145 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ° ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ° ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ ° ، عَنْ جَابِرٍ ° : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فِي غَزْوَةِ بَنِي أَنْمَارَ كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ مُتَوَجِّهًا قِبَلَ الْمَشْرِقِ " .
وَإِذَا كَانَ الْمُسَافِرُ مَاشِيًا لَمْ يُجْزِهِ أَنْ يُصَلِّيَ حَتَّى يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ فَيُكَبِّرَ ، ثُمَّ يَنْحَرِفَ إِلَى جِهَتِهِ فَيَمْشِي ، فَإِذَا حَضَرَ رُكُوعُهُ لَمْ يُجْزِهِ فِي الرُّكُوعِ وَلَا فِي السُّجُودِ ، إِلَّا أَنْ يَرْكَعَ وَيَسْجُدَ بِالْأَرْضِ ؛ لِأَنَّهُ لَا مُؤْنَةَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كَهِيَ عَلَى الرَّاكِبِ . قَالَ : وَسُجُودُ الْقُرْآنِ وَالشُّكْرِ وَالْوِتْرِ وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ نَافِلَةٌ ، فَلِلرَّاكِبِ أَنْ يُومِئَ بِهِ إِيمَاءً ، وَعَلَى الْمَاشِي أَنْ يَسْجُدَ بِهِ إِذَا أَرَادَ السُّجُودَ ، وَلَا يَكُونُ لِلرَّاكِبِ فِي مِصْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ نَافِلَةً إِلَّا كَمَا يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ إِلَى قِبْلَةٍ وَعَلَى الْأَرْضِ ، وَمَا تَجْزِيهِ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ فِي الْمَكْتُوبَةِ ؛ لِأَنَّ أَصْلَ فَرْضِ الْمُصَلِّينَ سَوَاءٌ إِلَّا حَيْثُ دَلَّ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ أَرْخَصَ لَهُمْ . قَالَ : وَسَوَاءٌ قَصِيرُ السَّفَرِ وَطَوِيلُهُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْمِصْرِ مُسَافِرًا يُصَلِّي حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ مُتَطَوِّعًا ، كَمَا يَكُونُ لَهُ التَّيَمُّمُ فِي قَصِيرِ السَّفَرِ وَطَوِيلِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَى كُلِّ اسْمِ سَفَرٍ ، وَكَذَلِكَ لَوْ رَكِبَ مَحْمِلًا , أَوْ حِمَارًا , أَوْ غَيْرَهُ ، كَانَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ مَرْكَبُهُ ، وَإِنِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ مُتَطَوِّعًا رَاكِبًا مُسَافِرًا ، ثُمَّ دَخَلَ الْمِصْرَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَمْضِيَ عَلَى صَلَاتِهِ بَعْدَ أَنْ يَصِيرَ إِلَى مِصْرِهِ ، وَلَا مَوْضِعِ مَقَامٍ لَهُ ، فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْزِلَ فَيَرْكَعَ وَيَسْجُدَ بِالْأَرْضِ ، وَكَذَلِكَ إِذَا نَزَلَ فِي قَرْيَةٍ , أَوْ غَيْرِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَمْضِيَ عَلَى صَلَاتِهِ ، وَإِنْ مَرَّ بِقَرْيَةٍ فِي سَفَرِهِ لَيْسَتْ مِصْرَهُ ، وَلَا يُرِيدُ النُّزُولَ بِهَا فَهِيَ مِنْ سَفَرِهِ ، وَلَهُ أَنْ يَمْضِيَ فِيهَا مُصَلِّيًا عَلَى بَعِيرِهِ ، وَإِنْ نَزَلَ فِي سَفَرِهِ مَنْزِلًا فِي صَحْرَاءَ أَوْ قَرْيَةٍ فَسَوَاءٌ ، وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَّا عَلَى الْأَرْضِ كَمَا يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ ، وَإِنِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ عَلَى الْأَرْضِ ، ثُمَّ أَرَادَ الرُّكُوبَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الصَّلَاةِ الَّتِي افْتَتَحَ بِإِكْمَالِهَا بِالسَّلَامِ ، فَإِنْ رَكِبَ قَبْلَ أَنْ يُكْمِلَهَا فَهُوَ قَاطِعٌ لَهَا ، وَلَا يَكُونُ مُتَطَوِّعًا عَلَى الْبَعِيرِ حَتَّى يَفْتَتِحَ عَلَى الْبَعِيرِ صَلَاةً بَعْدَ فِرَاقِهِ النُّزُولَ ، وَكَذَلِكَ إِذَا خَرَجَ مَاشِيًا ، وَإِنِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ عَلَى الْأَرْضِ مُسَافِرًا ، فَأَرَادَ رُكُوبَ الْبَعِيرِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ ، حَتَّى يَرْكَعَ وَيَسْجُدَ وَيُسَلِّمَ ، فَإِنْ فَعَلَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ وَيُسَلِّمَ قَطَعَ صَلَاتَهُ ، وَكَذَلِكَ لَوْ فَعَلَ , ثُمَّ رَكِبَ فَقَرَأَ ، ثُمَّ نَزَلَ فَسَجَدَ بِالْأَرْضِ كَانَ قَاطِعًا لِصَلَاتِهِ ؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الرُّكُوبِ عَمَلٌ يَطُولُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْمَلَهُ فِي الصَّلَاةِ ، وَلَوِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَاكِبًا ، فَأَرَادَ النُّزُولَ قَبْلَ أَنْ يُكْمِلَ الصَّلَاةَ ، وَأَنْ يَكُونَ فِي صَلَاتِهِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ ؛ لِأَنَّ النُّزُولَ أَخَفُّ فِي الْعَمَلِ مِنَ الرُّكُوبِ ، وَإِذَا نَزَلَ رَكَعَ عَلَى الْأَرْضِ وَسَجَدَ لَا يُجْزِيهِ غَيْرُهُ ، فَإِذَا نَزَلَ ثُمَّ رَكِبَ قَطَعَ الصَّلَاةَ بِالرُّكُوبِ كَمَا وَصَفْتُ ، بِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ إِذَا نَزَلَ أَنْ يَرْكَعَ وَيَسْجُدَ عَلَى الْأَرْضِ ، وَإِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا ، فَإِنِ انْحَرَفَتْ بِهِ طَرِيقُهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَنْحَرِفَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ، وَإِنِ انْحَرَفَتْ عَنْ جِهَتِهِ حَتَّى يُوَلِّيَهَا قَفَاهُ كُلَّهُ بِغَيْرِ طَرِيقٍ يَسْلُكُهَا فَقَدْ أَفْسَدَ صَلَاتَهُ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْقِبْلَةُ فِي الطَّرِيقِ الَّتِي انْحَرَفَ إِلَيْهَا ، وَلَوْ غَبَّتْهُ دَابَّتُهُ أَوْ نَعَسَ فَوَلَّى طَرِيقَهُ قَفَاهُ إِلَى غَيْرِ قِبْلَةٍ ، فَإِنْ رَجَعَ مَكَانَهُ بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ ، وَإِنْ تَطَاوَلَ سَاهِيًا ثُمَّ ذَكَرَ مَضَى عَلَى صَلَاتِهِ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ ، وَإِنْ ثَبَتَ وَهُوَ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَنْحَرِفَ ذَاكِرًا ؛ لِأَنَّهُ فِي صَلَاةٍ ، فَلَمْ يَنْحَرِفْ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ ، وَإِذَا رَكِبَ فَأَرَادَ افْتِتَاحَ الصَّلَاةِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ تَأَخِّي الْقِبْلَةِ ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَتَعَمَّدَ أَنْ يَجْعَلَ قِبْلَتَهُ حَيْثُ تَوَجَّهَ مَرْكَبُهُ ، فَإِنِ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَبَعِيرُهُ وَاقِفٌ قِبَلَ الْقِبْلَةِ مُنْحَرِفًا عَنْ طَرِيقِهِ افْتَتَحَهَا عَلَى الْقِبْلَةِ ، وَمَضَى عَلَى بَعِيرِهِ ، وَإِنِ افْتَتَحَهَا وَبَعِيرُهُ وَاقِفٌ عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ، وَلَا يَفْتَتِحُهَا إِلَّا وَبَعِيرُهُ مُتَوَجِّهٌ إِلَى قِبْلَةٍ , أَوْ إِلَى طَرِيقِهِ حِينَ يَفْتَتِحُهَا , فَأَمَّا وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ ، فَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَفْتَتِحَ الصَّلَاةَ ، وَلَيْسَ لِرَاكِبِ السَّفِينَةِ وَلَا الرَّمَثِ وَلَا شَيْءٍ مِمَّا يُرْكَبُ فِي الْبَحْرِ أَنْ يُصَلِّيَ نَافِلَةً حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ السَّفِينَةُ ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ أَنْ يَنْحَرِفَ إِلَى الْقِبْلَةِ ، وَإِنْ غَرِقَ فَتَعَلَّقَ بِعُودٍ صَلَّى عَلَى جِهَتِهِ يُومِئُ إِيمَاءً , ثُمَّ أَعَادَ كُلَّ مَكْتُوبَةٍ صَلَّاهَا بِتِلْكَ الْحَالِ ، إِذَا صَلَّاهَا إِلَى غَيْرِ قِبْلَةٍ ، وَلَمْ يُعِدْ مَا صَلَّى إِلَى قِبْلَةٍ بِتِلْكَ الْحَالِ ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : كَيْفَ يُومِئُ وَلَا يُعِيدُ لِلضَّرُورَةِ وَيُصَلِّي مُنْحَرِفًا عَنِ الْقِبْلَةِ لِلضَّرُورَةِ فَيُعِيدُ ، قِيلَ : لِأَنَّهُ جُعِلَ لِلْمَرِيضِ أَنْ يُصَلِّيَ كَيْفَ أَمْكَنَهُ ، وَلَمْ يُجْعَلْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَى غَيْرِ قِبْلَةٍ مَكْتُوبَةً بِحَالٍ .