وَرُوِي عَنِ الْجَارُودِ , عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ ° , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ° ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ : " لا تَسُبُّوا قُرَيْشًا فَإِنَّ عَالِمَهَا يَمْلأُ الأَرْضَ عِلْمًا , اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَذَقْتَ أَوَّلَهَا عَذَابًا وَوَبَالا وَأَذِقْ آخِرَهَا نَوَالا " . وَهُوَ فِيمَا حَدَّثَنَاهُ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكٍ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ° , عَنِ النَّضْرِ ° يَعْنِي ابْنَ حُمَيْدٍ أَوِ ابْنِ مَعْبَدٍ ، عَنِ الْجَارُودِ ، وَرُوِيَ مَعْنَاهُ فِي عَالِمِ قُرَيْشٍ فِي حَدِيثٍ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا , وَقَدْ حَمَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّتِنَا عَلَى أَنَّ هَذَا الْعَالِمَ الَّذِي يَمْلأُ الأَرْضَ عِلْمًا مِنْ قُرَيْشٍ هُوَ الشَّافِعِيُّ , رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ , وَقَالَهُ أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ الإِسْتَرَابَاذِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا ، وَلا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : " فَإِنَّ عَالِمَهَا يَمْلأُ الأَرْضَ عِلْمًا " كُلَّ مَنْ كَانَ عَالِمًا مِنْ قُرَيْشٍ , فَقَدْ وَجَدْنَا جَمَاعَةً مِنْهُمْ كَانُوا عُلَمَاءَ , وَلَمْ يَنْتَشِرْ عِلْمُهُمْ فِي الأَرْضِ , فَإِنَّمَا أَرَادَ بَعْضَهُمْ دُونَ بَعْضٍ ، فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ كُلَّ مَنْ ظَهَرَ عِلْمُهُ , وَانْتَشَرَ فِي الأَرْضِ ذِكْرُهُ مِنْ قُرَيْشٍ , فَالشَّافِعِيُّ مِمَّنْ ظَهَرَ عِلْمُهُ , وَانْتَشَرَ ذِكْرُهُ , فَهُوَ فِي جُمْلَةِ الدَّاخِلِينَ فِي الْخَبَرِ , وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ زِيَادَةَ ظُهُورٍ وَانْتِشَارٍ , فَلا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ قُرَيْشٍ أَحَقَّ بِهَذِهِ الصِّفَةِ مِنَ الشَّافِعِيِّ , فَهُوَ الَّذِي صَنَّفَ مِنْ جُمْلَةِ قُرَيْشٍ فِي الأُصُولِ وَالْفُرُوعِ , وَدُوِّنَتْ كُتُبُهُ , وَحُفِظَتْ أَقَاوِيلُهُ , وَظَهَرَ أَمْرُهُ , وَانْتَشَرَ ذِكْرُهُ حَتَّى انْتَفَعَ بِعِلْمِهِ رَاغِبُونَ , وَأَفْتَى بِمَذْهَبِهِ عَالِمُونَ , وَحَكَمَ بِحُكْمِهِ حَاكِمُونَ , وَقَامَ بِنُصْرَةِ قَوْلِهِ نَاصِرُونَ , حِينَ وَجَدُوهُ فِيمَا قَالَ مُصِيبًا , وَبِكِتَابِ اللَّهِ تعالى مُتَمَسِّكًا , وَلِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَّبِعًا , وَبِآثَارِ أَصْحَابِهِ مُقْتَدِيًا , وَبِمَا دَلُّوهُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَعَانِي مُهْتَدِيًا , فَهُوَ الَّذِي مَلأَ الأَرْضَ مِنْ قُرَيْشٍ عِلْمًا , وَازْدَادَ عَلَى مَمَرِّ الأَيَّامِ تَبَعًا , فَهُوَ إِذًا أَوْلاهُمْ بِتَأْوِيلِ هَذَا الْخَبَرِ وَدُخُولِهِ فِيمَا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ , قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلا تَقَدَّمُوهَا , وَتَعَلَّمُوا مِنْ قُرَيْشٍ وَلا تَعَلَّمُوهَا " وَقَوْلُهُ : " الْفِقْهُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّةٌ " وَمَوْلِدُهُ ومنشأه بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَهُمَا يَمَانِيَّتَانِ