712 أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ° ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ° ، قَالَ : " مَا سَمَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَلْبِيَتِهِ حَجًّا قَطُّ وَلَا عُمْرَةً " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ سَمَّى الْمُحْرِمُ ذَلِكَ لَمْ أَكْرَهْهُ ، إلَّا أَنَّهُ لَوْ كَانَ سُنَّةً سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ مَنْ بَعْدَهُ , وَلَوْ لَبَّى الْمُحْرِمُ ، فَقَالَ : لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ ، وَهُوَ يُرِيدُ حَجَّةً كَانَ مُفْرِدًا ، وَلَوْ أَرَادَ عُمْرَةً كَانَ مُعْتَمِرًا ، وَلَوْ سَمَّى عُمْرَةً وَهُوَ يُرِيدُ حَجًّا كَانَ حَجًّا ، وَلَوْ سَمَّى عُمْرَةً وَهُوَ يُرِيدُ قِرَانًا كَانَ قِرَانًا ، إنَّمَا يَصِيرُ أَمْرُهُ إلَى النِّيَّةِ إذَا أَظْهَرَ التَّلْبِيَةَ مَعَهَا ، وَلَا يَلْزَمُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ لَفْظِهِ , وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا عَمَلٌ لِلَّهِ خَالِصًا ، لَا شَيْءَ لِأَحَدٍ مِنَ الْآدَمِيِّينَ غَيْرُهُ فِيهِ ، فَيُؤْخَذُ فِيهِ بِمَا ظَهَرَ مِنْ قَوْلِهِ دُونَ نِيَّتِهِ , وَلَوْ لَبَّى رَجُلٌ لَا يُرِيدُ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً لَمْ يَكُنْ حَاجًّا وَلَا مُعْتَمِرًا ، كَمَا لَوْ كَبَّرَ لَا يُرِيدُ صَلَاةً لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ ، وَلَوْ أَكَلَ سَحَرًا لَا يُرِيدُ صَوْمًا لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي الصَّوْمِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَأْكُلْ يَوْمًا كَامِلًا ، وَلَا يَنْوِي صَوْمًا لَمْ يَكُنْ صَائِمًا , وَرُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ لَقِيَ رَكْبًا بِالسَّاحِلِ مُحْرِمِينَ ، فَلَبَّوْا فَلَبَّى ابْنُ مَسْعُودٍ وَهُوَ دَاخِلٌ إلَى الْكُوفَةِ ، وَالتَّلْبِيَةُ ذِكْرٌ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , لَا يَضِيقُ عَلَى أَحَدٍ أَنْ يَقُولَ ، وَلَا يُوجِبُ عَلَى أَحَدٍ أَنْ يَدْخُلَ فِي إحْرَامٍ إذَا لَمْ يَنْوِهِ .