حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ° ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ° ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، قَالَ : " أَهْدَتْ خَالَتِي أُمُّ حُفَيْدٍ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَقِطًا ، وَسَمْنًا ، وَأَضُبًّا ، فَأَكَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنَ الأَقِطِ وَالسَّمْنِ ، وَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الأَضُبِّ ، وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُؤْكَلْ عَلَى مَائِدَةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم "
وهذا الحديث من أصح ما يروى من المسندات في معنى حديث هذا الباب المرسل ، وأظن أم حفيد المذكورة في حديث ابن عباس هذا هي هزيلة أم حفيد ، لأن أم ابن عباس هي أم الفضل بنت الحارث أخت ميمونة ، وأخت هزيلة أم حفيد ، فهزيلة المذكورة في حديث مالك هي أم حفيد ، والله أعلم . ومن تدبر ذلك في الحديثين لم يخف عليه ، إن شاء الله ، وما نزع به ابن عباس ، فحجة واضحة ، لأنه لو كان حراما ما أكل على مائدة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما بعث آمرا بالمعروف ، وناهيا عن المنكر ، ومعلما صلى الله عليه وسلم ، وقد تكرر هذا المعنى في غير موضع من كتابنا هذا بما فيه شفاء وبيان والله المستعان وفي هذا الحديث أيضا الأكل من الصدقة ، وقبولها ، وفيه أن الصدقة على الأقارب ، وذوي الأرحام أفضل من العتق ، ولهذا ما سيق هذا الحديث ، وما كان مثله في معناه ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى من وجوه متصلة ، ومنقطعة صحاح .