حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ° ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ° ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ° ، حَدَّثَنَا ابْنُ دُحَيْمٍ ° ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ° ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ° ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ° ، عَنْ يَسِيرِ بْنِ عَمْرٍو ° ، قَالَ : ذُكِرَ الْغِيلانُ عِنْدَ عُمَرَ ° : " أَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يَتَحَوَّلُ عَنْ خَلْقِهِ الَّذِي خُلِقَ عَلَيْهِ ، وَلَكِنْ لَهُمْ سَحَرَةٌ كَسَحَرَتِكُمْ ، فَإِذَا أَحْسَسْتُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ، فَأَذِّنُوا بِالصَّلاةِ "
وذكر الأصمعي ، عَنْ أَبِي عَمْرو بْن الْعَلاء ، قَالَ : الغيلان : سحرة الجن . وأما قوله : " حَتَّى إذا ثوب بالصلاة أدبر حَتَّى إذا قضي التثويب أقبل " ، فإنه عنى بقوله : التثويب هاهنا : الإقامة ، ولا يحتمل غير هَذَا التأويل عندي ، والله أعلم . وإنما سميت الإقامة فِي هَذَا الموضع تثويبا ، لأن التثويب فِي اللغة معناه : العودة ، يقال مِنْهُ : ثاب إلي مالي بعد ذهابه ، أي : عاد ، وثاب إِلَى المريض جسمه : إذا عاد إليه ، ومنه قول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا سورة البقرة آية 125 أي : معادا لهم يثوبون إليه ، لا يقضون مِنْهُ وطرا ، وإنما قيل للإقامة : تثويب ، لأنها عودة إِلَى معنى الأذان ، تقول العرب : ثوب الداعي : إذا كرر دعاءه إِلَى الحرب وغيرها . قَالَ حسان بْن ثَابِت : في فتية كسيوف الهند أوجههم لا ينكلون إذا ما ثوب الداعي وقال آخر : لخير نحن عِنْدَ الناس منكم إذا الداعي المثوب قَالَ يالا وقال عبد المطلب بْن هاشم ، وهو عِنْدَ أخواله بني النجار بالمدينة : فحنت ناقتي وعلمت أني غريب حين ثاب إلي عقلي وقال آخر : لو رأينا التوكيد خطة عجز ما شفعنا الأذان بالتثويب ولا خلاف علمته أن التثويب عِنْدَ عامة العلماء وخاصتهم ، قول المؤذن : الصلاة خير من النوم ، ولهذا قَالَ أكثر الفقهاء : لا تثويب إلا فِي الفجر . وَقَالَ الْحَسَن بْن حي : يثوب فِي الفجر والعشاء . وَقَالَ حَمَّاد ، عَنْ إِبْرَاهِيم : التثويب فِي صلاة العشاء والصبح لا فِي غيرهما . وَقَالَ ابْن الأنباري : إنما سمي التثويب تثويبا ، وهو قوله : الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من نوم ، لأنه دعاء ثان إِلَى الصلاة ، وذلك أنه لما قَالَ : حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، وكان هَذَا دعاء إِلَى الصلاة ، ثُمَّ عاد ، فَقَالَ : الصلاة خير من النوم ، فدعا إليها مرة أخرى ، عاد إِلَى ذَلِكَ . والتثويب عِنْدَ العرب : العودة ، وذكر نحو ما تقدم ، وقد يحتمل أن تكون الإقامة سميت تثويبا لتثنيتها فِي مذهب من رأى تثنيتها أو تثنية قوله : قد قامت الصلاة ، قد قامت الصلاة عِنْدَ من قَالَ ذَلِكَ من العلماء ، وهم الأكثر ، وأما اختلاف العلماء فِي الإقامة ، فَقَالَ مَالِك : تفرد الإقامة ويثنى الأذان ، ومعنى قوله : تفرد الإقامة : يريد : غير التكبير فِي أولهما وآخرها ، فإنه يثنى بإجماع من العلماء . وَقَالَ الشافعي : تفرد الإقامة كقول مَالِك سواء ، إلا قوله : قد قامت الصلاة ، فإنه يقولها مرتين ، فخالف مالكا فِي هَذَا الموضع وحده من الإقامة ، ويروى أن أَبَا محذورة ، وولده ، ومؤذني مكة ، كلهم يقولون : قد قامت الصلاة مرتين ، وهو قول الزُّهْرِيّ ، والحسن البصري ، ومكحول ، والأوزاعي ، وبه قَالَ أَبُو ثَوْر ، وأحمد ، وإسحاق ، وَقَالَ مَالِك : يقول : قد قامت الصلاة مرة واحدة ، وروي عَنْ ولد سَعْد القرظ بالمدينة ، أنهم يقولون : قد قامت الصلاة مرة واحدة . وَقَالَ الكوفيون : أَبُو حنيفة ، وأصحابه ، والثوري ، والحسن بْن حي : الأذان والإقامة مثنى مثنى سواء ، إلا أن التكبير عندهم فِي أول الأذان ، وأول الإقامة أربع مرات ، ولا خلاف عندهم بين الأذان والإقامة فِي شيء ، ذهبوا فِي ذَلِكَ إِلَى حديث عَبْد اللَّهِ بْن زَيْد ، وهو حديث مختلف فِي ألفاظه وإسناده ، وسنذكره فِي باب يَحْيَى بْن سَعِيد إن شاء اللَّه . وذهب مَالِك والشافعي فِي الأذان والإقامة إِلَى حديث أَبِي محذورة ، ولا خلاف بين مَالِك والشافعي فِي الأذان ، إلا فِي قوله : اللَّه أكبر فِي أوله ، فإن الشافعي ذهب إِلَى أن ذَلِكَ يقال أربع مرات ، وذهب مَالِك إِلَى أن ذَلِكَ يقال مرتين ، وأكثر الآثار عَنْ أَبِي محذورة وغيره على ما قَالَ الشافعي ، وهو أذان أهل مكة ، والأذان بالمدينة على ما قَالَ مَالِك وهو شيء يؤخذ عملا ، لأنه لا ينفك مِنْهُ ، ومثل هَذَا يصح فِيهِ ادعاء العمل بالمدينة ، واتفق مَالِك والشافعي على الترجيع بالشهادة فِي الأذان خاصة دون الإقامة ، على ما فِي حديث أَبِي محذورة ، وذهب الكوفيون إِلَى أن لا ترجيع فِي الأذان ولا إقامة ، وإنما ذَلِكَ عندهم مثنى مثنى ، إلا التكبير فِي أوله على حسبما ذكرته لك . وَقَالَ أَحْمَد وإسحاق : إن رجع فلا بأس . قَالَ إِسْحَاق : هما مستعملان ، والذي اختار أذان بلال . وقالت طائفة ، منهم الطبري : إن شاء رجع ، وإن شاء لم يرجع ، وإن شاء أذن كأذان أَبِي محذورة ، وإن شاء كأذان بلال ، وفي الإقامة أيضا إن شاء ثنى ، وإن شاء أفرد ، وإن شاء قَالَ : قد قامت الصلاة مرة ، وإن شاء مرتين ، كل ذَلِكَ مباح . قال أَبُو عُمَر : قول دَاوُد وأصحابه فِي الأذان والإقامة كقول الشافعي سواء ، ومن حجة مَالِك والشافعي فِي إفراد الإقامة :