13 قَالَ الشَّافِعِيُّ ° : أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ° ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ° ، عَنْ عِكْرِمَةَ ° ، قَالَ : " لَمَّا نَزَلَتْ : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ سورة آل عمران آية 85 الْآيَةَ ، قَالَتِ الْيَهُودُ : فَنَحْنُ مُسْلِمُونَ ، فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَحُجَّهُمْ ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حُجُّوا ، فَقَالُوا : لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْنَا ، وَأَبَوْا أَنْ يَحُجُّوا ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ سورة آل عمران آية 97 " . قَالَ عِكْرِمَةُ : وَمَنْ كَفَرَ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَمَا أَشْبَهَ مَا قَالَ عِكْرِمَةُ بِمَا قَالَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، لِأَنَّ هَذَا كُفْرٌ بِفَرْضِ الْحَجِّ وَقَدْ أَنْزَلَهُ اللَّهُ ، وَالْكُفْرُ بِآيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كُفْرٌ !132 قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِ اللَّهِ : وَمَنْ كَفَرَ سورة آل عمران آية 97 ، قَالَ : هُوَ فِيمَا إِنْ حَجَّ لَمْ يَرَهُ بِرًّا ، وَإِنْ جَلَسَ لَمْ يَرَهُ إِثْمَا " كَانَ سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ كُفْرٌ بِفَرْضِ الْحَجِّ ، قَالَ : وَمَنْ كَفَرَ بِآيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَانَ كَافِرًا . وَهَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ كَمَا قَالَ مُجَاهِدٌ : وَمَا قَالَ عِكْرِمَةُ فِيهِ أَوْضَحُ وَإِنْ كَانَ هَذَا وَاضِحًا . !133 أَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، أَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا سورة آل عمران آية 97 ، وَالِاسْتِطَاعَةُ فِي دَلَالَةِ السُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ ، أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ يَقْدِرُ عَلَى مَرْكَبٍ وَزَادٍ يُبَلِّغُهُ ذَاهِبًا وَجَائِيًا ، وَهُوَ يَقْوَى عَلَى الْمَرْكَبِ ، أَوْ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ فَيُسْتَأْجِرَ بِهِ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ ، أَوْ يَكُونُ لَهُ مَنْ إِذَا أَمَرَهُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ أَطَاعَهُ " . وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي شَرْحِهِ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الِاسْتِطَاعَةَ الَّتِي هِيَ سَبَبُ وُجُوبِ الْحَجِّ ، فَأَمَّا الِاسْتِطَاعَةُ الَّتِي هِيَ خَلْقُ اللَّهِ تَعَالَى مَعَ كَسْبِ الْعَبْدِ !134 فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الرِّسَالَةِ : وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُؤَدَّى شُكْرُ نِعْمَةٍ مِنْ نِعَمِهِ إِلَّا بِنِعْمَةٍ مِنْهُ ، تُوجِبُ عَلَى مُؤَدِّي مَاضِي نِعَمِهِ بِأَدَائِهَا ، نِعْمَةً حَادِثَةً يَجِبُ عَلَيْهِ شُكْرُهُ بِهَا . وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : وَأَسْتَهْدِيهِ بِهُدَاهُ الَّذِي لَا يَضِلُّ مَنْ أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ . وَقَالَ فِي هَذَا الْكِتَابِ : " النَّاسُ مُتَعَبَّدُونَ ، بِأَنْ يَقُولُوا ، أَوْ يَفْعَلُوا مَا أُمِرُوا ، أَنْ يَنْتَهُوا إِلَيْهِ لَا يُجَاوِزُونَهُ ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يُعْطُوا أَنْفُسَهُمْ شَيْئًا ، إِنَّمَا هُوَ عَطَاءُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ، فَنَسْأَلُ اللَّهَ عَطَاءً مُؤَدِّيًا لِحَقِّهِ ، مُوجِبًا لِمَزِيدِهِ " . وَكُلُّ هَذَا فِيمَا أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ وَلَهُ فِي هَذَا الْجِنْسِ كَلَامٌ كَثِيرٌ يدُلُّ عَلَى صِحَّةِ اعْتِقَادِهِ فِي التَّعَرِّي مِنْ حَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ ، وَأَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ الْعَبْدُ أَنْ يَعْمَلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا بِتَوْفِيقِهِ . وَتَوْفِيقُهُ : نِعْمَتُهُ الْحَادِثَةُ الَّتِي بِهَا يُؤَدَّى شُكْرُ نِعْمَتِهِ الْمَاضِيَةِ ، وَعَطَاؤُهُ الَّذِي بِهِ يُؤَدَّى حَقُّهُ ، وَهُدَاهُ الَّذِي بِهِ لَا يَضِلُّ مَنْ أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ . !135 أَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ ، أَنَا الرَّبِيعُ ، نا الشَّافِعِيُّ ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ سورة البقرة آية 197 ، قَالَ : أَشْهُرُ الْحَجِّ : شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ ، وَلَا يُفْرَضُ الْحَجُّ إِلَّا فِي شَوَّالٍ كُلِّهِ ، وَذِي الْقَعْدَةِ كُلِّهِ ، وَتِسْعٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، وَلَا يُفْرَضُ إِذَا خَلَتْ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ فَهُوَ مِنْ شُهُورِ الْحَجِّ ، وَالْحَجُّ بَعْضُهُ دُونَ بَعْضٍ . وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ سورة البقرة آية 196 ، فَحَاضِرُهُ مَنْ قَرُبَ مِنْهُ ، وَهُوَ كُلُّ مَنْ كَانَ أَهْلُهُ مِنْ دُونِ أَقْرَبِ الْمَوَاقِيتِ دُونَ لَيْلَتَيْنِ "