكن عنده محرما إلا ما في هذه الآية ، لكانت الحمر الأهلية عنده حلالا ، وهو لا يقول هذا ولا أحد من أصحابه ، وهذه مناقضة ، وكذلك يلزمه أن لا يحرم ما لم يذكراسم الله عليه عمدا ، ويستحل الخمر المحرمة عند جماعة المسلمين ، وقد اجمعوا أن مستحل خمر العنب المسكر كافر راد على الله عز وجل خبره في كتابه مرتد يستتاب ، فإن تاب ورجع عن قوله ، وإلا استبيح دمه كسائر الكفار ، وفي إجماع العلماء على تحريم خمر العنب المسكر دليل واضح على أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد وجد فيما أوحى إليه ما في سورة الأنعام مما قد نزل بعدها من القرآن ، وكذلك ما ثبت عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من تحريم الحمر الأهلية ، ومن فرق بين الحمر وبين كل ذي ناب من السباع فقد تناقض ، والنهي عن أكل كل ذي ناب من السباع أصح مخرجا وأبعد من العلل من النهي عن أكل لحوم الحمر الأهلية ، لأنه قد روى في الحمر أنه إنما نهاهم عنها يوم خيبر لقلة الظهر ، وقيل : أنه إنما نهى منها عن الجلالة التي تأكل الجلة ، وهي العذرة وسائر القذر ، قد قَالَ بهذا ، وبهذا قوم ، ولا حجة عنده ولا عندنا فيه لثبوت نهي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن ذلك مطلقا وصحته ، وأن ما روى مما ذكرنا لا يثبت ، وسيأتي القول في الحمر مستوعبا في باب ابن شهاب من كتابنا هذا . وأظن قائل هذا القول من أصحابنا في أكل كل ذي ناب من السباع ، راعى اختلاف العلماء في ذلك ، ولا يجوز أن يراعى الاختلاف عند طلب الحجة ، لأن الاختلاف ليس منه شيء لازم دون دليل ، وإنما الحجة اللازمة الإجماع لا الاختلاف ، لأن الإجماع يجب الانقياد إليه لقول الله : وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى سورة النساء آية 115 الآية ، والاختلاف يجب طلب الدليل عنده من الكتاب والسنة . قَالَ الله عز وجل : فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ سورة النساء آية 59 الآية ، يريد الكتاب والسنة هكذا فسره العلماء ، فأما قول الله عز وجل : قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا سورة الأنعام آية 145 الآية ، فقد اختلف العلماء في معناه ، فقال قوم من فقهاء العراقيين ممن يجيز نسخ القرآن بالسنة أن هذه الآية منسوخة بالسنة لنهي رسول الله صلي الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع ، وعن أكل لحوم الحمر الأهلية ، وقال آخرون : معنى قوله هنا أي لا أجد قد أوحى إلى في هذا الحال ، يعني في تلك الحال حال الوحي ووقت نزوله ، لأنه قد أوحى إليه بعد ذلك في سورة المائدة من تحريم المنخنقة والموقوذة إلى سائر ما ذكرفي الآية ، فكما أوحى الله إليه في القرآن تحريما بعد تحريم ، جاز أن يوحي إليه على لسانه تحريما بعد تحريم ، وليس في هذا شيء من النسخ ، ولكنه تحريم شيء بعد شيء ، قالوا : مع أنه ليس للحمار والسباع وذي المخلب والناب ذكرفي قوله : قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ سورة الأنعام آية 145 ، وذلك أن الله عز وجل إنما ذكرثمانية أزواج من الضأن اثنين ، ومن المعز اثنين ، ومن الإبل اثنين ، ومن البقر اثنين ، ثم قَالَ : قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ سورة الأنعام آية 145 ، يعني والله أعلم من هذه الأزواج الثمانية محرما على طاعم يطعمه ، إلا أن يكون ميتة ، أو دما مسفوحا ، أو لحم خنزير ، فزاد ذكرلحم الخنزير تأكيدا في تحريمه حيا وميتا ، لأنه ما حرم لحمه لم تعمل الذكاة فيه ، فكان أشد من الميتة ، ولم يذكرالسباع والحمير والطير ذات