72 أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ° ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ° ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانَ " يَغْرِفُ عَلَى رَأْسِهِ مِنَ الْجَنَابَةِ ثَلَاثًا " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْفِنَ عَلَى رَأْسِهِ فِي الْجَنَابَةِ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ ، وَأُحِبُّ لَهُ أَنْ يُغَلْغِلَ الْمَاءَ فِي أُصُولِ شَعْرِهِ ، حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ الْمَاءَ قَدْ وَصَلَ إِلَى أُصُولِهِ وَبَشَرَتِهِ ، قَالَ : وَإِنْ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ صَبًّا وَاحِدًا يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ تَغَلْغَلَ الْمَاءُ فِي أُصُولِهِ ، وَأَتَى عَلَى شَعْرِهِ وَبَشَرَتِهِ أَجْزَأَهُ ، وَذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِ غَرَفَاتٍ يَقْطَعُ بَيْنَ كُلِّ غَرْفَةٍ مِنْهَا . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : فَإِنْ كَانَ شَعْرُهُ مُلَبَّدًا كَثِيرًا فَغَرَفَ عَلَيْهِ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ ، وَكَانَ يَعْلَمُ أَنَّ الْمَاءَ لَمْ يَتَغَلْغَلْ فِي جَمِيعِ أُصُولِ الشَّعْرِ ، وَيَأْتِ عَلَى جَمِيعِ شَعْرِهِ كُلِّهِ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَغْرِفَ عَلَى رَأْسِهِ ، وَيُغَلْغِلَ الْمَاءَ حَتَّى يَعْلَمَ عِلْمًا مِثْلَهُ أَنْ قَدْ وَصَلَ الْمَاءُ إِلَى الشَّعْرِ وَالْبَشَرَةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ كَانَ مَحْلُوقًا أَوْ أَصْلَعَ أَوْ أَقْرَعَ يَعْلَمُ أَنَّ الْمَاءَ يَأْتِي عَلَى بَاقِي شَعْرِهِ وَبَشَرَتِهِ فِي غَرْفَةٍ عَامَّةٍ أَجْزَأَتْهُ ، وَأُحِبُّ لَهُ أَنْ يَكُونَ ثَلَاثًا ، وَإِنَّمَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّ سَلَمَةَ بِثَلَاثٍ لِلضَّفْرِ ، وَأَنَا أَرَى أَنَّهُ أَقَلُّ مَا يَصِيرُ الْمَاءُ إِلَى بَشَرَتِهَا ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ذَا لِمَّةٍ يَغْرِفُ عَلَيْهَا الْمَاءَ ثَلَاثًا ، وَكَذَلِكَ كَانَ وُضُوءُهُ فِي عَامَّةِ عُمُرِهِ ثَلَاثًا لِلِاخْتِيَارِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَوَاحِدَةٌ سَابِغَةٌ كَافِيَةٌ فِي الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ بِهَا اسْمُ غُسْلٍ وَوُضُوءٍ إِذَا عَلِمَ أَنَّهَا قَدْ جَاءَتْ عَلَى الشَّعْرِ وَالْبَشَرِ .