وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ ° ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ° ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " سَبْعَةٌ فِي ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ : الإمام الْعَادِلُ ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسْجِدِ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ إِلَيْهِ ، وَرَجُلانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَى ذَلِكَ وَتَفَرَّقَا عَلَى ذَلِكَ ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ حُسْنٍ وَجَمَالٍ ، فَقَالَ : إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ وَأَخْفَاهَا حَتَّى لَمْ تَعْلَمْ شِمَالُهُ مَا أَنْفَقَتْ يَمِينُهُ "
قَالَ أبو عمر : هذا أحسن حديث يروى في فضائل الأعمال وأعمها وأصحها إن شاء الله وحسبك به فضلا ، لأن العلم محيط بأن كل من كان في ظل الله يوم القيامة لم ينله هول الموقف . والظل في هذا الحديث يراد به الرحمة والله أعلم . ومن رحمة الله الجنة ، قَالَ الله عز وجل : أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا سورة الرعد آية 35 ، وقَالَ : وَظِلٍّ مَمْدُودٍ سورة الواقعة آية 30 ، وقَالَ : فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ سورة المرسلات آية 41 ، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث المقداد بن الأسود أنه قَالَ : تدنو الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم على قدر ميل أو كمقدار ميل ، قَالَ : فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق ، فمنهم من يكون فيه إلى كعبيه ، ومنهم من يكون فيه إلى ركبتيه ، ومنهم من يكون فيه إلى حقويه ، ومنهم من يلجمه العرق الجاما ، وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى فيه . ورواه يحيى ، وحمزة ، وبقية بن الوليد ، عن عبد الرحمن بن زيد بن جابر ، قَالَ : حدثني سليم بن عامر الخبايري ، قَالَ : حدثنا المقداد بن الأسود ، هذا لفظ حديث يحيى بن حمزة ، وفيه قَالَ سليم بن عامر : والله ما أدري ما يعني بالميل ، أمسافة الأرض أم الميل الذي يكتحل به . قَالَ أبو عمر : من كان في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله نجا من هول ذلك الموقف إن شاء الله ، والله أعلم ، جعلنا منهم برحمته آمين . ويدخل تحت قوله عليه السلام " إمام عادل " بالمعنى دون اللفظ كل من لزمه الحكم بين اثنين . ويوضح لك ذلك حديث عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته " . الحديث وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " المقسطون يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمن ، وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في أهليهم وما ملكت أيمانهم وما ولوا " وَرَوَى أَبُو مُدِلَّةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " الإمام الْعَادِلِ لا تُرَدُّ دَعْوَتُهُ " وقَالَ علي بن أبي طالب رحمه الله على المنبر في يوم الجمعة : أيها الرعاء إن لرعيتكم حقوقا : الحكم بالعدل ، والقسم بالسوية ، وما من حسنة أحب إلى الله من حكم إمام عادل . وفي فضل الإمام العادل وفضل الشاب الناسك ، وفضل المشي إلى المسجد والصلاة فيه ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، وفي المتحابين في الله ، وفي البغض في الله والحب في الله ، وفي العين الباكية من خوف الله ، مع قول الله : وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ سورة الرحمن آية 46 ، وفي العفة وفضلها ، وفي ذم الزنا وأنه من الكبائر ، وما انضاف إلى هذا المعنى من قصة ذي الكفل ، وفي فضل الصدقة في السر ، مع قول الله عز وجل : وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ سورة البقرة آية 271 ، وفي تضعيف الله الصدقة المقبولة من الكسب الطيب إلى سائر ما ينتظم بهذه المعاني آثار كثيرة جدا ، تحتمل أن يفرد لها كتاب ، فضلا عن أن ترسل في باب ، ومن طلب العلم لله فالقليل يكفيه إن شاء الله ، وبالله التوفيق .