38 أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ° ، وَابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ° ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ° ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ° ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ° ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إِلَى ذَكَرِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ " . وَزَادَ ابْنُ نَافِعٍ ° فَقَالَ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ° ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ° ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الْحُفَّاظِ يَرْوِيهِ ، وَلَا يَذْكُرُ فِيهِ جَابِرًا .
قَالَ : وَإِذَا أَفْضَى الرَّجُلُ بِبَطْنِ كَفِّهِ إِلَى ذَكَرِهِ ، لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ سِتْرٌ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ ، قَالَ : وَسَوَاءٌ كَانَ عَامِدًا أَوْ غَيْرَ عَامِدٍ ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا أَوْجَبَ الْوُضُوءَ بِالْعَمْدِ أَوْجَبَهُ بِغَيْرِ الْعَمْدِ ، قَالَ : وَسَوَاءٌ قَلِيلُ مَا مَاسَّ ذَكَرَهُ وَكَثِيرُهُ , وَكَذَلِكَ لَوْ مَسَّ دُبُرَهُ ، أَوْ مَسَّ قُبُلَ امْرَأَتِهِ أَوْ دُبُرَهَا ، أَوْ مَسَّ ذَلِكَ مِنْ صَبِيٍّ أَوْجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءَ , فَإِنْ مَسَّ أُنْثَيَيْهِ ، أَوْ أَلْيَتَيْهِ ، أَوْ رُكْبَتَيْهِ ، وَلَمْ يَمَسَّ ذَكَرَهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ , وَسَوَاءٌ مَسَّ ذَلِكَ مِنْ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ , وَإِنْ مَسَّ شَيْئًا مِنْ هَذَا مِنْ بَهِيمَةٍ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ وُضُوءٌ ، مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْآدَمِيِّينَ لَهُمْ حُرْمَةٌ ، وَعَلَيْهِمْ تَعَبُّدٌ ، وَلَيْسَ لِلْبَهَائِمِ وَلَا فِيهَا مِثْلُهَا , وَمَا مَاسَّ مِنْ مُحَرَّمٍ مِنْ رَطْبٍ دَمٍ ، أَوْ قَيْحٍ ، أَوْ غَيْرِهِ غَسَلَ مَا مَاسَّ مِنْهُ ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ وُضُوءٌ . وَإِنْ مَسَّ ذَكَرَهُ بِظَهْرِ كَفِّهِ ، أَوْ ذِرَاعِهِ ، أَوْ شَيْءٍ غَيْرِ بَطْنِ كَفِّهِ ، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَمَا فَرْقٌ بَيْنَ مَا وَصَفْتَ ؟ قِيلَ : الْإِفْضَاءُ بِالْيَدِ إِنَّمَا هُوَ بِبَطْنِهَا ، كَمَا تَقُولُ : أَفْضَى بِيَدِهِ مُبَايِعًا ، وَأَفْضَى بِيَدِهِ إِلَى الْأَرْضِ سَاجِدًا ، أَوْ إِلَى رُكْبَتَيْهِ رَاكِعًا , فَإِذَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنَّمَا أَمَرَ بِالْوُضُوءِ مِنْهُ إِذَا أَفْضَى بِهِ إِلَى ذَكَرِهِ ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَكَرَهُ يُمَاسُّ فَخِذَيْهِ ، وَمَا قَارَبَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ جَسَدِهِ ، فَلَا يُوجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِدَلَالَةِ السُّنَّةِ وُضُوءًا ، فَكُلُّ مَا جَاوَزَ بَطْنَ الْكَفِّ كَمَا مَاسَّ ذَكَرَهُ مِمَّا وَصَفْتُ , وَإِذَا كَانَ مُمَاسَّتَانِ تُوجِبُ بِأَحَدِهِمَا ، وَلَا تُوجِبُ بِالْأُخْرَى وُضُوءًا ، كَانَ الْقِيَاسُ عَلَى أَنْ لَا يَجِبَ وُضُوءٌ مِمَّا لَمْ يَمَسَّا ؛ لِأَنَّ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا مَاسَّ مَا هُوَ أَنْجَسُ مِنَ الذَّكَرِ لَا يَتَوَضَّأُ .