أخْبرنا أبُو سعِيدٍ - فِي كتاب الْوصايا - ، حدّثنا أبُو الْعبّاسِ ، أخْبرنا الرّبِيعُ ، قال : قال الشّافِعِيُّ أخْبرنا سُفْيانُ بْنُ عُييْنة ، عنِ ابْنِ طاوُسٍ ، عنْ أبِيهِ ، انْقطع الْحدِيثُ مِن الأصْلِ ، وإِنّما أراد ما حكاهُ فِي الرِّسالةِ مِنْ مذْهبِ طاوُسٍ فِي الْوصِيّةِ ، أخْبرناهُ أبُو نصْرِ بْنُ قتادة ، أخْبرنا أبُو منْصُورٍ النّضْروِيُّ ، حدّثنا أحْمدُ بْنُ نجْدة ، حدّثنا سعِيدُ بْنُ منْصُورٍ ، حدّثنا سُفْيانُ ، عنِ ابْنِ طاوُسٍ ، عنْ أبِيهِ ، أنّهُ كان ، يقُولُ : " إِنّ الْوصِيّة كانتْ قبْل الْمِيراثِ ، فلمّا نزل الْمِيراثُ نسخ منْ يرِثُ ، وبقِي الْوصِيّةُ لِمنْ لا يرِثُ فهِي ثابِتةٌ ، فمنْ أوْصى لِغيْرِ ذِي قرابةٍ لمْ تجُزْ وصِيّتُهُ " ، قال الشّافِعِيُّ فِي رِوايةِ أبِي عبْدِ اللّهِ : فلمّا احْتملتِ الآيةُ ما ذهب إِليْهِ طاوُسٌ ، وجب عِنْدنا على أهْلِ الْعِلْمِ طلبُ الدّلالةِ على خِلافِ ما قال طاوُسٌ ، أوْ مُوافقتِهِ
" فوجدْنا رسُول اللّهِ صلّى اللّهُ عليْهِ وسلّم ، حكم فِي سِتّةِ ممْلُوكِين كانُوا لِرجُلٍ لا مال لهُ غيْرُهُمْ ، فأعْتقهُمْ عِنْد الْموْتِ ، فجزّأهُمُ النّبِيُّ صلّى اللّهُ عليْهِ وسلّم ثلاثة أجْزاءٍ ، وأعْتق اثْنيْنِ ، وأرقّ أرْبعة " ، أخْبرنا بِذلِك عبْدُ الْوهّابِ الثّقفِيُّ ، عنْ أيُّوب ، عنْ أبِي قِلابة ، عنْ أبِي الْمُهلّبِ ، عنْ عِمْران بْنِ حُصيْنٍ ° ، عنِ النّبِيِّ صلّى اللّهُ عليْهِ وسلّم . قال الشّافِعِيُّ : فكانتْ دلالةُ السُّنّةِ مِنْ حدِيثِ عِمْران بيِّنة بِأنّ رسُول اللّهِ صلّى اللّهُ عليْهِ وسلّم أنْزل عِتْقهُمْ فِي الْمرْضى وصِيّة ، والّذِي أعْتقهُمْ رجُلٌ مِن الْعربِ ، والْعربِيُّ إِنّما يمْلِكُ منْ لا قرابة بيْنهُ وبيْنهُ مِن الْعجمِ ، فأجاز النّبِيُّ صلّى اللّهُ عليْهِ وسلّم لهُمُ الْوصِيّة ، فدلّ ذلِك على أنّ الْوصِيّة لوْ كانتْ تبْطُلُ لِغيْرِ قرابةٍ ، بطلتْ لِلْعبِيدِ الْمُعْتقِين .