← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#177 مقبول 1 : 310 ☰ حديث ثاني عشر لإسحاق عن رافع بن إسحاق
A− A+

حدثنا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ° ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ° ، قَالا : حدثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، قَالَ : حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ° ، قَالَ : حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ° ، قَالَ : حدثنا وَكِيعٌ ° ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ° ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ° ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ ° ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ° ، عَنْ عَائِشَةَ ° ، قَالَتْ : " ذكر عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمٌ يَكْرَهُونَ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا بِفُرُوجِهِمُ الْقِبْلَةَ ، قَالَتْ : فَقال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَعَلُوهَا ، اسْتَقْبِلُوا بِمَقْعَدِي الْقِبْلَةَ "

قالوا : فلما تعارضت الآثار في هذا الباب لم يجب العمل بشيء منها لتهاترها كالبينتين المتعارضتين . قالوا : والأصل أن لا حظر إلا ما يرد به الخبر عن الله ، أو عن رسوله مما لا معارض له . روى هذا المعنى عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، حكاه أبو صالح ، عن الليث ، عن ربيعة ، وقال به قوم ، منهم : داود ، وأصحابه ، وهو قول عروة بن الزبير . واحتج بعض من ذهب هذا المذهب بما ذكرنا من حديث جابر ، وحديث عائشة ، وزعموا أن النسخ فيها واضح لما كان عليه الأمر من كراهية ذلك ، وقالوا : ليس خالد بن أبي الصلت بمجهول ، لأنه روى عنه خالد الحذاء ، والمبارك بن فضالة ، وواصل مولى ابن عيينة ، وكان عاملا لعمر بن عبد العزيز ، فكيف يقال فيه : مجهول . وذكروا حديث شعبة ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه كان يستقبل القبلة بالغائط والبول . وحديث بكر بن مضر ، عن جعفر ، عن ربيعة ، عن عراك بن مالك ، عن عائشة ، أنها كانت تنكر قولهم : إذا خرج أحدكم إلى الخلاء فلا يستقبل القبلة . قال أبو عمر : ليس الإنكار بحجة ، وقد ثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما وصفناه ، وأما ما روى عن ابن عمر فمحمله عندنا ، على أن ذلك في البيوت ، وقد بان ذلك برواية مروان الأصفر وغيره ، عن ابن عمر . والصحيح عندنا الذي يذهب إليه ما قاله مالك ، وأصحابه ، والشافعي ، لأن في ذلك استعمال السنن على وجوهها الممكنة فيها دون رد شيء ثابت منها ، وليس حديث جابر بصحيح عنه فيعرج عليه ، لأن أبان بن صالح الذي يرويه ضعيف ، وقد رواه ابن لهيعة ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، عن قتادة ، عن النبي عليه السلام ، على خلاف رواية أبان بن صالح ، عن مجاهد ، عن جابر ، وهو حديث لا يحتج بمثله . وحديث عائشة قد دفعه قوم ، ولو صح لم يكن فيه خلاف ، لما ذهبنا إليه ، لأن المقعد لا يكون إلا في البيوت ، وليس بذلك بأس عندنا في كنف البيوت ، وإنما وقع نهيه ، والله أعلم على الصحارى ، والفيافي ، والفضاء دون كنف البيوت ، وخرج عليه حديثه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لأنه كان متبرز القوم ، ألا ترى إلى ما في حديث الإفك من قول عائشة رحمها الله : " وكانت بيوتنا لا مراحيض لها " ، وإنما أمرنا أمر العرب الأول ، يعني البعد في البراز . وقال بعض أصحابنا : أن النهي إنما وقع على الصحارى ، لأن الملائكة تصلى في الصحارى وليس المراحيض ، كذلك . وأما قوله في الحديث كيف أصنع بهذه الكرابيس ؟ فهي المراحيض واحدها كرباس ، مثل سربال وسرابيل . وقد قيل : أن الكرابيس مراحيض الغرف ، وأما مراحيض البيوت ، فإنها يقال لها : الكنف ، وفي قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هذا الحديث : " فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بفرجه " . دليل على أن القبل يسمى فرجا ، وأن الدبر أيضا يسمى فرجا . وقد اختلف الفقهاء في وضوء من مس ذكره ، أو دبره على ما سنذكره في موضعه من كتابنا هذا إن شاء الله . إسحاق عن زفر بن صعصعة حديث واحد

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن في المتابعات والشواهد رجاله ثقات عدا خالد بن أبي الصلت البصري وهو مقبول
إسناده حسن في المتابعات والشواهد رجاله ثقات وصدوقيين عدا خالد بن أبي الصلت البصري وهو مقبول
شجرة الإسناد — 3 الطرق
◈ المدار: عبد الوارث بن سفيان بن جبرون … · ×2 ↗ افتح شجرة الإسناد كاملة