قال إِسْحَاقُ ° : وَأخبرني ابْنُ الْكَلْبِيِّ ° ، قال : أخبرني خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، وَعَوَانَةَ ° ، قَالا : قال هِيتٌ الْمُخَنَّثُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ : إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ فَسَلِ النَّبِيَّ بَادِيَةَ بِنْتَ غَيْلانَ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ مُعَتِّبٍ ، فَإِنَّهَا هَيْفَاءُ شَمُوعٌ نَجْلاءُ ، إِنْ تَكَلَّمَتْ تَغَنَّتْ ، وَإِنْ قَامَتْ تَثَنَّتْ ، تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ مَعَ ثَغْرٍ كَأَنَّهُ الأُقْحُوَانُ ، وَبَيْنَ رِجْلَيْهَا كَالإِنَاءِ الْمَكْفُوءِ ، كَمَا قال قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ : تَغْتَرِقُ الطَّرْفَ وَهْيَ لاهِيَةٌ كَأَنَّمَا شَفَّ وَجْهَهَا نُزُفُ بَيْنَ شُكُولِ النِّسَاءِ خِلْقَتُهَا قَصْدٌ فَلا جَبْلَةٌ وَلا قَضَفُ فَقال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَقَدْ غَلْغَلْتَ النَّظَرَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ " ، ثُمَّ جَلاهُ عَنِ الْمَدِينَةِ إِلَى الْحِمَى

قال هشام : وأول ما اتخذت النعوش من أجلها ، قال : فلما فتحت الطائف تزوجها عبد الرحمن بن عوف ، فولدت له بريهة ، فلم يزل هيت بذلك المكان حتى قبض النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فلما ولي أبو بكر رضي الله عنه كلم فيه ، فأبى أن يرده ، فلما ولي عمر رضي الله عنه كلم فيه ، فأبى أن يرده ، وَقال : إن رأيته لأضربن عنقه ، فلما ولي عثمان رضي الله عنه كلم فيه ، فأبى أن يرده ، فقيل له : قد كبر وضعف واحتاج فأذن له أن يدخل كل جمعة ، فيسأل ويرجع إلى مكانه ، وكان هيت مولى لعبد الله بن أَبِي أمية بن المغيرة المخزومي ، وكان طويس له ، فمن ثم قيل الخنث وجلس يوما فغنى في مجلس فيه ولد لعبد الله بن أَبِي أمية تغترق الطرف ، وهي لاهية إلى آخر البيتين ، فأشير إلى طويس أن اسكت ، فَقال : والله ما قيل هذان البيتان في ابنة غيلان بن سلمة ، وإنما هذا مثل ضربه هيت في أم بريهة ، ثم التفت إلى ابن عبد الله ، فَقال : يا ابن الطاهر ، أوجدت علي في نفسك ؟ أقسم بالله قسما حقا لا أغني بِهَذَا الشعر أبدا . قال إسحاق : وحَدَّثَنَا أبو الحسن الباهلي الرواية عن بعض أهل المدينة ، وحَدَّثَنَا الهيثم بن عدي ، والمدائني ، قَالُوا : كان عبد الله بن جعفر معه إخوان له في عشية من عشايا الرَّبِيع ، فراحت عليهم السماء بمطر جود ، فأسال كل شَيْء ، فَقال عبد الله : هل لكم في العقيق ؟ وهو متنزه أهل المدينة في أيام الرَّبِيع والمطر ، فركبوا دوابهم ثم انتهوا إليه ، فوقفوا على شاطئه وهو يرمي بالزبد مثل مد الفرات ، فإنهم لينظرون إذ هاجت السماء ، فَقال عبد الله لأَصْحَابه : ليس معنا جنة نستجن بها ، وهذه سماء خليقة أن تبل ثيابنا ، فهل لكم في منزل طويس ؟ فإنه قريب منا ، فنستكن فيه ، وَيُحَدِّثُنَا ويضحكنا ، وطويس في النظارة يسمع كَلام عبد الله بن جعفر ، فَقال له عبد الرحمن بن حسان بن ثابت : جعلت فداءك وما تريد من طويس عليه غضب الله مخنث شائن لمن عرفه ، فَقال له عبد الله : لا تقل ذلك ، فإنه مليح خفيف ، لنا فيه أنس ، فلما استوفى طويس كلامهم تعجل إلى منزله ، فَقال لامرأته : ويحك قد جاءنا عبد الله بن جعفر سيد الناس ، فما عندك ؟ قالت : نذبح هذه العناق ، وكانت عندها عنيقة ، قد ربتها باللبن ، واختبز خبزا رقاقا ، فبادر فذبحها وعجنت هي ، ثم خرج فتلقاه مقبلا إليه ، فَقال له طويس : بأبي أنا وأمي هذا المطر ، فهل لك في المنزل فتستكن فيه إلى أن تكف السماء ؟ قال : إياك أريد ، قال : فامض يا سيدي على بركة الله ، وجاء يمشي بين يديه حتى نزلوا ، فتحدثوا حتى أدرك الطعام ، فَقال : بأبي أنت وأمي ، تكرمني إذ دخلت منزلي بأن تتعشى عندي ؟ قال : هات ما عندك ، فجاءه بعناق سمينة ورقاق ، فأكل وأكل القوم حتى تملئوا ، فأعجبه طيب طعامه ، فلما غسلوا أيديهم ، قال : بأبي أنت وأمي ، أتمشى معك وأغنيك ، قال : افعل يا طويس ، فأخذ ملحفة فأتزر بها ، وأرخى لها ذنبين ، ثم أخذ المربع ، فتمشى وأنشأ يغني : يا خليلي يا بني سهدي لم تنم عيني ولم تكد كيف تلحو بي على رجل آنس تلتذه كبدي مثل ضوء البدر طلعته ليس بالزميلة النكد فطرب القوم ، وَقَالُوا : أحسنت والله يا طويس ، ثم قال : يا سيدي ، أتدري لمن هذا الشعر ؟ قال : لا والله ما أدري لمن هو ، إلا أني سمعت شعرا حسنا ، قال : هو لفارعة بنت ثابت أخت حسان بن ثابت ، وهي تتعشق عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي ، وتقول فيه هذا الشعر ، فنكس القوم رؤوسهم ، وضرب عبد الرحمن برأسه على صدره ، فلو شقت الأرض له لدخل فيها ، قال : وحَدَّثَنِي ابن الكلبي ، والمدائني ، عن جعفر بن محرز ، قال : خرج عمر بن عبد الْعَزِيز وهو على المدينة إلى السويداء ، وخرج الناس معه ، وقد أخذت المنازل فلحق بهم يزيد بن بكر بن دأب الليثي ، وسعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت الأنصاري ، فلقيهما طويس ، فَقال لهما : بأبي أنتما وأمي ، عرجا إلى منزلي ، فَقال يزيد لسعيد : مل بنا مع أَبِي عبد النعيم ، فَقال سعيد : أين تذهب مع هذا المخنث ؟ فَقال يزيد : إنما هو منزل ساعة ، فمالا واحتمل طويس الكلام على سعيد ، فأتيا منزله ، فإذا هو قد نضحه ونصعه ، فأتاهما بفاكهة من فاكهة الماء ، ثم قال سعيد : لو أسمعتنا يا أبا عبد النعيم ، فتناول خريطة ، فاستخرج منها دفا ثم نقره ، وَقال : يا خليلي نابني سهدي لم تنم عيني ولم تكد فشرابي ما أسيغ وما أشتكي ما بي إلى أحد كيف تلحوني على رجل آنس تلتذه كبدي مثل ضوء البدر صورته ليس بالزميلة النكد من بني آل المغيرة لا خامل نكس ولا جحد نظرت يوما فلا نظرت بعده عيني إلى أحد ثم ضرب بالدف الأرض ، فَقال سعيد : ما رأيت كاليوم قط شعرا أجود ولا غناء أحسن منه ، فَقال له طويس : يا ابن الحسام ، أتدري من يقوله ؟ قال : لا ، قال : قالته عمتك خولة بنت ثابت تشبب بعمارة بن الوليد بن المغيرة المخزومي ، فخرج سعيد وهو يقول : ما رأيت كاليوم قط مثل ما استقبلني به هذا المخنث ، والله لا يفلتني ، فَقال يزيد : دع هذا وأمته ، ولا ترفع به رأسا ، قال أبو الفرج الأصبهاني : هذه الأبيات فيما ذكر الحرمي بن أَبِي العلاء عن الزبير بن بكار لابن زهير المخنث . قال إسحاق : وحَدَّثَنِي الهيثم بن عدي ، عن ابن عياش ، وابن الكلبي ، عن أَبِي مسكين ، قالا : قدم ابن سريج المدينة فغناهم ، فاستظرف الناس غناءه وآثروه على كل من غنى وطلع عليهم طويس فسمعهم وهم يقولون ذلك ، فاستخرج دفا من حضنه ثم نقر به ، وغناهم بشعر عمارة بن الوليد المخزومي في خولة بنت ثابت عارضها بقصيدتها فيه : يا خليلي نابني سهدي لم تنم عيني ولم تكد وهو تناهى فيكم وجدي وصدع حبكم كبدي فقلبي مسعر حزنا بذات الخال في الخد فما لاقى أخو عشق عشير العشر من جهدي ، فأقبل عليهم ابن سريح ، فَقال : والله هذا أحسن الناس غناء . أخبرني وكيع مُحَمَّد بن خلف ، قال : حَدَّثَنَا إسماعيل بن مجمع ، قال : حَدَّثَنِي المدائني ، قال : قدم ابن سريج المدينة ، فجلس يوما في جماعة وهم يقولون : أنت والله أحسن الناس غناء إذ مر بهم طويس ، فسمعهم وما يقولون ، فاستل دفه من حضنه ، ونقره وتغنى : إن المجنبة التي مرت بنا قبل الصباح في حلة موشية مكية غرثى الوشاح زين لمشهد فطرهم وتزينهم يوم الأضاحي ، الشعر : لابن زهير المخنث ، والغناء : لطويس هزج . أخبرنا بذلك الحرمي بن أَبِي العلاء ، عن الزبير بن بكار ، فَقال ابن سريج : هذا والله أحسن الناس غناء ، لا أنا . قال إسحاق حَدَّثَنِي المدائني ، قال : حدثت أن طويسا تبع جارية فراوغته فلم ينقطع عَنْهَا فخبت في المشي فلم ينقطع عَنْهَا فلما جازت بمجلس وقفت ، ثم قالت : يا هؤلاء ، لي صديق ولي زوج ومولى ينكحني ، فسلوا هذا ما يريد مني ؟ فَقال أضيق ما قد وسعوه ، ثم جعل يتغنى : أفق يا قلب عن جمل وجمل قطعت حبلي أفق عَنْهَا فَقَدْ عنيت حولا في هوى جمل وكيف يفيق محزون بجمل هائم العقل براه الحب في جمل فحسبي الحب من ثقل وحسبي فيك ما ألقى من التفنيد والعذل وقدما لامني فيها فلم أحفل بهم أهلي . قال إسحاق وَقال المدائني قال مسلمة بن محارب حَدَّثَنِي رجل من أَصْحَابنا ، قال : خرجنا في سفرة ومعنا رجل ، فانتهينا إلى واد ، فدعونا بالغداء ، فمد الرجل يده إلى الطعام ، فلم يقدر عليه وهو قبل ذلك يأكل معنا في كل منزل ، فخرجنا نسأل عن حاله ، فلقينا رجلا طويلا أحول مضطرب الخلق في زي الأعراب ، فَقال لنا : ما لكم ؟ فأنكرنا سؤاله لنا ، فأخبرناه خبر الرجل ، فَقال : ما اسم صاحبكم ؟ فقلنا : أسيد ، فَقال : هذا واد قد أخذت سباعه ، فارحلوا فلو مسافه قد جاوزتم الوادي استمر صاحبكم وأكل ، قلنا في أنفسنا : هذا من الجن ، ودخلتنا فزعة ، ففهم ذلك ، وَقال : ليفرخ روعكم ، فأنا طويس ، قال له بعض من معنا من بني غفار أو من بني عبس : مرحبا بك يا أبا عبد النعيم ، ما هذا الزي ؟ فَقال : دعاني بعض أودائي من الأعراب ، فخرجت إليهم ، وأحببت أن أتخطى الأحياء ، فلا ينكروني ، فسألت الرجل أن يغنينا ، فاندفع ونقر بدف كان معه مربع ، فلقد تخيل لي أن الوادي ينطق معه حسنا ، وتعجبنا من علمه ، وما أخبرنا به من أمر صاحبنا ، وكان الذي غنى به في شعر عروة بن الورد في سلمى امرأته الغفارية حيث رهنها على الشراب : سقوني الخمر ثم تكنفوني عداة الله من كذب وزور وَقَالُوا لست بعد فداء سلمى بمفن ما لديك ولا فقير فلا والله لو ملكت أمري ومن لي بالتدبر في الأمور إذا لعصيتهم في حب سلمى على ما كان من حسك الصدور فيا للناس كيف غلبت أمري على شَيْء ويكرهه ضميري . قال إسحاق وحَدَّثَنِي الواقدي ، قال : حَدَّثَنِي عبد الرحمن بن أَبِي الزناد ، عن أَبِيهِ ، قال : لما غزا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بني النضير وأجلاهم عن المدينة ، خرجوا يريدون خيبر يضربون بدفوف ، ويزمرون بالمزامير ، وعلى النساء المعصفرات ، وحلي الذهب مظهرين لذلك تجلدا ، ومرت في الظعن يومئذ سلمى امرأة عروة بن الورد العبسي ، وكان عروة حليفا في بني عمرو بن عوف ، وكانت سلمى من بني غفار ، فسباها عروة من قومها ، وكانت ذات جمال ، فولدت له أولادا ، وكان شديد الحب لها ، وكان ولده يعيرون بأمهم ويسمون بني الأخيذة أي السبية ، فقالت : ألا ترى ولدك يعيرون ؟ قال : فماذا ترين ؟ قالت : أرى أن تردني إلى قومي حتى يكونوا هم الذين يزوجونك ، فأنعم لها ، فأرسلت إلى قومها أن القوه بالخمر ثم أتركوه حتى يسكر ويثمل ، فإنه لا يسأل حينئذ شَيْئًا إلا أعطاه ، فلقوه وقد نزل في بني النضير ، فسقوه الخمر ، فلما سكر سألوه سلمى ، فردها عليهم ، ثم أنكحوه بعد ، ويقال : إنما جاء بها إلى بني النضير وكان صعلوكا يغير ، فسقوه الخمر ، فلما انتشى منعوه ، ولا شَيْء معه إلا هي ، فرهنها ولم يزل يشرب حتى غلقت ، فلما قال لها : انطلقي ، قالت : لا سبيل إلى ذلك ، قد أغلقتني ، فبهذا صارت عند بني النضير ، فَقال في ذلك : سقوني الخمر ثم تكنفوني عداة الله من كذب وزور هذه الأبيات مشهورة بأن لطويس فيها غناء ، وما وجدته في شَيْء من الكتب مجنسا ، فتذكر طريقته . وَقال إسحاق : وحَدَّثَنِي المدائني ، قال : كان طويس ولعا بالشعر الذي قالته