← الأم للشافعي
الأم للشافعي
#64 مقبول 1 : 46 ☰ باب وقت المسح على الخفين
A− A+

64 قُلْتُ : حَاكَ فِي نَفْسِي الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ بَعْدَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ ، وَكُنْتَ امْرَأً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَيْتُكَ أَسْأَلُكَ هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفْرًا أَوْ مُسَافِرِينَ أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ ، لَكِنْ مِنْ بَوْلٍ وَغَائِطٍ وَنَوْمٍ " .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا لَبِسَ الرَّجُلُ خُفَّيْهِ وَهُوَ طَاهِرٌ لِلصَّلَاةِ صَلَّى فِيهِمَا , فَإِذَا أَحْدَثَ عَرَفَ الْوَقْتَ الَّذِي أَحْدَثَ فِيهِ ، وَإِنْ لَمْ يَمْسَحْ إِلَّا بَعْدَهُ ، فَإِنْ كَانَ مُقِيمًا مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ إِلَى الْوَقْتِ الَّذِي أَحْدَثَ فِيهِ مِنْ غَدِهِ ، وَذَلِكَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا مَسَحَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ ، إِلَى أَنْ يَقْطَعَ الْمَسْحَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي ابْتَدَأَ الْمَسْحَ فِيهِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ ، لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا تَوَضَّأَ وَلَبِسَ خُفَّيْهِ ، ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ زَوَالِ الشَّمْسِ ، فَمَسَحَ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ صَلَّى بِالْمَسْحِ الْأَوَّلِ ، مَا لَمْ يُنْتَقَضْ وُضُوءُهُ ، فَإِنِ انْتَقَضَ فَلَهُ أَنْ يَمْسَحَ أَيْضًا حَتَّى السَّاعَةَ الَّتِي أَحْدَثَ فِيهَا مِنْ غَدِهِ ، وَذَلِكَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ، فَإِذَا جَاءَ الْوَقْتُ الَّذِي مَسَحَ فِيهِ فَقَدِ انْتَقَضَ الْمَسْحُ ، وَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ ، وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْزِعَ خُفَّيْهِ ، فَإِذَا فَعَلَ وَتَوَضَّأَ كَانَ عَلَى وُضُوئِهِ وَمَتَى لَبِسَ خُفَّيْهِ ، فَأَحْدَثَ مَسَحَ إِلَى مِثْلِ السَّاعَةِ الَّتِي أَحْدَثَ فِيهَا ، ثُمَّ يُنْتَقَضُ مَسْحُهُ فِي السَّاعَةِ الَّتِي أَحْدَثَ فِيهَا ، وَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ أَحْدَثَ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ ، فَمَسَحَ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ وَالظُّهْرَ ، إِنْ قَدَّمَهَا حَتَّى يُصَلِّيَهَا قَبْلَ الْوَقْتِ الَّذِي أَحْدَثَ فِيهِ ، وَيَخْرُجَ مِنْهَا فَإِنْ أَخَّرَهَا حَتَّى يَكُونَ الْوَقْتُ الَّذِي أَحْدَثَ فِيهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا بِمَسْحٍ ، وَإِنْ قَدَّمَهَا فَلَمْ يُسَلِّمْ حَتَّى يَدْخُلَ الْوَقْتُ الَّذِي مَسَحَ فِيهِ انْتَقَضَتْ صَلَاتُهُ بِانْتِقَاضِ مَسْحِهِ ، وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْزِعَ خُفَّيْهِ ، ثُمَّ يَتَوَضَّأَ ، وَيُصَلِّيَ بِطَهَارَةِ الْوُضُوءِ ، ثُمَّ كُلَّمَا لَبِسَ خُفَّيْهِ عَلَى طَهَارَةٍ ، ثُمَّ أَحْدَثَ كَانَ هَكَذَا أَبَدًا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَيَصْنَعُ هَكَذَا فِي السَّفَرِ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ ، يَمْسَحُ فِي الْيَوْمُ الثَّالِثِ إِلَى مِثْلِ السَّاعَةِ الَّتِي أَحْدَثَ فِيهَا ، فَيُصَلِّي فِي الْحَضَرِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ مَرَّةً وَسِتًّا مَرَّةً أُخْرَى بِمَسْحٍ ، وَفِي السَّفَرِ خَمْسَ عَشْرَةَ صَلَاةً مَرَّةً وَسِتَّ عَشَرَةَ أُخْرَى عَلَى مِثْلِ مَا حَكَيْتُ إِذَا صَلَّاهُنَّ عَلَى الِانْفِرَادِ ، وَكَذَلِكَ إِذَا جَمَعَ فِي السَّفَرِ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا أَحْدَثَ عِنْدَ الْعَصْرِ صَلَّى خَمْسَ عَشْرَةَ ، وَجَمَعَ الْعَصْرَ إِلَى الظُّهْرِ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ ، فَإِذَا دَخَلَ الْوَقْتُ الَّذِي مَسَحَ فِيهِ انْتَقَضَ الْمَسْحُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ مَسَحَ فِي الْحَضَرِ عِنْدَ الزَّوَالِ فَصَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ خَرَجَ مُسَافِرًا صَلَّى بِالْمَسْحِ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ يَوْمًا وَلَيْلَةً لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ أَصْلَ طَهَارَةِ مَسْحِهِ كَانَتْ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهَا إِلَّا يَوْمًا وَلَيْلَةً ، وَكَذَلِكَ لَوْ مَسَحَ فِي الْحَضَرِ ، فَلَمْ يُصَلِّ صَلَاةً حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى السَّفَرِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالْمَسْحِ الَّذِي كَانَ فِي الْحَضَرِ ، إِلَّا يَوْمًا وَلَيْلَةً ، كَمَا كَانَ يُصَلِّي بِهِ فِي الْحَضَرِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ أَحْدَثَ فِي الْحَضَرِ ، فَلَمْ يَمْسَحْ حَتَّى خَرَجَ إِلَى السَّفَرِ ، صَلَّى بِمَسْحِهِ فِي السَّفَرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ كَانَ مَسَحَ فِي الْحَضَرِ ، ثُمَّ سَافَرَ وَلَمْ يُحْدِثْ فَتَوَضَّأَ ، وَمَسَحَ فِي السَّفَرِ ، لَمْ يُصَلِّ بِذَلِكَ الْمَسْحِ إِلَّا يَوْمًا وَلَيْلَةً ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِمَسْحِهِ مَعْنًى إِذَا مَسَحَ وَهُوَ طَاهِرٌ لِمَسْحِهِ فِي الْحَضَرِ ، فَكَانَ مَسْحُهُ ذَلِكَ كَمَا لَمْ يَكُنْ إِذَا لَمْ يَكُنْ يُطَهِّرُهُ غَيْرُ التَّطْهِيرُ الْأَوَّلُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ مَسَحَ وَهُوَ مُسَافِرٌ فَصَلَّى صَلَاةً أَوْ أَكْثَرَ ، ثُمَّ قَدِمَ بَلَدًا يُقِيمُ بِهِ أَرْبَعًا ، وَنَوَى الْمُقَامَ بِمَوْضِعِهِ الَّذِي مَسَحَ فِيهِ أَرْبَعًا ، لَمْ يُصَلِّ بِمَسْحِ السَّفَرِ بَعْدَ مُقَامِهِ إِلَّا لِإِتْمَامِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالْمَسْحِ مُسَافِرًا ثَلَاثًا ، فَلَمَّا انْتَقَضَ سَفَرُهُ كَانَ حُكْمُ مَسْحِهِ إِذْ صَارَ مُقِيمًا كَابْتِدَاءِ مَسْحِ الْمُقِيمِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ كَانَ اسْتَكْمَلَ فِي سَفَرِهِ بِأَنْ صَلَّى بِمَسْحِ السَّفَرِ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ أَكْثَرَ ، ثُمَّ بَدَا لَهُ الْمُقَامُ أَوْ قَدِمَ بَلَدًا نَزَعَ خُفَّيْهِ وَاسْتَأْنَفَ الْوُضُوءَ ، لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَلَوْ كَانَ اسْتَكْمَلَ يَوْمًا وَلَيْلَةً بِمَسْحِ السَّفَرِ ، ثُمَّ دَخَلَ فِي صَلَاةٍ بَعْدَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، فَنَوَى الْمُقَامَ قَبْلَ تَكْمِيلِ الصَّلَاةِ فَسَدَتْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ ، وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْبِلَ وُضُوءًا ، ثُمَّ يُصَلِّيَ تِلْكَ الصَّلَاةَ . وَلَوْ سَافَرَ فَلَمْ يَدْرِ أَمَسَحَ مُقِيمًا أَوْ مُسَافِرًا ، لَمْ يُصَلِّ مِنْ حِينِ اسْتَيْقَنَ بِالْمَسْحِ أَنَّهُ كَانَ ، وَشَكَّ أَكَانَ وَهُوَ مُقِيمٌ أَوْ مُسَافِرٌ , إِلَّا يَوْمًا وَلَيْلَةً ، وَلَوْ صَلَّى بِهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً , ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ مَسَحَ مُسَافِرًا صَلَّى بِهِ تَمَامَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ شَكَّ أَمَسَحَ مُقِيمًا أَوْ مُسَافِرًا ، فَصَلَّى وَهُوَ مُسَافِرٌ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، ثُمَّ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ مَسَحَ مُسَافِرًا أَعَادَ كُلَّ صَلَاةٍ زَادَتْ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّاهَا وَهُوَ لَا يَرَاهُ طَاهِرًا ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ بِوُضُوءٍ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ عَلَى طَهَارَةِ الْمَسْحِ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ الْمَسْحَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا شَكَّ فِي أَوَّلِ مَا مَسَحَ وَهُوَ مُقِيمٌ ، فَلَمْ يَدْرِ أَمَسَحَ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَمْ لَا نَزَعَ خُفَّيْهِ وَاسْتَأْنَفَ الْوُضُوءَ ، وَلَوِ اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ مَسَحَ ، فَصَلَّى ثَلَاثَ صَلَوَاتٍ ، وَشَكَّ أَصَلَّى الرَّابِعَةَ أَمْ لَا ؟ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ نَفْسَهُ صَلَّى بِالْمَسْحِ الرَّابِعَةَ ، حَتَّى لَا يُصَلِّيَ بِمَسْحٍ وَهُوَ يَشُكُّ أَنَّهُ مَسَحَ أَمْ لَا ، وَلَا يَكُونُ لَهُ تَرْكُ الصَّلَاةِ الرَّابِعَةِ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ أَنَّهُ صَلَّاهَا .

◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده حسن رجاله ثقات عدا عاصم بن أبي النجود الأسدي وهو صدوق حسن الحديث
شجرة الإسناد