← الأغاني لأبي الفرج الأصفه…
الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني
#33 33 ☰ ذكر قيس بن الخطيم وأخباره ونسبه
A− A+

33 أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي مُصْعَبٌ ، قَالَ : تَزَوَّجَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ عَمْرَةَ بِنْتَ الصَّامِتِ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَطِيَّةَ الأَوْسِيَّةَ ، ثُمَّ إِحْدَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُعْجَبًا بِصَاحِبِهِ ، وَإِنَّ الأَوْسَ أَجَارُوا مَخْلَدَ بْنَ الصَّامِتِ السَّاعِدِيَّ فَقَالَ فِي ذَلِكَ أَبُو قَيْسِ بْنُ الأَسْلَتِ : " أَجَرْتَ مَخْلَدًا ، وَدَفَعْتَ عَنْهُ وَعِنْدَ اللَّهِ صَالِحُ مَا أَتَيْتَ " فَتَكَلَّمَ حَسَّانٌ فِي أَمْرِهِ بِكَلامٍ أغَضْبَ عَمْرَةَ ، فَعَيَّرَتْهُ بِأَخْوَالِهِ ، وَفَخَرَتْ عَلَيْهِ بِالأَوْسِ ، فَغَضِبَ لَهُمْ ، فَطَلَّقَهَا ، فَأَصَابَهَا مِنْ ذَلِكَ نَدَمٌ وَشِدَّةٌ ، وَنَدِمَ هُوَ بَعْدُ ، فَقَالَ : " صَوْتٌ أَزْمَعَتْ عَمْرَةُ صَرْمًا فَابْتَكَرْ إِنَّمَا يُدْهَنُ لِلْقَلْبِ الْحَصِرْ لا يَكُنْ حُبَّكَ حُبًّا ظَاهِرًا لَيْسَ هَذَا مِنْكِ يَا عَمْرَ بِسِرّ سَأَلَتْ حَسَّانَ مَنْ أَخْوَالُهُ إِنَّمَا يُسْأَلُ بِالشَّيْءِ الْغُمُرْ قُلْتُ أَخْوَالِي بَنُو كَعْبٍ إِذَا أَسْلَمَ الأَبْطَالُ عَوَرَاتِ الدُّبُرْ " ،

يريد يدهن القلب ، فأدخل اللام زائدة للضرورة ، عمر ترخيم عمرة والسر الخالص الحسن غنت في هذه الأبيات عزة الميلاء ثاني ثقيل بالبنصر من رواية حبش ، وتمام القصيدة : رب خال لي لو أبصرته سبط المشية في اليوم الخصر عند هذا الباب إذ ساكنه كل وجه حسن النقبة حر يوقد النار إذا ما أطفئت يعمل القدر بأثباج الجزر من يغر الدهر أو يأمنه من قبيل بعد عمرو وحجر ملكا من جبل الثلج إلى جانبي أيلة من عبد وحر ثم كانا خير من نال الندى سبقا الناس بإقساط وبر فارسي خيل إذا ما أمسكت ربة الخدر بأطراف الستر أتيا فارس في دارهم فتناهوا بعد إعصار بقر ثم نادوا يالغسان اصبروا إنه يوم مصاليت صبر اجعلوا معقلها أيمانكم بالصفيح المصطفى غير الفطر بضراب تأذن الجن له وطعان مثل أفواه الفقر ولقد يعلم من حاربنا أننا ننفع قدما ونضر صبر للموت إن حل بنا صادقو البأس غطاريف فخر وأقام العز فينا والغنى فلنا فيه على الناس الكبر منهم أصلي فمن يفخر به يعرف الناس بفخر المفتخر نحن أهل العز والمجد معا غير أنكاس ولا ميل عسر فاسألوا عنا وعن أفعالنا كل قوم عندهم علم الخبر قال الزبير : فحَدَّثَنِي عمي ، قال : ثم إن حسان بن ثابت مر يوما بنسوة فيهن عمرة بعد ما طلقها ، فأعرضت عنه وقالت لامرأة منهن : إذا حاذاك هذا الرجل فاسأليه من هو وانسبيه وانسبي أخواله وهي متعرضة له ، فلما حاذاهن سألته : من هو ونسبته فانتسب لها ، فقالت : فمن أخوالك ؟ فأخبرها فبصقت عن شمالها وأعرضت عنه ، فحدد النظر إليها وعجب من فعلها ، وجعل ينظر إليها فبصر بامرأته وهي تضحك فعرفها ، وعلم أن الأمر من قبلها ، أتى فَقال في ذلك : قالت له يوما تخاطبه ريا الروادف غادة الصلب أما المروءة والوسامة أو حشم الرجال فَقَدْ بدا حسبي فوددت أنك لو تخبرنا من والداك ومنصب الشعب فضحكت ثم رفعت متصلا صوتي كرفع المنطق الشغب جدي أبو ليلى ووالده عمرو وأخوالي بنو كعب وأنا من القوم الذين إذا أزم الشتاء بحلقة الجدب أعطى ذوو الأموال معسرهم والضاربين بموطن الرعب قال مصعب : أبو ليلى الذي عناه حسان حرام بن عمرو بن زيد مناة ، ومما فيه صنعة من المائة المختارة من شعر قيس بن الخطيم : صوت حوراء ممكورة منعمة كأنما شف وجهها نزف تنام عن كبر شأنها فإذا قامت رويدا تكاد تنقصف أوحش من بعد خلة سرف فالمنحنى فالعقيق فالجرف الشعر لقيس بن الخطيم سوى البيت الثالث والغناء لقفا النجار ، ولحنه المختار ثاني ثقيل ، هكذا ذكر يحيى بن علي في الاختيار الواثقي وهو في كتاب إسحاق لقفا النجار ثقيل أول بإطلاق الوتر في مجرى البنصر ، ولعله غير هذا اللحن المختار أسباب الحرب بين مالك بن العجلان ، وبني عمرو بن عوف ، وهذا الشعر يقوله قيس بن الخطيم في حرب كانت بينهم وبين بني جحجبي وبني خطمة ، ولم يشهدها قيس ولا كانت في عصره ، وإنما أجاب عن ذكرها شاعرا منهم ، يقال له : درهم بن يزيد ، قال أبو المنهال عتيبة بن المنهال : بعث رجل من غطفان من بني ثعلبة بن سعد بن ذبيان إلى يثرب بفرس وحلة مع رجل من غطفان ، وَقال : ادفعهما إلى أعز أهل يثرب ، قال : وقيل : إن الباعث بهما عبد ياليل بن عمرو الثقفي ، قال : وقيل : بل الباعث بهما علقمة بن علاثة ، فجاء الرسول بهما حتى ورد سوق بني قينقاع ، فَقال : ما أمر به فوثب إليه رجل من غطفان كان جارا لمالك بن العجلان الخزرجي ، يقال له : كعب الثعلبي ، فَقال : مالك بن العجلان أعز أهل يثرب ، وقام رجل آخر ، فَقال : بل أحيحة بن الجلاح أعز أهل يثرب ، وكثر الكلام فقبل الرسول الغطفاني قول الثعلبي الذي كان جارا لمالك بن العجلان ، ودفعهما إلى مالك ، فَقال كعب الثعلبي : ألم أقل لكم إن حليفي أعزكم وأفضلكم ، فغضب رجل من بني عمرو بن عوف ، يقال له : سمير ، فرصد الثعلبي حتى قتله ، فأخبر مالك بذلك ، فأرسل إلى بني عوف بن عمرو بن مالك بن الأوس إنكم قتلتم منا قتيلا ، فأرسلوا إلينا بقاتله ، فلما جاءهم رسول مالك تراموا به ، فقالت بنو زيد : إنما قتلته بنو جحجبى ، وقالت بنو جحجبى : إنما قتلته بنو زيد ، ثم أرسلوا إلى مالك إنه قد كان في السوق التي قتل فيها صاحبكم ناس كثير ، ولا يدرى أيهم قتله ، وأمر مالك أهل تلك السوق أن يتفرقوا ، فلم يبق فيها غير سمير وكعب ، فأرسل مالك إلى بني عمرو بن عوف بالذي بلغه من ذلك ، وَقال : إنما قتله سمير ، فأرسلوا به إلي أقتله ، ظن فأرسلوا إليه إنه ليس لك أن تقتل سميرا بغير بينة ، وكثرت الرسل بينهم في ذلك يسألهم مالك أن يعطوه سميرا ، ويأبون أن يعطوه إياه ، ثم إن بني عمرو بن عوف كرهوا أن ينشبوا بينهم وبين مالك حربا ، فأرسلوا إليه يعرضون عليه الدية فقبلها ، فأرسلوا إليه : إن صاحبكم حليف وليس لكم فيه إلا نصف الدية ، فغضب مالك وأبي أن يأخذ فيه إلا الدية كاملة ، أو يقتل سميرا ، فأبت بنو عمرو بن عوف أن يعطوه إلا دية الحليف وهي نصف الدية ، ثم دعوه أن يحكم بينهم وبينه عمرو بن امرئ القيس أحد بني الحارث بن الخزرج ، وهو جد عبد الله بن رواحة ، ففعل ، فانطلقوا حتى جاءوه في بني الحارث بن