← المحلى بالآثار لابن حزم
المحلى بالآثار لابن حزم
#462 مقبول 2 : 228 ☰ أوقات الصلاة
A− A+

حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ° ، ثنا ابْنُ السُّلَيْمِ ° ، ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ° ، ثنا أَبُو دَاوُدَ ° ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ ° ، ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ هُوَ ابْنُ زِيَادٍ ° ، ثنا الْأَعْمَشُ ° ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ هُوَ السَّمَّانُ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، قال : قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى يَمِينِهِ ؟ ! " فَقال لَهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ : مَا يُجْزِئُ أَحَدَنَا مَمْشَاهُ إِلَى الْمَسْجِدِ حَتَّى يَضْطَجِعَ عَلَى يَمِينِهِ ؟ ! قال أَبُو هُرَيْرَةَ : " لَا ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عُمَرَ " ، فَقال : أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى نَفْسِهِ فَقِيلَ لِابْنِ عُمَرَ عِنْدَهَا ، تُنْكِرُ شَيْئًا مِمَّا يَقُولُ ؟ قال : " لَا وَلَكِنَّهُ اجْتَرَأَ وَجَبُنَا " ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا هُرَيْرَةَ ، فَقال : " فَمَا ذَنْبِي إِنْ كُنْتَ حَفِظْتَ وَنَسُوا ؟ "

وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ ، قال : مَرَّ بِي أَبُو الدَّرْدَاءِ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ وَأَنَا أُصَلِّي ؟ فَقال : " افْصِلْ بِضَجْعَةٍ بَيْنَ صَلَاةِ اللَّيْلِ ، وَصَلَاةِ النَّهَارِ " . قال عَلِيٌّ : وَقَدْ أَوْضَحْنَا أَنَّ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّهُ عَلَى الْفَرْضِ ، حَتَّى يَأْتِيَ نَصٌّ آخَرُ أَوْ إِجْمَاعٌ مُتَيَقَّنٌ غَيْرُ مُدَّعًى بِالْبَاطِلِ ، عَلَى أَنَّهُ نَدْبٌ ، فَنَقِفُ عِنْدَهُ ، وَإِِذَا تَنَازَعَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ فَالرَّدُّ إِلَى كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى وَكَلَامِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَإِِنْ قَالُوا : قَدْ وَرَدَ إِنْكَارُ الضَّجْعَةِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ؟ . قُلْنَا : نَعَمْ وَخَالَفَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَمَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَمْرِهِ وَعَمَلِهِ . وَإِِنْ كَانَ إِنْكَارُ ابْنِ مَسْعُودٍ حُجَّةٌ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ : فَقَدْ أَنْكَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَضْعَ الْأَيْدِي عَلَى الرُّكَبِ فِي الصَّلَاةِ ، وَضَرَبَ الْيَدَيْنِ عَلَى ذَلِكَ . وَقَدْ أَنْكَرَ قَصْرَ الصَّلَاةِ إِلَّا فِي حَجٍّ ، أَوْ عُمْرَةٍ ، أَوْ جِهَادٍ ! وَأَنْكَرَ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ ، فَمَا الْتَفَتُّمْ إِنْكَارَهُ فَالْآنَ اسْتَدْرَكْتُمْ هَذِهِ السُّنَّةَ ؟ ! . وَقَالُوا : لَوْ كَانَتِ الضَّجْعَةُ فَرْضًا لَمَا خَفِيَتْ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ ؟ فَقُلْنَا لَهُمْ : فَهَلَّا قُلْتُمْ مِثْلَ هَذَا فِي إِتْمَامِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِمِنًى وَإِِتْمَامِ عَائِشَةَ وَسَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْا ؟ فَقُولُوا : لَوْ كَانَ قَصْرُ الصَّلَاةِ سُنَّةً مَا خَفِيَ عَلَى هَؤُلَاءِ ! وَهَلَّا قُلْتُمْ : لَوْ كَانَ الْجُلُوسُ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ فَرْضًا مَا خَفِيَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ ، يَقُولُ : " إِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنْ آخِرِ صَلَاتِكَ مِنَ السُّجُودِ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُكَ ، فَإِِنْ شِئْتَ فَقُمْ ، وَإِِنْ شِئْتَ فَاقْعُدْ ؟ ! . وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ جِدًّا وَإِِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ يَفْزَعُونَ إِلَيْهِ إِذَا ضَاقَ بِهِمُ الْمَجَالُ ! ثُمَّ هُمْ أَوَّلُ تَارِكٍ لَهُ ؟ ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ . فَإِِنْ قَالُوا : فَبَطَلَتْ صَلَاةُ مَنْ لَمْ يَضْطَجِعْ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَغَيْرِهِمْ . قُلْنَا : إِنَّ الْمُجْتَهِدَ مَأْجُورٌ يُصَلِّي ، وَإِِنْ خَفِيَ عَلَيْهِ النَّصُّ وَإِِنَّمَا الْحُكْمُ فِيمَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ فَعَنَدَ . ثُمَّ نَعْكِسُ قَوْلَهُمْ عَلَيْهِمْ ، فَنَقُولُ لِلْمَالِكِيِّينَ وَالشَّافِعِيِّينَ : أَتَرَى بَطَلَتْ صَلَاةُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَمَنْ وَافَقَهُ إِذَا كَانَ يُصَلِّي ، وَلَا يَرَى الْوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ ؟ ! وَنَقُولُ لِلْحَنَفِيِّينَ : أَتَرَى صَلَاةَ ابْنِ عُمَرَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ فَاسِدَةً ، إِذْ كَانَا يُصَلِّيَانِ ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَنْفِ أَحَدِهِمَا دَمٌ ، وَمِنْ بَثْرَةٍ بِوَجْهِ الْآخَرِ دَمٌ فَلَمْ يَتَوَضَّأْ لِذَلِكَ ؟ ! . وَنَقُولُ لِجَمِيعِهِمْ : أَتَرَوْنَ صَلَاةَ عُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَطَلْحَةَ ، وَالزُّبَيْرِ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَأَبِي أَيُّوبَ ، وَزَيْدٍ ، وَغَيْرِهِمْ : كَانَتْ فَاسِدَةً إِذَا كَانُوا يَرَوْنَ : أَنَّ مَنْ وَطِئَ وَلَمْ يُنْزِلْ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ ، وَيُفْتُونَ بِذَلِكَ ؟ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ جِدًّا ، يَعُودُ عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ حُجَّةٌ غَيْرُ التَّشْنِيعِ وَهُوَ عَائِدٌ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ أَشَدُّ خِلَافًا عَلَى الصَّحَابَةِ مِنَّا ، وَسُؤَالُهُمْ هَذَا لَازِمٌ لِأَبِي هُرَيْرَةَ كَلُزُومِهِ لَنَا وَلَا فَرْقَ .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن رجاله ثقات عدا محمد بن السليم القاضي وهو صدوق حسن الحديث
شجرة الإسناد