← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#1008 مقبول 6 : 186 ☰ ابن شهاب عن سهل بن سعد الساعدي حديث واحد متصل
A− A+

وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمْرُوسٍ ° إِجَازَةً ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ الْحَافِظِ ° ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بِبَغْدَادَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ ° ، قَالَ : قُرِئَ عَلَى سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ ° ، عَنْ مَالِكٍ ° ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ° ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ° ، " أن رَجُلا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ رَجُلا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلا فَيَقْتُلُهُ فَيَقْتُلُونَهُ ؟ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ ؟ قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمَا مَا ذَكَرَ فِي الْقُرْآنِ مِنَ التَّلاعُنِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ قُضِيَ فِيكَ وَفِي امْرَأَتِكَ ، قَالَ : فَتَلاعَنَا ، وَأَنَا شَاهِدٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنْ أَمْسَكْتُهَا فَقَدْ كَذِبْتُ عَلَيْهَا ، فَفَارَقَهَا ، فَكَانَتِ السُّنَّةُ فِيهِمَا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلاعِنَيْنِ ، وَكَانَتْ حَامِلا فَأْنَكَر حَمْلَهَا ، وَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى إِلَيْهَا ، ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ أَنْ يَرِثَهَا وَتَرِثَ مِنْهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا " . وَهَذِهِ الأَلْفَاظُ لَمْ يَرْوِهَا عَنْ مَالِكٍ فِيمَا عَلِمْتُ غَيْرُ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ جميعا ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ ، وَزَادَ فِيهِ ك فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكُمَا قُرْآنًا ، وَتَلا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ ، وَلا عَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ ، فَلَمَّا تَلاعَنَا ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ظَلَمْتُهَا إِنْ أَمْسَكْتُهَا فَهِيَ الطَّلاقُ ، فَهِيَ الطَّلاقُ فَهِيَ الطَّلاقُ ، ولم يذكر أحد فِيمَا علمت فِي هَذَا الحديث أنه لاعن بينهما بعد صلاة العصر إلا ابن إدريس ، وأظنه حمل لفظ ابن إسحاق على لفظ مالك ، وقَالَ الدارقطني : لم يقل فِي هَذَا الحديث عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أحد من أصحابه أنه لاعن بينهما بعد صلاة العصر غير محمد بن إسحاق ، وفِي هَذَا الحديث من الفقه : السؤال عن الإشكال ، وفِيهِ أن الاستفهام بأرأيت عن المسائل كان قديما فِي عصر رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وفِيهِ أن من قتل رجلا وادعى أنه إنما قتله لأنه وجده مع أمرأته أنه يقتل به ، وقد بينا هذه المسألة فِي سهيل بن أَبِي صالح من هَذَا الكتاب ، وفِيهِ أن يتولى السؤال عن مسألتك غيرك ، وإن كانت مهمة ، وفِيهِ قبول خبر الواحد ، لأنه لو لم يجب قبول خبره عنده ما أرسلَهُ يسأل لَهُ ، وفِيهِ كراهية سماع الكلام إذا كان فِيهِ تعريض بقبيح ، قذفا كان أو غيره ، وقد زعم بعض الناس أن فِي هَذَا الحديث دليلا على أن الحد لا يجب فِي التعريض بالقذف وهَذَا لا حجة فِيهِ لأن المعرض به غير معين ، وإنما