المخلب بتحليل ولا تحريم . وقال آخرون : والحمر من بهيمة الأنعام التي أحلت لنا ، فلا يحتاج فيها إلى هذا . وقال الآخرون هذه الآية : جواب لما سأل عنه قوم من الصحابة ، فأجيبوا عن مسألتهم ، كأنهم يقولون : أن معنى الآية قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ سورة الأنعام آية 145 مما ذكرتم أو مما كنتم تأكلون ونحو هذا ، قاله طاووس ، ومجاهد ، وقتادة وتابعهم قوم ، واستدلوا على صحة ذلك ، بأن الله قد حرم في كتابه وعلى لسان رسوله أشياء لم تذكرفي الآية ، لأنه لا يختلف المسلمون في ذلك . ذكر سنيد ، عن حجاج ، عن ابن جريج ، قَالَ : أخبرني إبراهيم بن أبي بكر ، أن مجاهدا أخبره في قول الله عز وجل قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ سورة الأنعام آية 145 قَالَ : ما كان أهل الجاهلية يأكلون لا أجد من ذلك محرما على طاعم يطعمه ، إلا أن يكون ميتة الآية ، قَالَ حجاج : وأخبرنا ابن جريج ، عن ابن طاووس ، عن أبيه ، مثله . وذكرعبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، نحوه . وقالت فرقة : الآية محكمة ولا يحرم إلا ما فيها ، وهو قول يروى ، عن ابن عباس ، وقد روى عنه خلافه في أشياء حرمها يطول ذكرها ، وكذلك اختلف فيه عن عائشة . وروى عن ابن عمر من وجه ضعيف ، وهو قول الشعبي ، وسعيد بن جبير في الحمر الأهلية ، وكل ذي ناب من السباع ، أنه ليس شيء منها محرما ، وأما سائر فقهاء المسلمين في جميع الأمصار فمخالفون لهذا القول ، متبعون للسنة في ذلك ، وقال أكثر أهل العلم والنظر من أهل الأثر وغيرهم ، أن الآية محكمة غير منسوخة ، وكل ما حرمه رسول الله مضموم إليها ، وهو زيادة من حكم الله على لسان رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ولا فرق بين ما حرم الله في كتابه ، أو حرمه على لسان رسوله ، بدليل قول الله عز وجل : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ سورة النساء آية 59 وقوله مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ سورة النساء آية 80 ، وقوله : واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة ، قَالَ أهل العلم : القرآن والسنة . وقوله : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا سورة الحشر آية 7 , وقوله : وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ صِرَاطِ اللَّهِ سورة الشورى آية 52-53 ، وقوله : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ سورة النور آية 63 فقرن الله عز وجل طاعته بطاعته وأوعد على مخالفته وأخبر أنه يهدى إلى صراطه ، وبسط القول في هذا موجود في كتب الأصول ، وليس في هذه الآية دليل على أن لا حرام على أكل إلا ما ذكرفيها ، وإنما فيها أن الله أخبر نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأمره أن يخبر عباده أنه لم يجد في القرآن منصوصا شيئا محرما على الأكل والشارب ، إلا ما في هذه الآية ، وليس ذلك بمانع أن يحرم الله في كتابه بعد ذلك ، وعلى لسان رسوله أشياء سوى ما في هذه الآية . وقد أجمعوا أن سورة الأنعام مكية ، وقد نزل بعدها قرآن كثير وسنن عظيمة ، وقد نزل تحريم الخمر في المائدة بعد ذلك ، وقد حرم الله على لسان نبيه أكل كل ذي ناب من السباع ، أكل الحمر الأهلية وغير ذلك ، فكان ذلك زيادة حكم من الله على لسان نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كنكاح المرأة على عمتها ، وعلى خالتها مع قوله : وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ سورة النساء آية 24 كحكمه بالشاهد واليمين مع قول الله : فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ سورة البقرة آية 282 ، وما أشبه هذا كثير تركناه خشية الإطالة ، ألا ترى أن الله قَالَ في كتابه : إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ سورة النساء آية 29 وقد حرم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أشياء من البيوع ، وإن تراضا بها المتبايعان كالمزابنة وبيع ما ليس عندك ، وكالتجارة في الخمر وغير ذلك مما يطول ذكره ، وقد أجمع العلماء أن سورة الأنعام مكية ، إلا قوله قل تعالوا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ سورة الأنعام آية 151 الآيات الثلاث ، وأجمعوا أن نهي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن أكل كل ذي ناب من السباع ، إنما كان منه بالمدينة ، ولم يرو ذلك عنه غير أبي هريرة وأبي ثعلبة الخشني ، وإسلامهما متأخر بعد الهجرة إلى المدينة بأعوام ، وقد روى عن ابن عباس ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مثل رواية أبي هريرة ، وأبي ثعلبة في النهي عن أكل كل ذي ناب من السباع من وجه صالح . قَالَ إسماعيل بن إسحاق القاضي : وهذا كله يدل على أنه أمر كان بالمدينة بعد نزول قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا سورة الأنعام آية 145 الآية ، لأن ذلك مكي . قال أبو عمر : قول الله عز وجل : قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا سورة الأنعام آية 145 الآية ، قد أوضحنا بما أوردنا في هذا الباب ، بأنه قول ليس على ظاهره ، وأنه ليس نصا محكما ، لأن النص المحكم ما لا يختلف في تأويله ، وإذا لم يكن نصا كان مفتقرا إلى بيان الرسول لمراد الله منه كافتقار سائر مجملات الكتاب إلى بيانه ، قَالَ الله عز وجل : وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذكرلِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ سورة النحل آية 44 ، وقد بين رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أكل كل ذي ناب وأكل الحمر الأهلية مراد الله ، فوجب الوقوف عنده وبالله التوفيق . فإن قَالَ قائل : أن الحمر الأهلية ، وذا الناب من السباع لو كان أكلها حراما لكفر مستحلها كما يكفر مستحل الميتة ولحم الخنزير ، فالجواب عن ذلك أن المحرم بآية مجتمع على تأويلها أو سنة مجتمع على القول بها يكفر مستحله ، لأن جاء مجيئا يقطع العذر ، ولا يسوغ فيه التأويل ، وما جاء مجيئا يوجب العمل ولا يقطع العذر وساغ فيه التأويل لم يكفر مستحله وإن كان مخطئا ، ألا ترى أن المسكر من غير شراب العنب لا يكفر المتأول فيه ، وإن كان قد صح عندنا النهي بتحريمه ، ولا يكفر من يقول : بأن الصلاة يخرج منها المرء ، ويتحلل بغير سلام ، وأن السلام ليس من فرائضها مع قيام الدليل على وجوب السلام عندنا فيها ، وكذلك لا يكفر من قَالَ أن قراءة القرآن وغيرها سواء ، وأن تعيين قراءتها في الصلاة ليس بواجب ، ومن قرأ غيرها أجزاه مع ثبوت الآثار عن النبي عليه السلام أنه لا صلاة إلا بها ، وكذلك لا يكفر من أوجب الزكاة على خمسة رجال ملكوا خمس ذود من الإبل ، ولا من قَالَ : الصائم في السفر كالمفطر في الحضر ، ولا حج إلا على من ملك زادا ، أو راحلة مع إطلاق الله الاستطاعة ، ونفيه على لسان رسوله أن يكون فيما دون خمس ذود صدقة ، وأنه صام في السفر صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وهذا كثير لا يجهله من له أقل عناية بالعلم إن شاء الله .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن رجاله ثقات عدا محمد بن عمرو الليثي وهو صدوق له أوهام
شجرة الإسناد