الخزرج ، فقضى على مالك بن العجلان أنه ليس له في حليفه إلا دية الحليف ، وأبى مالك أن يرضى بذلك ، وآذن بني عمرو بن عوف بالحرب ، واستنصر قبائل الخزرج ، فأبت بنو الحارث بن الخزرج أن تنصره غضبا حين رد قضاء عمرو بن امرئ القيس ، فَقال مالك بن العجلان يذكر خذلان بني الحارث بن الخزرج له ، وحدب بني عمرو بن عوف على سمير ، ويحرض بني النجار على نصرته : إن سميرا أرى عشيرته قد حدبوا دونه ، وقد أنفوا إن يكن الظن صادقا ببني النجار لا يطعموا الذي علفوا لا يسلمونا لمعشر أبدا ما دام منا ببطنها شرف لكن موالي قد بدا لهم رأي سوى ما لدي أو ضعفوا ، صوت بين بني جحجبى وبين بني زيد فأنى لجاري التلف يمشون في البيض والدروع كما تمشي جمال مصاعب قطف كما تمشى الأسود في رهج الْمَوْت إليه وكلهم لهف غنى في هذه الأبيات معبد خفيف ثقيل عن إسحاق ، وذكر الهشامي أن فيه لحنا من الثقيل الأول للغريض ، وَقال درهم بن يزيد بن ضبيعة أخو سمير في ذلك : يا قوم لا تقتلوا سميرا فَإِن القتل فيه البوار والأسف إن تقتلوه ترن نسوتكم على كريم ويفزع السلف إني لعمر الذي يحج له الناس ومن دون بيته سرف يمين بر بالله مجتهد يحلف إن كان ينفع الحلف لا نرفع العبد فوق سنته ما دام منا ببطنها شرف إنك لاق غدا غواة بني عمي فانظر ما أنت مزدهف فأبد سيماك يعرفوك كما يبدون سيماهم فتعترف معنى قوله فأبد سيماك أن مالك بن العجلان كان إذا شهد الحرب يغير لباسه ويتنكر لئلا يعرف فيقصد . وَقال درهم بن يزيد في ذلك : يا مال لا تبغين ظلامتنا يا مال إنا معاشر أنف يا مال والحق إن قنعت به فيه وفينا لأمرنا نصف إن بجيرا عبد فخذ ثمنا فالحق يوفى به ويعترف ثم اعلمن إن أردت ضيم بني زيد فإني ومن له الحلف لأصبحن داركم بذي لجب جون له من أمامه عزف البيض حصن لهم إذا فزعوا وسابغات كأنها النطف والبيض قد ثلمت مضاربها بها نفوس الكماة تختطف كأنها في الأكف إذ لمعت وميض برق يبدو وينكسف . وَقال قيس بن الخطيم الظفري أحد بني النبيت في ذلك ، ولم يدركه وإنما قاله بعد هذه الحرب بزمان ، ومن هذه القصيدة الصوت المذكور : رد الخليط الجمال فانصرفوا ماذا عليهم لو أنهم وقفوا لو وقفوا ساعة نسائلهم ريث يضحي جماله السلف فيهم لعوب العشاء آنسة الدل عروب يسوءها الخلف بين شكول النساء خلقتها قصد فلا جبلة ولا قضف تنام عن كبر شأنها فإذا قامت رويدا تكاد تنغرف تغترق الطرف وهي لاهية كأنما شف وجهها نزف حوراء جيداء يستضاء بها كأنها خوط بانة قصف قضى لها الله حين صورها الخالق أن لا يكنها سدف خود يغث الحديث ما صمتت وهو بفيها ذو لذة طرف تخزنه وهو مشتهى حسن وهو إذا ما تكلمت أنف وهي طويلة يقول فيها : أبلغ بني جحجبى وإخوتهم زيدا بأنا وراءهم أنف إنا وإن قل نصرنا لهم أكبادنا من ورائهم تجف لما بدت نحونا جباههم حنت إلينا الأرحام والصحف نفلي بحد الصفيح هامهم وفلينا هامهم بها جنف يتبع آثارها إذا اختلجت سخن عبيط عروقه تكف إن بني عمنا طغوا وبغوا ولج منهم في قومهم سرف . فرد عليه حسان بن ثابت : ولم يدرك ذلك : ما بال عينيك دمعها يكف من ذكر خود شطت بها قذف بانت بها غربة تؤم بها أرضا سوانا والشكل مختلف ما كنت أدري بوشك بينهم حتى رأيت الحدوج تنقذف دع ذا وعد القريض في نفر