يجب الحد على من عرض بقذف رجل يشير إليه أو يسميه فِي مشاتمته ، وبطلبه المعرض به ، فحينئذ يجب فِي التعريض بالقذف الحد ، إذا كان يعلم من المعرض أنه قصد به قصد القذف ، وقد صح عن عمر أنه كان يحد فِي التعريض بالقذف ، وهو قول مالك إذا كان مفهوما من ذلك التعريض مراد القاذف ، وللكلام فِي هذه المسألة موضع غير هَذَا ، واختلف الفقهاء فِي حكم من قذف امرأته برجل سماه ، فَقَالَ مالك : ليس على الإمام أن يعلم المقذوف ، وهو أحد قولي الشافعي ، والحجة لمن ذهب هَذَا المذهب قول اللَّه عز وجل : وَلا تَجَسَّسُوا سورة الحجرات آية 12 ولأن العجلاني رمى امرأته بشريك بن سحماء ، فلم يبعث فِيهِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ولا أعلمه ، وقَالَت طائفة : عليه أن يعلمه ، لأنه من حقوق الآدميين ، وقد روى ذلك عن الشافعي ، واحتج من قَالَ بهَذَا القول بقول رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، واغد يا أنيس على امرأة هَذَا ، فإن اعترفت فارجمها ، وقَالَ مالك : إن ذكر المرمى به فِي التعانه حد لَهُ ، وهو قول أَبِي حنيفة ، لأنه قاذف لمن لم يكن به ضرورة إلى قذفه ، وقَالَ الشافعي : لا حد عليه ، لأن اللَّه لم يجعل على من رمى زوجته بالزنا إلا حدا واحدا بقوله : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ سورة النور آية 6 ، ولم يفرق بين من ذكر رجلا بعينه وبين من لم يذكره ، وقد رمى العجلاني زوجته بشريك بن سحماء ، وكذلك هلال بن أمية ، فلم يحد واحد منهما ، وفِيهِ أن طباع البشر أن تكون الغيرة تحمل على سفك الدماء ، إلا أن يعصم اللَّه عن ذلك بالعلم والتثبت والتقى ، وفِيهِ أن العالم إذا كره السؤال لَهُ أن يعيبه ، وينجه صاحبه ، وفِيهِ أن من لقى شيئا من المكروه بسبب غيره كان لَهُ أن يؤنب ذلك الذي لقي المكروه بسببه ويعاتبه ، لقول عاصم لعويمر : لم تأتني بخير ، وفِيهِ أن المحتاج إلى المسألة من مسائل العلم ، لا يردعه عن تفهمها غضب العالم وكراهيته لهَا حتى يقف على الثلج منها ، وفِيهِ أن السؤال عما يلزم علمه من أمر الدين واجب فِي المحافل وغير المحافل ، وأنه لا حياء يلزم فِيهِ ، ألا ترى إلى قوله : فأقبل عويمر حتى أتى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو وسط الناس ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه ؟ أم كيف يفعل ؟ وفِيهِ أن الملاعنة لا تكون إلا عند السلطان ، وأنها ليست كالطلاق الذي للرجل أن يوقعه حيث أحب ، وهَذَا ما لا خلاف فِيهِ ، وكذلك لا يختلفون أن اللعان لا يكون إلا فِي المسجد الذي تجمع فِيهِ الجمعة ، لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاعن بين المتلاعنين المذكورين فِي المسجد ، ذكر ذلك ابن مسعود وغيره فِي حديث اللعان ، وقد ذكرنا حديث ابن مسعود وغيره فِي باب نافع ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، من كتابنا هَذَا ، واستحب جماعة من أهل العلم أن يكون اللعان فِي الجامع بعد العصر ، وفِي أي وقت كان فِي المسجد الجامع أجزأ عندهم ، وفِيهِ دليل على أن للعالم أن يؤخر الجواب ، إذا لم يحضره ، ورجاه فِيمَا بعد ، وفِيهِ أن القرآن لم ينزل جملة واحدة إلى الأرض ، وإنما كان ينزل به جبريل عَلَيْهِ السَّلامُ سورة سورة ، وآية آية ، على حسب حاجة النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إليه ، وأما نزول القرآن إلى سماء الدنيا فنزل كله جملة واحدة ، على ما روي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وغيره فِي تفسير قول اللَّه عز وجل : إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ سورة الدخان آية 3 ، قَالُوا : ليلة القدر ، ونزل فِيهَا القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا ، وفِيهِ أن المتلاعنين يتلاعنان بحضرة الحاكم خليفة كان أو غيره ، وفِي قوله : أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا دليل على أن الملاعنة تجب بين كل زوجين ، لأنه لم يخص رجلا من رجل ، ولا امرأة من امرأة ، ونزلت آية اللعان على هَذَا السؤال بهَذَا العموم ، فَقَالَ : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ سورة النور آية 6 ، ولم يخص زوجا من زوج ، وهَذَا موضع اختلف فِيهِ العلماء ، فَقَالَ الثوري ، وأبو حنيفة ، وأصحابه : لا لعان بين الحر والمملوكة ، ولا بين المملوك والحرة ، ولا بين المسلم والذمية الكتابية ، ولهم فِي ذلك حجج لا تقوم على ساق ، منها . حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لا لِعَانَ بَيْنَ مَمْلُوكَيْنِ ، وَلا كَافِرَيْنِ " ، وهَذَا حديث ليس دون عمرو بن شعيب من يحتج به واحتجوا من جهة النظر أن الأزواج لما استثنوا من جملة الشهداء بقوله : وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ سورة النور آية 6 ، وجب أن لا يلاعن إلا من تجوز شهادته ، لا عبد ولا كافر ، ولا يلاعن عندهم إلا الحر المسلم ، وقَالَ مالك ، وأهل المدينة : اللعان بين كل زوجين ، وهو قول الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأَبِي عبيد ، وأَبِي ثور ، وداود ، والحجة لَهُم أن اللعان يوجب فسخ النكاح ، فأشبه الطلاق ، وكل من يجوز طلاقه يجوز لعانه ، واللعان إيمان ليس بشهادة ، ولو كان شهادة ما سوى فِيهِ بين الرجل والمرأة ، ولكانت المرأة على النصف من الرجل ، ولا يشهد أحد لنفسه ، وقد سمى اللَّه إيمان المنافقين شهادة بقوله : نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ سورة المنافقون آية 1 وقَالَ : اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً سورة المجادلة آية 16 ، ومن جهة القياس والنظر محال أن ينتفِي عنه ولد الحرة المسلمة باللعان ، ولا ينتفِي عنه ولد الأمة والكتابية باللعان ، وفِيهِ أن الحاكم يحضر مع نفسه للتلاعن قوما يشهدون ذلك ، ألا ترى إلى قول سهل بن سعد فتلاعنا وأنا مع الناس عند رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وفِي شهود سهل بن سعد لذلك ، دليل على جواز شهود الغلمان والشبان التلاعن مع الكهول والشيوخ بين يدي الحاكم ، لأن سهلا كان يومئذ غلاما . قَالَ أَبُو عمر : ما أدرك سهل بن سعد النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا وهو غلام صغير . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا قاسم ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّهِ بن عمر ، قَالَ : حَدَّثَنَا يزيد بن زريع ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسحاق ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : قلت لسهل بن سعد : ابن كم أنت يؤمئذ ؟ يعني : يوم المتلاعنين ، قَالَ : ابن خمس عشرة سنة ، وقد احتج بهَذَا الحديث من قَالَ : إن الطلاق ثلاثا بكلمة واحدة مباح ، لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم ينكر على العجلاني أن طلق امرأته ثلاثا بكلمة واحدة بعد الملاعنة ، واختلفوا هل تقع الثلاث مجتمعات فِي الطهر للسنة أم لا ؟ وسنذكر ذلك فِي حديث مالك ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، إن شاء اللَّه ، واختلف الفقهاء فِي فرقة المتلاعنين هل تحتاج إلى طلاق أم لا ؟ فَقَالَ مالك ، وأصحابه ، والليث بن سعد ، وهو قول زفر بن الهذيل : إذا فرغا جميعا من اللعان وقعت الفرقة ، وإن لم يفرق الحاكم ، ثم لا يجتمعان أبدا ، ومن حجتهم فِي أن للفرقة تأثيرا فِي التعان المرأة وجوبه عليها ، وقياسا على أن تفاسخ البيع لا يكون إلا بتمام تحالفهما جميعا ، وقَالَ أَبُو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد بن الحسن : لا تقع الفرقة بعد فراغهما من اللعان حتى يفرق الحاكم بينهما ، وهو قول الثوري لقول ابن عمر : فرق رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين المتلاعنين ، فأضاف الفرقة إليه لا إلى اللعان ، ولقوله عَلَيْهِ السَّلامُ : لا سبيل لك عليها ، وحجة مالك أن تفريقه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما كان إعلاما منه أن ذلك شأن اللعان ، ومثله قوله : لا سبيل لك عليها ، ومن حجته أيضا أنه لما افتقر اللعان إلى حضور الحاكم ، افتقر إلى تفريقه ، كفرقة العنين ، وقَالَ الأوزاعي نحو قول مالك ، وقَالَ الشافعي : إذا أكمل الزوج الشهادة والالتعان ، فقد زال فراش امرأته التعنت أو لم تلتعن ، قَالَ : وإنما التعان المرأة لدرء الحد لا غير ، وليس لالتعانها فِي زوال الفراش معنى ، ولما كان لعان الزوج ينفِي الولد ويسقط الحد رفع الفراش ، وقد ذكرنا حجته فِي باب نافع ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ من كتابنا هَذَا ، والحمد لِلَّهِ . وكل الفقهاء من أهل المدينة وسائر الحجازيين ، وأهل الشام ، وأهل الكوفة ، يقولون : إن اللعان مستغن عن الطلاق ، وإن حكمه وسنته الفرقة بين المتلاعنين ، وإنما اختلافهم الذي قدمنا فِي أن الحاكم يلزمه أن يفرق بينهما إلا عثمان البتي فِي أهل البصرة ، فإنه لم ير التلاعن ينقض شيئا من عصمة الزوجين حتى يطلق ، وهو قول لم يتقدمه إليه أحد من الصحابة ، على أن البتي قد استحب للملاعن أن يطلق بعد اللعان ، ولم يستحبه قبل ذلك ، فدل على أن اللعان عنده قد أحدث حكما . قَالَ أَبُو عمر : معنى قول ابن شهاب فِي آخر حديث مالك : فكانت سنة المتلاعنين ، يعني الفرقة بينهما إذا تلاعنا ، لا أنه أراد الطلاق ، وذلك موجود منصوص عليه فِي حديث ابن شهاب ، مع ما يعضده من الأصول التي ذكرنا فِي هَذَا الكتاب . وروى ابن وهب فِي موطئه ، قَالَ : أخبرني عياض بن عَبْدِ اللَّهِ الفهري ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عن سهل بن سعد ، أن عويمر بن أشقر الأنصاري أحد بني العجلان جاء إلى عاصم ، فذكر مثل حديث مالك ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عن سهل ، وزاد فِيهِ : وكانت امرأة عويمر حبلى ، فأنكر حملهَا وكان الغلام يدعى إلى أمه ، قَالَ : وجرت السنة فِي الميراث أنه يرثها وترث عنه ما فرض اللَّه للأم ، قَالَ ابن شهاب : قَالَ عويمر : عن ذلك : ليس بهَذَا ، حقا إن أنا رميت عند رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بكذب ، قَالَ فمضت السنة فِي المتلاعنين أن يفرق بينهما ، ولا يجتمعان أبدا . فهَذَا نص عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي ذلك . وجمهور الفقهاء على أنه لا يجوز للملاعن أن يمسكها ويفرق بينهما ، وقد ثبت عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه فرق بين المتلاعنين .

الآيات القرآنية · Qurʾān verses cited
السند · the isnād, in order
◈ trace this tradition’s ṭuruq — the common link ↗
الحكم على السند · the isnād ruling
إسناده حسن في المتابعات والشواهد رجاله ثقات وصدوقيين عدا محمد بن عمروس القرطبي وهو مقبول
Isnād tree
→ prev #1008 / 4798 next ←