حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ° ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ° ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ° ، حَدَّثَنَا أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ° ، أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ° ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ هُوَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ ° ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ ° ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الزُّهْرِيُّ ° ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ° ، قَالَ : سَأَلْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ° فَقَالَ : أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ ° ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ "
قَالَ عَلِيٌّ : " وَمَنْ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَعْمَلَ عَمَلا فِي وَقْتٍ سَمَّاهُ لَهُ فَعَمِلَهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْوَقْتِ إِمَّا قَبْلَ الْوَقْتِ وَإِمَّا بَعْدَ الْوَقْتِ فَقَدْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَلا أَمْرُ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ مَرْدُودٌ بَاطِلٌ غَيْرُ مَقْبُولٍ ، وَهُوَ غَيْرُ الْعَمَلِ الَّذِي أُمِرَ بِهِ ، فَإِنْ جَاءَ نَصٌّ بِأَنَّهُ يُجْزِئُ فِي وَقْتٍ آخَرَ فَهُوَ وَقْتُهُ أَيْضًا حِينَئِذٍ ، وَإِنَّمَا الَّذِي لا يَكُونُ وَقْتًا لِلْعَمَلِ فَهُوَ مَا لا نَصَّ فِيهِ " . وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ . 108 - مسألة : وَالْمُجْتَهِدُ الْمُخْطِئُ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْمُقَلِّدِ الْمُصِيبِ . هَذَا فِي أَهْلِ الإِسْلامِ خَاصَّةً ، وَأَمَّا غَيْرُ أَهْلِ الإِسْلامِ فَلا عُذْرَ لِلْمُجْتَهِدِ الْمُسْتَدِلِّ وَلا لِلْمُقَلِّدِ ، وَكِلاهُمَا هَالِكٌ . بُرْهَانُ هَذَا مَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا بِإِسْنَادِهِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ " وَذَمَّ اللَّهُ التَّقْلِيدَ جُمْلَةً ، فَالْمُقَلِّدُ عَاصٍ وَالْمُجْتَهِدُ مَأْجُورٌ ، وَلَيْسَ مَنِ اتَّبَعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقَلِّدًا لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ ، وَإِنَّمَا الْمُقَلِّدُ مَنِ اتَّبَعَ مَنْ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا لَمْ يَأْمُرْهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَأَمَّا غَيْرُ أَهْلِ الإِسْلامِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ سورة آل عمران آية 85 . 109 - مسألة : وَالْحَقُّ مِنَ الأَقْوَالِ فِي وَاحِدٍ مِنْهَا وَسَائِرُهَا خَطَأٌ . وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ سورة يونس آية 32 ، وَقَالَ تَعَالَى : وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا سورة النساء آية 82 وَذَمَّ اللَّهُ الاخْتِلافَ فَقَالَ وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا سورة آل عمران آية 105 ، وَقَالَ : وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا سورة الأنفال آية 46 ، وَقَالَ : تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ سورة النحل آية 89 فَصَحَّ أَنَّ الْحَقَّ فِي الأَقْوَالِ مَا حَكَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فِيهِ ، وَهُوَ وَاحِدٌ لا يَخْتَلِفُ ، وَأَنَّ الْخَطَأَ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَمَنِ ادَّعَى أَنَّ الأَقْوَالَ كُلَّهَا حَقٌّ وَأَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ ، فَقَدْ قَالَ قَوْلا لَمْ يَأْتِ بِهِ قُرْآنٌ وَلا سُنَّةٌ وَلا إِجْمَاعٌ وَلا مَعْقُولٌ ، وَمَا كَانَ هَكَذَا فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَيُبْطِلُهُ أَيْضًا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ " فَنَصَّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ أَنَّ الْمُجْتَهِدَ قَدْ يُخْطِئُ ، وَمَنْ قَالَ : إِنَّ النَّاسَ لَمْ يُكَلَّفُوا إِلا اجْتِهَادَهُمْ فَقَدْ أَخْطَأَ ، بَلْ مَا كُلِّفُوا إِلا إِصَابَةَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ سورة الأعراف آية 3 فَافْتَرَضَ عَزَّ وَجَلَّ اتِّبَاعَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأَنْ لا نَتَّبِعَ غَيْرَهُ وَأَنْ لا نَتَعَدَّى حُدُودَهُ ، وَإِنَّمَا أُجِرَ الْمُجْتَهِدُ الْمُخْطِئُ أَجْرًا وَاحِدًا عَلَى نِيَّتِهِ فِي طَلَبِ الْحَقِّ فَقَطْ ، وَلَمْ يَأْثَمْ إِذَا حُرِمَ الإِصَابَةَ ، فَلَوْ أَصَابَ الْحَقَّ أُجِرَ أَجْرًا آخَرَ كَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلامُ : " أَنَّهُ إِذَا أَصَابَ أُجِرَ أَجْرًا ثَانِيًا " .