وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، عَنِ الأَعْمَشِ ° ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ° ، عَنِ الأَسْوَدِ ° ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ° ، أَنَّهُ قَالَ : " لا يَجُوزُ فِي دِينِ الْمُسْلِمِينَ قَوْلُ امْرَأَةٍ ، وَكَانَ يَجْعَلُ لِلْمُطَلَّقَةِ ثَلاثًا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةَ "
وروى شعبة عن حماد ، عن إبراهيم ، عن شريح ، في المطلقة ثلاثا ، قَالَ : لها النفقة والسكنى . قال إسماعيل بن إسحاق : قال أبو حنيفة المطلقة : ثلاثا ينفق عليها زوجها وإن كانت غير حامل . ورووا في ذلك حديثا ليس بقوي الإسناد عن عمر ، أنه قال : لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لها السكنى والنفقة . قال إسماعيل : والذي في كتاب ربنا أن لها النفقة إذا كانت حاملا ، ونحن نعلم أن عمر لا يقول ندع كتاب ربنا ، إلا لما هو موجود في كتاب ربنا ، والذي وجدنا في كتاب ربنا النفقة لذوات الأحمال ، قَالَ : ونحسب أن الحديث إنما هو : لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا ، لقول امرأة لها السكنى ، لأن السكنى موجود في القرآن بقوله تعالى : أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ سورة الطلاق آية 6 ، وزاد بعض أهل الكوفة في الحديث عن عمر : النفقة . والحديث يدور على الأعمش بأسانيد مختلفة ، وكل رواية الأعمش على اختلافها في هذا الحديث ، فإنها تدور على إبراهيم ، وقد روى منصور ، وهو أصح رواية من الأعمش ، عن إبراهيم في المطلقة ثلاثا : لها السكنى والنفقة ، ولا يجبر على النفقة ، هذا كله كلام إسماعيل ، وفيه ما فيه من دفع ظاهر قول عمر إلى دعوى لا يسيغ هو ولا غيره ، لأحد مثل ذلك في دفع نص ، إلا أنه لما كان قول عمر خلاف نص السنة كان دفعه بتأويل ضعيف ، خيرا من أن ينسبه إلى مخالفة السنة الثابتة ، على أنهم متفقون فيما رواه العدول ، أنه لا يرد نص بتأويل يدفعه جملة ، وذلك ، عندي في المسند دون رأي أحد ، والله أعلم . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ فَاطِمَةَ ابْنَةِ قَيْسٍ ، قَالَتْ : طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلاثًا ، فَجِئْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : " لا نَفَقَةَ لَكِ وَلا سُكْنَى " قَالَ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لإِبْرَاهِيمَ ، فَقَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : " لا نَدَعُ كِتَابَ رَبِّنَا وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا : لَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى " قال أبو عمر : أما النفقة للمبتوتة ، ففيه نص ثابت عن النبي عليه السلام أنها لا نفقة لها ، وذلك قوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس : " ليس لك عليه نفقة " من حديث مالك وغيره ، فلا معنى لما خالفه ، وفي قول الله عز وجل : وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ سورة الطلاق آية 6 ، دليل على أن لا نفقة لغير حامل ، فهذا هو المعتمد عليه في هذا الباب ، وهي النكتة التي عليها مداره من الكتاب والسنة .