أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ° ، عَنْ يُونُسَ ° ، وَمَعْمَرٍ ° ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ° ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكٍ ° ، عَنْ عَامِرِ بْنِ مَالِكٍ ° الَّذِي يُقَالَ لَهُ مُلاعِبُ الأَسِنَّةِ ، قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ بِهَدِيَّةٍ ، فَقَالَ : " إِنَّا لَنْ نَقْبَلَ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ "
واختلف العلماء في معنى هذين الحديثين ، فقَالَ منهم قائلون ، فيهما النسخ لما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من قبول الهدية من أهل الشرك مثل أكيدردومة وفروة بن نفاثة والمقوقس وغيرهم ، وقَالَ آخرون : ليس فيهما ناسخ ، ولا منسوخ ، والمعنى فيهما : أنه كان لا يقبل هدية من يطمع بالظهور عليه وأخذ بلده أو دخوله في الإسلام . فعن مثل هذا نهى أن يقبل هديته ويهادنه ويقره على دينه مع قدرته عليه ، أو طمعه في هدايته ، لأن في قبول هديته حملا على الكف عنه ، وقد أمر أن يقاتل الكفار حتى يقولوا لا إله إلا الله . وقَالَ آخرون : كان مخيرا في قبول هديتهم وترك قبولها ، لأنه كان من خلقه صلى الله عليه وسلم أن يثيب على الهدية بأحسن منها . فلذلك لم يقبل هدية مشرك ليلا يثيبه بأفضل منها والله أعلم .