حدثناهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ° ، قَالَ : حدثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، قَالَ : حدثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ° ، قَالَ : حدثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ° ، قَالَ : حدثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ° ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ° ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ° ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يُوشِكُ النَّاسُ أَنْ يَضْرِبُوا أَكْبَادَ الإِبِلِ ، فَلا يَجِدُونَ عَالِمًا أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ الْمَدِينَةِ "
وقال سعيد بن عبد الجبار : كنا عند سفيان بن عيينة فاتاه نعي مالك بن أنس ، فقال : مات والله سيد المسلمين . وروى الحارث بن مسكين ، قَالَ : أخبرنا أشهب بن عبد العزيز ، قَالَ : سألت المغيرة المخزومي مع تباعد ما كان بينه وبين مالك ، عن مالك ، وعبد العزيز ، فقال : ما اعتدلا في العلم قط ، ورفع مالكا على عبد العزيز ، وبلغني عن مطرف بن عبد الله صاحب مالك ، أنه قَالَ : قَالَ لي مالك : ما يقول الناس في موطئي ؟ فقلت له : الناس رجلان محب مطر ، وحاسد مفتر . فقال لي مالك : إن مد بك العمر فسترى ما يراد الله به . حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى ، قَالَ : حدثنا محمد بن أحمد بن عمرو القاضي المالكي ، قَالَ : حدثني المفضل بن محمد بن حرب المدني ، قَالَ : أول من عمل كتابا بالمدينة على معنى الموطأ من ذكرما اجتمع عليه أهل المدينة عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون ، وعمل ذلك كلا ما يغير حديث . قَالَ القاضي : ورأيت أنا بعض ذلك الكتاب ، وسمعته ممن حدثني به ، وفي موطأ ابن وهب منه عن عبد العزيز غير شيء ، قَالَ : فأتى به مالك ، فنظر فيه ، فقال : ما أحسن ما عمل ، ولو كنت أنا الذي علمت لبدأت بالآثار ، ثم شددت ذلك بالكلام . قَالَ : ثم إن مالكا عزم على تصنيف الموطأ فصنفه ، فعمل من كان في المدينة يومئذ من العلماء الموطأت ، فقيل لمالك : شغلت نفسك بعمل هذا الكتاب ، وقد شركك فيه الناس وعملوا أمثاله ، فقال : ائتوني بما عملوا ، فأتي بذلك ، فنظر فيه ، ثم نبذه ، وقال : لتعلمن أنه لا يرتفع من هذا إلا ما أريد به وجه الله . قَالَ : فكأنما القيت تلك الكتب في الآبار ، وما سمع لشيء منها بعد ذلك بذكر . حدثني أبو القاسم أحمد بن فتح بن عبد الله ، قَالَ : حدثنا أحمد بن الحسن الرازي ، بمصر ، قَالَ : حدثنا روح بن الفرج ، قَالَ : حدثنا أبو عدى محمد بن عدي بن أبي بكر الزهري ، قَالَ : رأيت مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي لم يكن يخضب ، ومات أبيض الرأس واللحية وشهدت جنازته . قَالَ أبو عمر : أبو عدي هذا هو محمد بن عدي بن أبي بكر بن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص الزهري لا أعلم له رواية عن مالك ، وهو يروى عن عبد الله بن نافع وغيره من أصحاب مالك ، وولد مالك بن أنس رضي الله عنه سنة ثلاث وتسعين فيما ذكره ابن بكير . وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكيم ولد مالك بن أنس سنة أربع وتسعين . قَالَ محمد : وفيها ولد الليث بن سعد . ولا خلاف أنه مات سنة سبع وسبعين ومائة ، وفيها مات حماد بن زيد . وقال أبو رفاعة عمارة بن وثيمة بن موسى : ولد مالك في ربيع الآخر سنة أربع وتسعين ، وتوفى بالمدينة لعشر خلون في ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومائة ، مرض يوم الأحد ، ومات يوم الأحد لتمام اثنين وعشرين يوما ، وغسله ابن كنانة وسعيد بن داود بن زنبر . قَالَ حبيب : وكنت أنا وابنه يحيى بن مالك نصب الماء ، ونزل في قبره جماعة . قَالَ أبو عمر : كان لمالك رحمه الله أربعة من البنين : يحيى ، ومحمد ، وحمادة وأم ابنها ، فأما يحيى وأم ابنها فلم يوص بهما إلى أحد ، فكانا مالكين لأنفسهما ، وأما حمادة ومحمد فأوصى بهما إلى إبراهيم بن حبيب ، رجل من أهل المدينة كان مشاركا لمحمد بن بشير ، وأوصى مالك رحمة الله عليه أن يكفن في ثياب بيض ، ويصلى عليه في موضع الجنائز فصلى عليه عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ، كان واليا على المدينة من قبل أبيه محمد بن إبراهيم بن علي ، وحضر جنازته ماشيا ، وكان أحد من حمل نعشه وبلغ كفنه خمسة دنانير ، وترك رحمه الله من الناض ألفي دينار وست مائة دينار وتسعا وعشرين دينارا وألف درهم ، فكان الذي اجتمع لورثته ثلاثة آلاف دينار ثلاث مائة