508 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ ° ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ° ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خُصَيْفَةَ ° ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ° ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيَّ ° عَنْ صَلَاةِ طَلْحَةَ ، قَالَ : إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ عَنْ صَلَاةِ عُثْمَانَ ، قَالَ : قُلْتُ : لَأَغْلِبَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى الْمُقَامِ فَقُمْتُ ، فَإِذَا بِرَجُلٍ يَزْحَمُنِي مُتَقَنِّعًا فَنَظَرْتُ ، فَإِذَا عُثْمَانُ ° ، قَالَ : فَتَأَخَّرْتُ عَنْهُ ، " فَصَلَّى فَإِذَا هُوَ يَسْجُدُ سُجُودَ الْقُرْآنِ ، حَتَّى إِذَا قُلْتُ : هَذِهِ هَوَادِي الْفَجْرِ ، فَأَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ لَمْ يُصَلِّ غَيْرَهَا " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقَالَ : فَمَا حُجَّتُكَ عَلَى صَاحِبِكَ الَّذِي خَالَفَ مَذْهَبَكَ ؟ قُلْتُ لَهُ : حُجَّتِي عَلَيْكَ حُجَّتِي عَلَيْهِ , وَلَوْ سَكَتَ عَنْ جَمِيعِ مَا احْتَجَجْتُ بِهِ عَلَيْكَ سُكَاتَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ ، كُنْتَ مَحْجُوجًا عَلَى لِسَانِ نَفْسِكَ ، قَالَ : وَأَيْنَ ؟ قُلْتُ : هَلْ تَعْدُو النَّافِلَةُ مِنَ الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ مِنَ الصِّيَامِ ، كَمَا قُلْتَ مِنْ أَنَّهَا لَمَّا لَمْ يَجِبْ عَلَى الرَّجُلِ الدُّخُولُ فِيهَا ، فَدَخَلَ فِيهَا فَقَطَعَهَا ، أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ بَدَلُهَا ، إِذَا لَمْ يَكُنْ أَصْلُهَا مِمَّا يَلْزَمُهُ تَأْدِيَتُهُ ، أَوْ تَكُونُ غَيْرَ وَاجِبَةٍ عَلَيْهِ ، فَإِذَا دَخَلَ فِيهَا وَجَبَتْ بِدُخُولِهِ فِيهَا فَلَزِمَهُ تَمَامُهَا ؟ قَالَ : مَا تَعْدُو وَاحِدًا مِنْ هَذَيْنِ , قُلْتُ : فَقَوْلُهُ خَارِجٌ مِنْ هَذَيْنِ ؟ قَالَ : وَكَيْفَ ؟ قُلْتُ : يَزْعُمُ أَنَّ مَنْ قَطَعَ صَلَاةً ، أَوْ صِيَامًا ، أَوْ طَوَافًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقْضِيَهُ ، كَمَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْمَفْرُوضِ عَلَيْهِ مِنْ هَذَا كُلِّهِ ، وَمَنْ قَطَعَ مِنْ عُذْرٍ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَقْضِيَهُ , وَهُوَ يَزْعُمُ فِي الْمَفْرُوضِ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إِذَا قَطَعَهُ مِنْ عِلَّةٍ أَنْ يَقْضِيَهُ ، كَمَا يَلْزَمُهُ إِذَا قَطَعَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ , قَالَ : لَيْسَ لِقَائِلِ هَذَا حُجَّةٌ يَحْتَاجُ عَالِمٌ مَعَهُ إِلَى مُنَاظَرَاتِهِ , وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ يُوَافِقُنَا مِنْهُ فِي شَيْءٍ , وَيُخَالِفُنَا فِي شَيْءٍ ، لَمْ أَعْرِفْهُ حَتَّى ذَكَرَهُ ، قُلْتُ : فَهَكَذَا قَوْلُهُ ، قَالَ : فَلَعَلَّ عِنْدَهُ فِيهِ أَثَرًا , قُلْنَا : فَيُوهِمُ أَنَّ عِنْدَهُ أَثَرًا وَلَا يَذْكُرُهُ , وَأَنْتَ تَرَاهُ يَذْكُرُ مِنَ الْآثَارِ مَا لَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ ، لَا تَرَى أَنْتَ لَهُ فِيهِ حُجَّةً وَلَا أَثَرًا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقال : فَبَقِيَتْ لَنَا عَلَيْكَ حُجَّةٌ , وَهِيَ أَنَّكَ تَرَكْتَ فِيهِمَا بَعْضَ الْأَصْلِ الَّذِي ذَهَبْتَ إِلَيْهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقُلْتُ : وَمَا هِيَ ؟ قَالَ : أَنْتَ تَقُولُ : مَنْ تَطَوَّعَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَدَخَلَ فِيهِمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْهُمَا , وَهُمَا نَافِلَةٌ ، فَمَا فَرَّقَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ صَلَاةٍ , وَطَوَافٍ , وَصَوْمٍ ؟ قُلْتُ : الْفَرْقُ الَّذِي لَا أَعْلَمُكَ ، وَلَا أَحَدًا يُخَالِفُ فِيهِ ، قَالَ : فَمَا هُوَ ؟ قُلْتُ : أَفَرَأَيْتَ مَنْ أَفْسَدَ صَلَاتَهُ ، أَوْ صَوْمَهُ ، أَوْ طَوَافَهُ ، أَيَمْضِي فِي وَاحِدٍ مِنْهَا ، أَوْ يَسْتَأْنِفُهَا ؟ قَالَ : بَلْ يَسْتَأْنِفُهَا ، قُلْتُ : وَلَوْ مَضَى فِي صَلَاةٍ فَاسِدَةٍ ، أَوْ صَوْمٍ ، أَوْ طَوَافٍ لَمْ يُجْزِهِ , وَكَانَ عَاصِيًا , وَلَوْ فَسَدَتْ طَهَارَتُهُ , وَمَضَى مُصَلِّيًا ، أَوْ طَائِفًا لَمْ يَجُزْ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : يُؤْمَرُ بِالْخُرُوجِ مِنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : أَفَرَأَيْتَ إِذَا فَسَدَ حَجُّهُ وَعُمْرَتُهُ أَيُقَالُ لَهُ : اخْرُجْ مِنْهُمَا ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَمْضِيَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَهُوَ فَاسِدٌ ؟ قَالَ : لَا , قُلْتُ : وَيُقَالُ لَهُ : اعْمَلْ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَقَدْ فَسَدَا ، كَمَا تَعْمَلُهُ صَحِيحًا ، لَا تَدَعْ مِنْ عَمَلِهِ شَيْئًا لِلْفَسَادِ , وَاحْجُجْ قَابِلًا وَاعْتَمِرْ وَافْتَدِ , قَالَ : نَعَمْ , قُلْتُ : أَفَتَرَاهُمَا يُشْبِهَانِ شَيْئًا مِمَّا وَصَفْتُ ؟ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