176 أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ° ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ خَلَّادٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ عَمِّهِ رِفَاعَةَ ° , أَوْ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَمَرَ رَجُلًا إِذَا سَجَدَ أَنْ يُمَكِّنَ وَجْهَهُ مِنَ الْأَرْضِ حَتَّى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُهُ ، ثُمَّ يُكَبِّرَ فَيَرْفَعَ رَأْسَهُ ، وَيُكَبِّرَ فَيَسْتَوِيَ قَاعِدًا يُثْنِيَ قَدَمَيْهِ حَتَّى يُقِيمَ صُلْبَهُ ، وَيَخِرَّ سَاجِدًا حَتَّى يُمَكِّنَ وَجْهَهُ بِالْأَرْضِ ، وَتُطَمْئِنَ مَفَاصِلُهُ ، فَإِذَا لَمْ يَصْنَعْ هَذَا أَحَدُكُمْ لَمْ تَتِمَّ صَلَاتُهُ " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ سَجَدَ عَلَى بَعْضِ جَبْهَتِهِ دُونَ جَمِيعِهَا كَرِهْتُ ذَلِكَ لَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِعَادَةٌ ؛ لِأَنَّهُ سَاجِدٌ عَلَى جَبْهَتِهِ ، وَلَوْ سَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ دُونَ جَبْهَتِهِ لَمْ يَجِزْهُ ؛ لِأَنَّ الْجَبْهَةَ مَوْضِعُ السُّجُودِ ، وَإِنَّمَا سَجَدَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى الْأَنْفِ لِاتِّصَالِهِ بِهَا وَمُقَارِبَتِهِ لِمُسَاوِيهَا ، وَلَوْ سَجَدَ عَلَى خَدِّهِ , أَوْ عَلَى صُدْغِهِ لَمْ يَجْزِهِ السُّجُودُ ؛ لِأَنَّ الْجَبْهَةَ مَوْضِعُ السُّجُودِ ، وَلَوْ سَجَدَ عَلَى رَأْسِهِ ، وَلَمْ يُمِسَّ شَيْئًا مِنْ جَبْهَتِهِ الْأَرْضَ لَمْ يَجْزِهِ السُّجُودُ ، وَإِنْ سَجَدَ عَلَى رَأْسِهِ فَمَاسَّ شَيْئًا مِنْ جَبْهَتِهِ الْأَرْضَ أَجْزَأَهُ السُّجُودُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَلَوْ سَجَدَ عَلَى جَبْهَتِهِ وَدُونَهَا ثَوْبٌ أَوْ غَيْرُهُ لَمْ يَجْزِهِ السُّجُودُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ جَرِيحًا فَيَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا ، وَلَوْ سَجَدَ عَلَيْهَا وَعَلَيْهَا ثَوْبٌ مُتَخَرِّقٌ فَمَاسَّ شَيْئًا مِنْ جَبْهَتِهِ عَلَى الْأَرْضِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ سَاجِدٌ وَشَيْءٌ مِنْ جَبْهَتِهِ عَلَى الْأَرْضِ ، وَأُحِبُّ أَنْ يُبَاشِرَ رَاحَتَيْهِ الْأَرْضَ فِي الْبَرْدِ وَالْحَرِّ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَسَتَرَهُمَا مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ وَسَجَدَ عَلَيْهِمَا ، فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَلَا سُجُودَ سَهْوٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَا أُحِبُّ هَذَا كُلَّهُ فِي رُكْبَتَيْهِ ، بَلْ أُحِبُّ أَنْ تَكُونَ رُكْبَتَاهُ مُسْتَتِرَتَيْنِ بِالثِّيَابِ ، وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْ رُكْبَتَيْهِ مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا ؛ لِأَنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَمَرَ بِالْإِفْضَاءِ بِرُكْبَتَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ ، وَأُحِبُّ إِذَا لَمْ يَكُنِ الرَّجُلُ مُتَخَفِّفًا أَنْ يُفْضِيَ بِقَدَمَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ ، وَلَا يَسْجُدَ مُنْتَعِلًا ، فَتَحُولُ النَّعْلَانِ بَيْنَ قَدَمَيْهِ وَالْأَرْضِ ، فَإِنْ أَفْضَى بِرُكْبَتَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ أَوْ سَتَرَ قَدَمَيْهِ مِنَ الْأَرْضِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْجُدُ مُنْتَعِلًا مُتَخَفِّفًا ، وَلَا يُفْضِي بِقَدَمَيْهِ إِلَى الْأَرْضِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَفِي هَذَا قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى جَمِيعِ أَعْضَائِهِ الَّتِي أَمَرْتُهُ بِالسُّجُودِ عَلَيْهَا ، وَيَكُونَ حُكْمُهَا غَيْرَ حُكْمِ الْوَجْهِ فِي أَنَّ لَهُ أَنْ يَسْجُدَ عَلَيْهَا كُلِّهَا مُتَغَطِّيَةً فَتَجْزِيهِ ؛ لِأَنَّ اسْمَ السُّجُودِ يَقَعُ عَلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَتْ مَحُولًا دُونَهَا بِشَيْءٍ ، فَمَنْ قَالَ هَذَا قَالَ : إِنْ تَرَكَ جَبْهَتَهُ فَلَمْ يُوقِعْهَا الْأَرْضَ ، وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى إِيقَاعِهِ الْأَرْضَ ، فَلَمْ يَسْجُدْ كَمَا إِذَا تَرَكَ جَبْهَتَهُ فَلَمْ يُوقِعْهَا الْأَرْضَ ، وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ فَلَمْ يَسْجُدْ ، وَإِنْ سَجَدَ عَلَى ظَهْرِ كَفِيهِ لَمْ يَجْزِهِ ؛ لِأَنَّ السُّجُودَ عَلَى بُطُونِهَا ، وَكَذَلِكَ إِنْ سَجَدَ عَلَى حُرُوفِهَا ، وَإِنْ مَاسَّ الْأَرْضَ بِبَعْضِ يَدَيْهِ أَصَابِعِهِمَا , أَوْ بَعْضِهِمَا , أَوْ رَاحَتَيْهِ , أَوْ بَعْضِهِمَا , أَوْ سَجَدَ عَلَى مَا عَدَا جَبْهَتَهُ مُتَغَطِّيًا أَجْزَأَهُ ، وَهَكَذَا هَذَا فِي الْقَدَمَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَذَا مَذْهَبٌ يُوَافِقُ الْحَدِيثَ , وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ إِذَا سَجَدَ عَلَى جَبْهَتِهِ , أَوْ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا دُونَ مَا سِوَاهَا أَجْزَأَهُ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا قَصَدَ بِالسُّجُودِ قَصْدَ الْوَجْهِ تَعَبُّدَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ " وَأَنَّهُ أَمَرَ بِكَشْفِ الْوَجْهِ ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِكَشْفِ رُكْبَةٍ وَلَا قَدَمٍ ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا هَوَى لِيَسْجُدَ فَسَقَطَ عَلَى بَعْضِ جَسَدِهِ ، ثُمَّ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ فَمَاسَّتْ جَبْهَتُهُ الْأَرْضَ لَمْ يَعْتَدَّ بِهَذَا السُّجُودِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْهُ ، وَلَوِ انْقَلَبَ يُرِيدُهُ فَمَاسَّتْ جَبْهَتُهُ الْأَرْضَ أَجْزَأَهُ السُّجُودُ ، وَهَكَذَا لَوْ هَوَى عَلَى وَجْهِهِ لَا يُرِيدُ سُجُودًا فَوَقَعَ عَلَى جَبْهَتِهِ لَمْ يَعْتَدَّ بِهَذَا لَهُ سُجُودًا ، وَلَوْ هَوَى يُرِيدُ السُّجُودَ وَكَانَ عَلَى إِرَادَتِهِ ، فَلَمْ يُحْدِثْ إِرَادَةً غَيْرَ إِرَادَتِهِ السُّجُودَ أَجْزَأَهُ السُّجُودُ ، وَلَا يَجْزِيهِ إِذَا سَجَدَ السَّجْدَةَ الْأُولَى إِلَّا أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ يَسْتَوِي قَاعِدًا حَتَّى يَعُودَ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ إِلَى مِفْصَلِهِ ، ثُمَّ يَنْحَطَّ فَيَسْجُدَ الثَّانِيَةَ ، فَإِنْ سَجَدَ الثَّانِيَةَ قَبْلَ هَذَا لَمْ يَعُدَّهَا سَجْدَةً ؛ لِمَا وَصَفْتُ مِنْ حَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ ، وَعَلَيْهِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَسَجْدَةٍ مِنَ الصَّلَاةِ مَا وَصَفْتُ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ رَكْعَةٍ وَقِيَامٍ ذَكَرْتُهُ فِي الصَّلاةِ فَعَلَيْهِ فِيهِ مِنَ الِاعْتِدَالِ وَالْفِعْلِ مَا وَصَفْتُ .