329 أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ ° ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ° ، قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ ° : أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ عَلَى عَصًا إِذَا خَطَبَ ؟ قَالَ : نَعَمْ : كَانَ يَعْتَمِدُ عَلَيْهَا اعْتِمَادًا " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنْ لَمْ يَعْتَمِدْ عَلَى عَصًا أَحْبَبْتُ أَنْ يُسْكِنَ جَسَدَهُ وَيَدَيْهِ ، إِمَّا بِأَنْ يَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى ، وَإِمَّا أَنْ يُقِرَّهُمَا فِي مَوْضِعِهِمَا سَاكِنَتَيْنِ ، وَيُقِلَّ التَّلَفُّتَ وَيُقْبِلَ بِوَجْهِهِ قَصْدَ وَجْهِهِ ، وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَلْتَفِتَ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا لِيُسْمِعَ النَّاسَ خُطْبَتَهُ ؛ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ لَا يُسْمِعُ أَحَدَ الشِّقَّيْنِ إِذَا قَصَدَ بِوَجْهِهِ تِلْقَاءَهُ ، فَهُوَ لَا يَلْتَفِتُ نَاحِيَةً يَسْمَعُ أَهْلُهَا ، إِلَّا خَفِيَ كَلَامُهُ عَلَى النَّاحِيَةِ الَّتِي تُخَالِفُهَا مَعَ سُوءِ الْأَدَبِ مِنَ التَّلَفُّتِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَأُحِبُّ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ حَتَّى يَسْمَعَ أَقْصَى مَنْ حَضَرَهُ إِنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ ، وَأُحِبُّ أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُ كَلَامًا مُتَرَسِّلًا مُبَيِّنًا مُعْرَبًا بِغَيْرِ الْإِعْرَابِ الَّذِي يُشْبِهُ الْعِيَّ ، وَغَيْرِ التَّمْطِيطِ ، وَتَقْطِيعِ الْكَلَامِ ، وَمَدِّهِ ، وَمَا يُسْتَنْكَرُ مِنْهُ ، وَلَا الْعَجَلَةِ فِيهِ عَنِ الْإِفْهَامِ ، وَلَا تَرْكِ الْإِفْصَاحِ بِالْقَصْدِ ، وَأُحِبُّ أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُ قَصْدًا بَلِيغًا جَامِعًا . قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا فَعَلَ مَا كَرِهْتُ لَهُ مِنْ إِطَالَةِ الْخُطْبَةِ , أَوْ سُوءِ الْأَدَبِ فِيهَا , أَوْ فِي نَفْسِهِ ، فَأَتَى بِخُطْبَتَيْنِ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِعَادَةٌ ، وَأَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ خُطْبَةٍ مِنَ الْخُطْبَتَيْنِ أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ تَعَالَى ، وَيُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَقْرَأَ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ فِي الْأُولَى , وَيَحْمَدَ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ ، وَيُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيُوصِيَ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَيَدْعُوَ فِي الْآخِرَةِ ؛ لِأَنَّ مَعْقُولًا أَنَّ الْخُطْبَةَ جَمْعُ بَعْضِ الْكَلَامِ مِنْ وُجُوهٍ إِلَى بَعْضٍ , هَذَا أَوْجَزُ مَا يُجْمَعُ مِنَ الْكَلَامِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنَّمَا أَمَرْتُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْخُطْبَةِ ، أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ فِي الْجُمُعَةِ إِلَّا قَرَأَ ، فَكَانَ أَقَلَّ مَا يَجُوزُ يُقَالُ : قَرَأَ آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ ، وَأَنْ يَقْرَأَ أَكْثَرَ مِنْهَا أَحَبُّ إِلَيَّ ، وَإِنْ جَعَلَهَا خُطْبَةً وَاحِدَةً عَادَ فَخَطَبَ خُطْبَةً ثَانِيَةً مَكَانَهُ , فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَلَمْ يَخْطُبْ حَتَّى يَذْهَبَ الْوَقْتُ أَعَادَ الظُّهْرَ أَرْبَعًا , فَإِنْ جَعَلَهَا خُطْبَتَيْنِ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ أَعَادَ خُطْبَتَهُ , فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ صَلَّى الظُّهْرَ أَرْبَعًا ، وَإِنْ تَرَكَ الْجُلُوسَ الْأَوَّلَ حِينَ يَظْهَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ كَرِهْتُهُ ، وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْخُطْبَتَيْنِ , وَلَا فَصَلَ بَيْنَهُمَا ، وَهُوَ عَمَلٌ قَبْلَهُمَا لَا مِنْهُمَا .