الأوس والخزرج في حروبهم ، وكان يريد بذلك الإغراء ، فقل مجلس اجتمع فيه هذان الحيان فغنى فيه طويس إلا وقع فيه شَيْء ، فنهي عن ذلك ، فَقال : والله لا تركت الغناء بشعر الأنصار حتى يوسدوني التراب ، وذلك لكثرة تولع القوم به ، فكان يبدي السرائر ، ويخرج الضغائن ، فكان القوم يتشاءمون به ، وكان يستحسن غناؤه ولا يصبر عن حديثه ، ويستشهد على معرفته ، فغنى يوما بشعر قيس بن الخطيم في حرب الأوس والخزرج ، وهو : رد الخليط الجمال فانصرفوا ماذا عليهم لو أنهم وقفوا لو وقفوا ساعة نسائلهم ريث يضحي جماله السلف فليت أهلي وأهل أثلة في الدار قريب من حيث نختلف فلما بلغ إلى آخر بيت غنى فيه طويس من هذه القصيدة ، وهو : أبلغ بني جحجبى وقومهم خطمة أنا وراءهم أنف تكلموا وانصرفوا وجرت بينهم دماء ، وانصرف طويس من عندهم سليما لم يكلم ولم يقل له شَيْء . قال إسحاق : فحَدَّثَنِي الواقدي ، وأبو البختري ، قالا : قال قيس بن الخطيم : هذه القصيدة لشغب أثاره القوم بعد دهر طويل ، ونذكر سبب أول ما جرى بين الأوس والخزرج من الحرب . قال إسحاق : قال أبو عبد الله اليزيدي ، وأبو البختري ، وحَدَّثَنِي مشايخ لنا ، قَالُوا : كانت الأوس والخزرج أهل عز ومنعة ، وهما أخوان لأب وأم ، وهما ابنا حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر ، وأمهما قيلة بنت جفنة بن عتبة بن عمرو ، وقضاعة تذكر أَنَّهَا قيلة بنت كاهل بن عذرة بن سعد بن زيد بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة ، وكانت أول حرب جرت بينهم في مولى كان لمالك بن العجلان قتله سمير بن يزيد بن مالك ، وسمير رجل من الأوس ، ثم أحد بني عمرو بن عوف ، وكان مالك سيد الحيين في زمانه ، وهو الذي ساق تبعا إلى المدينة ، وقتل الفطيون صاحب زهرة ، وأذل اليهود للحيين جميعا ، فكان له بذلك الذكر والشرف عليهم ، وكانت دية المولى فيهم وهو الحليف خمسا من الإبل ، ودية الصريح عشرا ، فبعث مالك إلى عمرو بن عوف : ابعثوا إلي سميرا حتى أقتله بمولاي ، فإنا نكره أن تنشب بيننا وبينكم حرب ، فأرسلوا إليه : إنا نعطيك الرضا من مولاك ، فخذ منا عقله ، فإنك قد عرفت أن الصريح لا يقتل بالمولى ، قال : لا آخذ في مولاي دون دية الصريح ، فأبوا إلا دية المولى ، فلما رأى ذلك مالك بن العجلان جمع قومه من الخزرج ، وكان فيهم مطاعا ، وأمرهم بالتهيؤ للحرب ، فلما بلغ الأوس استعدوا لهم ، وتهيئوا للحرب ، واختاروا الْمَوْت على الذل ، ثم خرج بعض القوم إلى بعض ، فالتقوا بالصفينة بين بئر سالم وبين قباء قرية لبني عمرو بن عوف ، فاقتتلوا قتالا شديدا حتى نال بعض القوم من بعض ، ثم إن رجلا من الأوس نادى : يا مالك ، ننشدك الله والرحم ، وكانت أم مالك إحدى نساء بني عمرو بن عوف ، فاجعل بيننا وبينك عدلا من قومك ، فما حكم عَلَيْنَا سلمنا لك فارعوى مالك عند ذلك ، وَقال : نعم ، فاختاروا عمرو بن امرئ القيس أحد بني الحارث بن الخزرج ، فرضي القوم به ، واستوثق منهم ، ثم قال : فإني أقضي بينكم ، إن كان سمير قتل صريحا من القوم فهو به قود ، وإن قبلوا العقل فلهم دية الصريح ، وإن كان قتل مولى فلهم دية المولى بلا نقص ، ولا يعطى فوق نصف الدية ، وما أصبتم منا في هذه الحرب ففيه الدية مسلمة إلينا ، وما أصبنا منكم فيها عَلَيْنَا فيه دية مسلمة إليكم ، فلما قضى بذلك عمرو بن امرئ القيس غضب مالك بن العجلان ، ورأى أن يرد عليه رأيه ، وَقال : لا أقبل هذا القضاء ، وأمر قومه بالقتال ، فجمع القوم بَعْضهم لبعض ، ثم التقوا بالفضاء عند آطام بني قينقاع ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، ثم تداعوا إلى الصلح ، فحكموا ثابت بن حرام بن المنذر أبا حسان بن ثابت النجاري ، فقضى بينهم أن يدوا مولى مالك بن العجلان بدية الصريح ، ثم تكون السنة فيهم بعده على مالك وعليهم كما كانت أول مرة المولى على ديته والصريح على ديته ، فرضي مالك وسلم الآخرون ، وكان ثابت إذ حكموه أراد إطفاء النائرة فيما بين القوم ولم شعثهم ، فأخرج خمسا من الإبل من قبيلته حين أبت عليه الأوس أن تؤدي إلى مالك أَكْثَر من خمس ، وأبى مالك أن يأخذ دون عشر ، فلما أخرج ثابت الخمس أرضى مالكا بذلك ، ورضيت الأوس ، واصطلحوا بعهد وميثاق ألا يقتل رجل في داره ولا معقله ، والمعاقل : النخل ، فإذا خرج رجل من داره أو معقله فلا دية له ولا عقل ، ثم انظروا في القتلى ، فأي الفريقين فضل على صاحبه ، ودى له صاحبه ، فأفضلت الأوس على الخزرج بثلاثة نفر ، فودتهم الأوس ، واصطلحوا ، ففي ذلك يقول حسان بن ثابت : لما كان أبوه أصلح بينهم ورضاهم بقضائه في ذلك : وأبي في سميحة القائل الفاصل حين التفت عليه الخصوم وفي ذلك يقول قيس بن الخطيم قصيدته وهي طويلة : رد الخليط الجمال فانصرفوا ماذا عليهم لو أنهم وقفوا . أخبرني الحرمي بن أَبِي العلاء ، قال : حَدَّثَنَا الزبير بن بكار ، قال : حَدَّثَنِي عبد الرحمن بن أَبِي الزناد ، عن أَبِيهِ ، قال : كان عمر بن عبد الْعَزِيز ينشد قول قيس بن الخطيم : بين شكول النساء خلقتها قصد فلا جبلة ولا قضف تنام عن كبر شأنها فإذا قامت رويدا تكاد تنقصف تغترق الطرف وهي لاهية كأنما شف وجهها نزف ثم يقول قائل : هذا الشعر أنسب الناس

السند · الإسناد بالترتيب ⚠ mursal · إرسال
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناد موضوع لأن به موضع تعليق وموضع إرسال ، وفيه متهم بالوضع وهو هشام بن محمد الكلبي وهو متهم بالكذب
إسناد موضوع لأن به موضع تعليق وموضع إرسال ، وفيه متهم بالوضع وهو هشام بن محمد الكلبي وهو متهم بالكذب
شجرة الإسناد — 3 الطرق
◈ المدار: عوانة بن الحكم بن عوانة بن عي… · ×2 ↗ افتح شجرة الإسناد كاملة