حدثنا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ° ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ° ، قَالا : حدثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ° ، قَالَ : حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ° ، قَالَ : حدثنا وَكِيعٌ ° ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ° ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ° ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ ° ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ° ، عَنْ عَائِشَةَ ° ، قَالَتْ : " ذكر عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمٌ يَكْرَهُونَ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا بِفُرُوجِهِمُ الْقِبْلَةَ ، قَالَتْ : فَقال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَعَلُوهَا ، اسْتَقْبِلُوا بِمَقْعَدِي الْقِبْلَةَ "
قالوا : فلما تعارضت الآثار في هذا الباب لم يجب العمل بشيء منها لتهاترها كالبينتين المتعارضتين . قالوا : والأصل أن لا حظر إلا ما يرد به الخبر عن الله ، أو عن رسوله مما لا معارض له . روى هذا المعنى عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، حكاه أبو صالح ، عن الليث ، عن ربيعة ، وقال به قوم ، منهم : داود ، وأصحابه ، وهو قول عروة بن الزبير . واحتج بعض من ذهب هذا المذهب بما ذكرنا من حديث جابر ، وحديث عائشة ، وزعموا أن النسخ فيها واضح لما كان عليه الأمر من كراهية ذلك ، وقالوا : ليس خالد بن أبي الصلت بمجهول ، لأنه روى عنه خالد الحذاء ، والمبارك بن فضالة ، وواصل مولى ابن عيينة ، وكان عاملا لعمر بن عبد العزيز ، فكيف يقال فيه : مجهول . وذكروا حديث شعبة ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه كان يستقبل القبلة بالغائط والبول . وحديث بكر بن مضر ، عن جعفر ، عن ربيعة ، عن عراك بن مالك ، عن عائشة ، أنها كانت تنكر قولهم : إذا خرج أحدكم إلى الخلاء فلا يستقبل القبلة . قال أبو عمر : ليس الإنكار بحجة ، وقد ثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما وصفناه ، وأما ما روى عن ابن عمر فمحمله عندنا ، على أن ذلك في البيوت ، وقد بان ذلك برواية مروان الأصفر وغيره ، عن ابن عمر . والصحيح عندنا الذي يذهب إليه ما قاله مالك ، وأصحابه ، والشافعي ، لأن في ذلك استعمال السنن على وجوهها الممكنة فيها دون رد شيء ثابت منها ، وليس حديث جابر بصحيح عنه فيعرج عليه ، لأن أبان بن صالح الذي يرويه ضعيف ، وقد رواه ابن لهيعة ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، عن قتادة ، عن النبي عليه السلام ، على خلاف رواية أبان بن صالح ، عن مجاهد ، عن جابر ، وهو حديث لا يحتج بمثله . وحديث عائشة قد دفعه قوم ، ولو صح لم يكن فيه خلاف ، لما ذهبنا إليه ، لأن المقعد لا يكون إلا في البيوت ، وليس بذلك بأس عندنا في كنف البيوت ، وإنما وقع نهيه ، والله أعلم على الصحارى ، والفيافي ، والفضاء دون كنف البيوت ، وخرج عليه حديثه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لأنه كان متبرز القوم ، ألا ترى إلى ما في حديث الإفك من قول عائشة رحمها الله : " وكانت بيوتنا لا مراحيض لها " ، وإنما أمرنا أمر العرب الأول ، يعني البعد في البراز . وقال بعض أصحابنا : أن النهي إنما وقع على الصحارى ، لأن الملائكة تصلى في الصحارى وليس المراحيض ، كذلك . وأما قوله في الحديث كيف أصنع بهذه الكرابيس ؟ فهي المراحيض واحدها كرباس ، مثل سربال وسرابيل . وقد قيل : أن الكرابيس مراحيض الغرف ، وأما مراحيض البيوت ، فإنها يقال لها : الكنف ، وفي قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هذا الحديث : " فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بفرجه " . دليل على أن القبل يسمى فرجا ، وأن الدبر أيضا يسمى فرجا . وقد اختلف الفقهاء في وضوء من مس ذكره ، أو دبره على ما سنذكره في موضعه من كتابنا هذا إن شاء الله . إسحاق عن زفر بن صعصعة حديث واحد