دينار ونيف ، فقبض إبراهيم بن حبيب مال محمد وحمادة ، وقبض يحيى ماله كذلك أم ابنها قبضت مالها ، وكان الذي خلف مالكا في حلقته عثمان بن عيسى بن كنانة ، وحج هارون الرشيد رحمه الله عام مات مالك ، فوصل يحيى بن مالك بخمس مائة دينار ، ووصل جميع الفقهاء يومئذ بصلات سنية . ذكرذلك كله إسماعيل بن أبي أويس ، وعبد العزيز بن أبي أويس ، وحبيب ، وعمارة بن وثيمة ، وغيرهم ، دخل كلام بعضهم في بعض ، والله المستعان . وقال البخاري : مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبح كنيته أبو عبد الله حليف عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي القرشي ابن أخي طلحة بن عبيد الله ، كان إماما روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري . وأخبرني أحمد بن فتح ، قَالَ : حدثنا أحمد بن الحسن الرازي ، قَالَ : حدثنا روح بن الفرج أبو الزنباع ، قَالَ : سمعت أبا مصعب ، يقول : مالك بن أنس من العرب صلبة ، وخلفه في قريش في بني تيم بن مرة . وقال خليفة بن خياط : مالك بن أنس بن أبي عامر من ذي اصبح من حمير ، مات سنة تسع سبعين ، يكنى أبا عبد الله . وقال الواقدي : عاش مالك تسعين سنة . وقال سحنون ، عن عبد الله بن نافع أن مالكا توفى وهو ابن سبع وثمانين سنة تسع وسبعين ومائة ، أقام مفتيا بالمدينة بين اظهرهم ستين سنة . قال أبو عمر : لا أعلم في نسبه اختلافا بين أهل العلم بالأنساب أنه مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن عثمان بن حنبل بن عمرو ابن الحارث ، وهو ذو أصبح ، إلا أن بعضهم قَالَ في عثمان : غيمان بالغين المنقوطة والياء المنقوطة من أسفل باثنين ، وفي حنبل : حتيل ، وقد قيل : حسل ، والصواب حتيل ، كذلك ذكره أبو محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمداني ، وأنا استغرب نسب مالك إلى ذي أصبح ، وأعتقد أن فيه نقصانا كثيرا لأن ذا أصبح قديم جدا ، وذو أصبح هو الحارث بن مالك بن زيد بن قيس بن صيفي بن زرعة حمير الأصغر بن سبأ الأصغر بن كعب كهف الظلم بن بديل بن زيد الجمهور بن عمر بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن حيدان بن معن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يغوث بن قحطان ، وقيل في اسم أمه : العالية بنت شريك بن عبد الرحمن بن شريك من الأزد ، وحمل بن سنتين ، وقيل : ثلاث سنين في بطن أمه ، وكان أشقر شديد البياض ربعة إلى الطول كبير الرأس أصلع ، ولم يكن بالطويل رحمة الله ورضوانه عليه . روى عنه جماعة من الأئمة وحدثوا عنه وكلهم مات قبله بسنين ، ولو ذكرناهم لطال الكتاب بذكرهم ، وذكروفاة كل واحد منهم ، واختلف أهل العلم بعد ذي أصبح في رفعه إلى آدم عليه السلام بما لم أر لذكره هاهنا معنى ، وقد ذكرنا أن ذا أصبح من حمير في كتابنا كتاب القبائل التي روت عن النبي صلى الله عليه وسلم فأغنى عن إعادته هاهنا . حدثنا خلف بن القاسم ، قَالَ : حدثني عبد الله بن جعفر ، قَالَ : حدثنا عبد الله بن أحمد بن عبد السلام الخفاف ، قَالَ : حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري ، قَالَ : حدثنا إبراهيم بن المنذر ، قَالَ : حدثنا أبو بكر الأويسي ، قَالَ : حدثنا سليمان بن بلال ، عن نافع بن مالك ابن أبي عامر ، عن أبيه ، قَالَ : قَالَ لي عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله التيمي : يا مالك ، هل لك إلى ما دعانا إليه غيرك ، فأبينا عليه أن يكون دمنا دمك ، وهدمنا هدمك ما بل بحر صوفة ، فأجبته إلى ذلك . أخبرنا علي بن إبراهيم ، قَالَ : حدثنا الحسن بن رشيق ، قَالَ : حدثنا علي بن يعقوب بن سويد الوراق ، قَالَ : حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج المهري ، قَالَ : حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ، قَالَ : حدثنا معن بن عيسى بن عمر ، قَالَ : كان نقش خاتم مالك بن أنس حسبي الله ونعم الوكيل ، فسئل عن ذلك ؟ فقال سمعت الله تبارك وتعالى قَالَ لقوم قالوا : حسبنا الله ونعم الوكيل : فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ سورة آل عمران آية 174 . وأخبرنا علي بن إبراهيم ، قَالَ : حدثنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز ، قَالَ : حدثنا يحيى بن بكير ، قَالَ : مات مالك بن أنس في ربيع الأول سنة سبع وتسعين ومائة ، وولد سنة ثلاث وتسعين . قَالَ أبو عمر : كذا يقول ابن بكير وغيره يخالفه في مولده على ما ذكرنا في كتابنا هذا ، وبالله توفيقنا ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما ، والحمد لله رب العالمين . بسم الله الرحمن الرحيم