← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#2183 14 : 156 ☰ حديث ثامن وعشرون لنافع عن ابن عمر
A− A+

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ° ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ ° , حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ ° , حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ ° , عَنِ الأَعْمَشِ ° , عَنْ مُسْلِمٍ , عَنْ مَسْرُوقٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° , قَالَ : النَّفْخُ فِي الصَّلاةِ كَلامٌ ، وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّافِخُ عَامِدًا عَابِثًا فَيَكُونُ حِينَئِذٍ مُفْسِدًا لِصَلاتِهِ

قَالَ أَبُو عُمَر : أجمع الْعُلَمَاء عَلَى كراهية النفخ فِي الصلاة ، واختلفوا فِي إفساد الصلاة بِهِ ، وَكَذَلِكَ أجمعوا عَلَى كراهية الأنين والتأوه فِي الصلاة ، واختلفوا فِي صلاة من أَن وتأوه فِيهَا ، فأفسدها بَعْضهم وأوجب الإعادة ، وبعضهم قَالَ : لا إعادة فِي ذَلِكَ ، والتنحنح عِنْدَ جميعهم أخف من الأنين والنفخ ، ومن التأوه ، ولا أصل فِي هَذَا الباب إلا إجماعهم عَلَى تحريم الْكَلام فِي الصلاة كُل عَلَى أصله الَّذِي قدمنا عَنْهُم فِي بَاب أَيُّوب ، من هَذَا الكتاب ، فقول من راعى حروف الهجاء وَمَا يفهم من الْكَلام أصح الأقاويل ، إِن شاء اللَّه ، وَأَمَّا قَوْله فِي هَذَا الْحَدِيث : فَإِن اللَّه قبل وجهه إِذَا صلى ، فكلام خرج عَلَى التعظيم لشأن القبلة وإكرامها والله أعلم ، والآثار تَدُل عَلَى ذَلِكَ مَعَ النظر والاعتبار ، وَقَدْ نزع بِهَذَا الْحَدِيث بَعْض من ذهب مذهب المعتزلة فِي أَن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي كُل مكان ، وليس عَلَى العرش ، وَهَذَا جهل من قائله ، لأن فِي الْحَدِيث الَّذِي جاء فِيهِ النهي عَنِ البزاق فِي القبلة أَنَّهُ يبزق تَحْتَ قدمه ، وعن يساره ، وَهَذَا ينقض مَا أصلوه فِي أَنَّهُ فِي كُل مكان ، وَقَدْ أوضحنا هَذَا المعنى فِي بَاب ابْن شهاب , عَنْ أَبِي سلمة ، وأبي عَبْد اللَّهِ الأغر ، والحمد لِلَّهِ .

السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد