أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَبُّوَيْهِ الْمَرْوَزِيُّ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحِ بْنِ يَزِيدَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ ° ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ ° ، عَنِ الْحَكَمِ ° ، عَنْ طَاوُسٍ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، قَالَ : " لَمَّا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ ، أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ ثَلاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا ، أَوْ تَبِيعَةً جَذَعًا ، أَوْ جَذَعَةً ، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً مُسِنَّةً ، قَالُوا : فَالأَوْقَاصُ ، قَالَ : مَا أُمِرْتُ فِيهَا بِشَيْءٍ وَسَأَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَدِمْتُ عَلَيْهِ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَهُ ، فَقَالَ : لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ "
قَالَ أبو عمر : لم يسنده عن المسعودي عن الحكم غير بقية بن الوليد وقد اختلفوا في الاحتجاج بما ينفرد به بقية عن الثقة ، وله روايات عن مجهولين لا يعرج عليهم ، وقد رواه الحسن بن عمارة ، عن الحكم ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، عن معاذ ، كما رواه بقية ، عن المسعودي ، عن الحكم ، والحسن مجتمع على ضعفه ، وقد روى عن معاذ هذا الخبر بإسناد متصل صحيح ثابت من غير رواية طاوس . ذكره عبد الرزاق ، قَالَ : أخبرنا معمر ، والثوري ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن مسروق ، عن معاذ بن جبل ، قَالَ : " بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ، فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا أو تبيعة ، ومن كل أربعين مسنة ، ومن كل حالم دينارا أو عدله معافر " وذكر عبد الرزاق أيضا ، عن معمر ، والثوري ، عن أبي إسحاق ، عن عاصم بن ضمرة ، عن علي ، قَالَ : وفي البقر من كل ثلاثين بقرة تبيع حولي ، وفي كل أربعين مسنة . وكذلك في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم ، وكذلك في كتاب الصدقات لأبي بكر ، وعمر ، وعلى ذلك مضى جماعة الخلفاء ، ولم يختلف في ذلك العلماء إلا شيء روى عن سعيد بن المسيب ، وأبي قلابة ، والزهري ، وقتادة ، ولو ثبت عنهم ، لم يلتفت إليه لخلاف الفقهاء له من أهل الرأي والأثر بالحجاز والعراق والشام ، وسائر أمصار المسلمين إلى اليوم الذي جاء في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه على ما في حديث معاذ هذا ، وفيه ما يرد قولهم ، لأنهم يوجبون في كل خمس من البقر شاة إلى ثلاثين . واختلف الفقهاء من هذا الباب فيما زاد على الأربعين ، فذهب مالك ، والشافعي ، والأوزاعي ، والثوري ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وداود ، والطبري ، وجماعة أهل الفقه من أهل الرأي والحديث إلى أن لا شيء في ما زاد على الأربعين من البقر حتى تبلغ ستين ، فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان إلى سبعين ، فإذا بلغت سبعين ففيها مسنة وتبيع إلى ثمانين ، فتكون فيها مسنتان إلى تسعين ، فيكون فيها ثلاثة تبابيع إلى مائة ، فيكون فيها تبيعان ومسنة ثم هكذا أبدا ، في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة ، وبهذا كله أيضا ، قَالَ ابن أبي ليلى ، وأبو يوسف ، ومحمد بن الحسن ، وقَالَ أبو حنيفة : ما زاد على الأربعين فبحساب ذلك وتفسير ذلك على مذهبه أن يكون في خمس وأربعين مسنة وثمن ، وفي خمسين مسنة وربع وعلى هذا كل ما زاد قل أو كثر . هذه الرواية المشهورة عن أبي حنيفة ، وقد روى أسد بن عمرو ، عن أبي حنيفة مثل قول أبي يوسف ، ومحمد ، ومالك ، والشافعي ، وسائر الفقهاء . وكان إبراهيم النخعي يقول : في ثلاثين بقرة تبيع ، وفي أربعين مسنة وفي خمسين مسنة وربع ، وفي الستين تبيعان . وكان الحكم وحماد يقولان : إذا بلغت خمسين فبحساب ما زاد . قَالَ أبو عمر : لا أقول في هذا الباب إلا ما قَالَه مالك ومن تابعه وهم الجمهور والله الموفق للصواب . وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج ، قَالَ : أخبرني عمرو بن دينار ، أن طاوسا أخبره ، أن معاذا ، قَالَ : لست آخذ في أوقاص البقر شيئا حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأمرني فيها بشيء ، قَالَ ابن جريج ، وقَالَ عمرو بن شعيب : أن معاذ بن جبل لم يزل بالجند منذ بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن حتى مات النبي صلى الله عليه وسلم . وأبو بكر ، ثم قدم على عمر فرده على ما كان فيه عليه . قَالَ أبو عمر : الجند من اليمن هو بلد طاوس ، وتوفي طاوس سنة ست ومائة ، وتوفي معاذ سنة خمس عشرة أو أربع عشرة في طاعون عمواس بالشام ، وقيل : سنة ثمان عشرة ، وهو الصحيح ، وهو قول جمهورهم في طاعون عمواس ، أنه سنة ثمان عشرة ، وفي طاعون عمواس مات معاذ ، وأبو عبيدة بن الجراح ، ويزيد بن أبي سفيان ، وقد ذكرنا خبره ووفاته في كتاب الصحابة والحمد لله على ذلك كثيرا .