حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ° ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ° ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ° ، أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الدَّارِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُبَيَّتُونَ ، فَيُصَابُ مِنْ ذَرَارِيِّهِمْ وَنِسَائِهِمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " هُمْ مِنْهُمْ " ، قَالَ : وَكَانَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، يَقُولُ : هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ
قال أَبُو عُمَر : جعل الزُّهْرِيّ حديث الصعب بْن جثامة منسوخا بنهي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ قتل النساء والولدان ، وغيره يجعله محكما غير منسوخ ، ولكنه مخصوص بالغارة وترك القصد إِلَى قتلهم ، فيكون النهي حينئذ يتوجه إِلَى من قصد قتلهم ، وأما من قصد قتل آبائهم على ما أمر بِهِ من ذَلِكَ فأصابهم ، وهؤلاء يريدهم فليس ممن توجه إليه الخطايا بالنهي عَنْ قتلهم على مثل تلك الحال ، ومن جهة النظر ، لا يجب أن يتوجه النهي إلا إِلَى القاصد ، لأن الفاعل لا يستحق اسم الفعل حقيقة دون مجاز إلا بالقصد والنية والإرادة ، ألا ترى أَنَّهُ لو وجب عَلَيْهِ فعل شيء ففعله ، وَهُوَ لا يريده ولا ينويه ولا يقصده ولا يذكره ، هل كَانَ ذَلِكَ يجزي عنه من فعله : أو يسمى فاعلا لَهُ ، وَهَذَا أصل جسيم فِي الفقه فافهمه وأما قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من آبائهم " ، فمعناه : حكمهم حكم آبائهم ، لا دية فيهم ولا كفارة ، ولا إثم فيهم أيضا لمن لم يقصد إِلَى قتلهم ، وأما أحكام أطفال المشركين فِي الآخرة ، فليس من هَذَا الباب فِي شيء . وقد اختلف العلماء فِي حكم أطفال المشركين فِي الآخرة ، وقد ذكرنا اختلافهم ، واختلاف الآثار فِي ذَلِكَ فِي باب أَبِي الزناد من كتابنا هَذَا ، والحمد لله .