يرجون مدحي ومدحي الشرف إن تدع قومي للمجد تلفهم أهل فعال يبدو إذا وصفوا إن سميرا عبد طغى سفها ساعده أعبد لهم نطف قال : ثم أرسل مالك بن العجلان إلى بني عمرو بن عوف يؤذنهم بالحرب ، ويعدهم يوما يلتقون فيه ، وأمر قومه فتهيئوا للحرب ، وتحاشد الحيان وجمع بَعْضهم لبعض ، وكانت يهود قد حالفت قبائل الأوس والخزرج ، إلا بني قريظة وبني النضير فإنهم لم يحالفوا أحدا منهم ، حتى كان هذا الجمع ، فأرسلت إليهم الأوس والخزرج كل يدعوهم إلى نفسه ، فأجابوا الأوس وحالفوهم ، والتي حالفت قريظة والنضير من الأوس أوس الله وهي : خطمة ، وواقف ، وأمية ، ووائل ، فهذه قبائل أوس الله ، ثم زحف مالك بمن معه من الخزرج ، وزحفت الأوس بمن معها من حلفائها من قريظة والنضير ، فالتقوا بفضاء كان بين بئر سالم وقباء ، وكان أول يوم التقوا فيه فاقتتلوا قتالا شديدا ، ثم انصرفوا وهم منتصفون جميعا ، ثم التقوا مرة أخرى عند أطم بني قينقاع ، فاقتتلوا حتى حجز الليل بينهم ، وكان الظفر يومئذ للأوس على الخزرج ، فَقال أبو قيس بن الأسلت في ذلك : لقد رأيت بني عمرو فما وهنوا عند اللقاء وما هموا بتكذيب ألا فدى لهم أمي ، وما ولدت غداة يمشون إرقال المصاعيب بكل سلهبة كالأيم ماضية وكل أبيض ماضي الحد مخشوب أصل المخشوب الحديث الطبع ، ثم صار كل مصقول مخشوبا ، فشبهها بالحية في انسلالها ، قال : فلبث الأوس والخزرج متحاربين عشرين سنة في أمر سمير يتعاودون القتال في تلك السنين ، وكانت لهم فيها أيام ومواطن لم تحفظ ، فلما رأت الأوس طول الشر ، وأن مالكا لا ينزع ، قال لهم سويد بن صامت الأوسي ، وكان يقال له : الكامل في الجاهلية ، وكان الرجل في الجاهلية إذا كان شاعرا شجاعا كاتبا سابحا راميا سموه الكامل ، وكان سويد أحد الكملة : يا قوم ، أرضوا هذا الرجل من حليفه ، ولا تقيموا على حرب إخوتكم فيقتل بعضكم بَعْضًا ويطمع فيكم غيركم ، وإن حملتم على أنفسكم بعض الحمل ، فأرسلت الأوس إلى مالك بن العجلان يدعونه إلى أن يحكم بينه وبينهم ثابت بن المنذر بن حرام أبو حسان بن ثابت ، فأجابهم إلى ذلك ، فخرجوا حتى أتوا ثابت بن المنذر وهو في البئر الذي يقال له : سميحة ، فقالوا : إنا قد حكمناك بيننا ، فَقال : لا حاجة لي في ذلك ، قَالُوا : ولم ؟ قال : أخاف أن تردوا حكمي كما رددتم حكم عمرو بن امرئ القيس ، قَالُوا : فإنا لا نرد حكمك ، فاحكم بيننا ، قال : لا أحكم بينكم حتى تعطوني موثقا وعهدا لترضون بحكمي وما قضيت فيه ، ولتسلمن له ، فأعطوه على ذلك عهودهم ومواثيقهم ، فحكم بأن يودى حليف مالك دية الصريح ، ثم تكون السنة فيهم بعده على ما كانت عليه ، الصريح على ديته والحليف على ديته ، وأن تعد القتلى الذين أصاب بَعْضهم من بعض في حربهم ، ثم يكون بعض ببعض ، ثم يعطوا الدية لمن كان له فضل في القتلى من الفريقين ، فرضي بذلك مالك ، وسلمت الأوس ، وتفرقوا على أن على بني النجار نصف دية جار مالك معونة لإخوتهم ، وعلى بني عمرو بن عوف نصفها ، فرأت بنو عمرو بن عوف أنهم لم يخرجوا إلا الذي كان عليهم ، ورأى مالك أنه قد أدرك ما كان يطلب ، وودي جاره دية الصريح ، ويقال : بل الحاكم المنذر أبو ثابت .

السند · الإسناد بالترتيب
الحسن←أحمد←الزبير←مصعب←حسان بن ثابت