وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ° ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَلادٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ عَمِّهِ ° ، وَكَانَ بَدْرِيًّا ، قَالَ : " كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَدَخَلَ رَجُلٌ ، فَصَلَّى فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ ، وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْمُقُهُ ، فَصَلَّى ، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ ، فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلامَ ، وَقَالَ : ارْجِعْ فَصَلِّ ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ، فَعَلَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، فَقَالَ فِي الثَّانِيَةِ ، أَوْ فِي الثَّالِثَةِ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدِ اجْتَهَدْتُ فِي نَفْسِي ، فَعَلِّمْنِي وَأَرِنِي . فَقَالَ : إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُصَلِّيَ ، فَتَوَضَّأْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ ، ثُمَّ كَبِّرْ ، ثُمَّ اقْرَأْ ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ قَائِمًا ، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ، ثُمَّ قُمْ " ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى " ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ بِمَعْنَاهُ
وهذا الحديث ذكر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فرائض الصلاة دون سننها ، وليس فيها ذكر تكبير غير تكبيرة الإحرام ، ففي ذلك أوضح الدلائل على وجوب تكبيرة الإحرام ، وسقوط ما سواها من التكبير من جهة الفرض ، وهي تشهد لصحة رواية من روى : " تحريمها التكبير " ، وهو حديث روي من وجوه من حديث علي بن أبي طالب ، وأبي سعيد الخدري ، وأحسنها حديث علي رضي الله عنه ، وسنذكره فيما بعد من هذا الباب إن شاء الله . وكان ابن القاسم يقول : من أسقط من التكبير في الصلاة ثلاث تكبيرات ، فما فوقها سجد للسهو قبل السلام ، فإن لم يسجد بطلت صلاته ، وهذا يدل على أن عظم التكبير عنده ، وجملته فرض ، وأن اليسير منه متجاوز عنه نحو التكبيرة والتكبيرتين . وقال أصبغ بن الفرج ، وعبد الله بن الحكم من رأيه : ليس على من لم يكبر في الصلاة من أولها إلى آخرها شيء إذا كبر تكبيرة الإحرام ، ولو فعل ذلك أحد ساهيا استحب له سجود السهو ، فإذا لم يسجد ، فلا شيء عليه . قالا : ولا ينبغي لأحد أن يترك التكبير عامدا ؛ لأنه سنة من سنن الصلاة ، فإن فعل فقد أساء ، وصلاته ماضية ، وعلى هذا القول جماعة فقهاء الأمصار من الشافعيين ، والكوفيين ، وأهل الحديث . واختلف الفقهاء في تكبيرة الإحرام ، فذهب مالك في أكثر الروايات عنه ، والشافعي ، وأبو حنيفة ، وأصحابهم إلى أن تكبيرة الإحرام فرض واجب من فروض الصلاة ، وحجتهم عندي الحديث الذي ذكرنا من حديث أبي هريرة ، ورفاعة بن رافع ، جميعا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال للرجل : " إذا أردت الصلاة ، فأسبغ الوضوء ، ثم استقبل القبلة ، ثم كبر ، ثم اقرأ ، ثم اركع " ، وذكر الحديث ، فعلمه ما كان واجبا ، وسكت له عن رفع اليدين ، وعن سائر الذكر المسنون والمستحب ، فبان بذلك أن تكبيرة الإحرام واجب فعلها في الصلاة مع قوله صلى الله عليه وسلم : " تحريم الصلاة التكبير ، وتحليلها التسليم " .