1263 أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ° ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ° ، عَنِ الْأَعْرَجِ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لَا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ " .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ يَحْتَمِلَانِ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مِنْهُمَا إِذَا خَطَبَ غَيْرُهُ امْرَأَةً أن لا يَخْطُبَهَا حَتَّى تَأْذَنَ أَوْ يَتْرُكَ رَضِيَتِ الْمَرْأَةُ الْخَاطِبَ أَوْ سَخِطَتْهُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَنْهُ إِنَّمَا هُوَ عِنْدَ رِضَا الْمَخْطُوبَةِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْخَاطِبُ الْآخَرُ أَرْجَحَ عِنْدَهَا مِنَ الْخَاطِبِ الْأَوَّلِ الَّذِي رَضِيَتْهُ تَرَكَتْ مَا رَضِيَتْ بِهِ الْأَوَّلَ ، فَكَانَ هَذَا فَسَادًا عَلَيْهِ ، وَفِي الْفَسَادِ مَا يُشْبِهُ الْإِضْرَارَ بِهِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ، فَلَمَّا احْتَمَلَ الْمَعْنَيَيْنِ وَغَيْرِهِمَا كَانَ أَوْلَاهُمَا أَنْ يُقَالَ بِهِ مَا وَجَدْنَا الدَّلَالَةَ تُوَافِقُهُ فَوَجَدْنَا الدَّلَالَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّ أَنْهَي أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ رَاضِيَةً ، قَالَ : وَرِضَاهَا إِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا أَنْ تَأْذَنَ بِالنِّكَاحِ بِنَعَمْ ، وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا أَنْ تَسْكُتَ فَيَكُونُ ذَلِكَ إِذْنَهَا ، وَقَالَ لِي قَائِلٌ أَنْتَ تَقُولُ : الْحَدِيثُ عَلَى عُمُومِهِ وَظُهُورِهِ ، وَإِنِ احْتَمَلَ مَعْنًى غَيْرَ الْعَامِّ وَالظَّاهِرِ حَتَّى تَأْتِيَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ خَاصٌّ دُونَ عَامٍّ وَبَاطِنٌ دُونَ ظَاهِرٍ ، قُلْتُ : فَكَذَلِكَ أَقُولُ ، قَالَ : فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَقُولَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : " لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ " ، إِنْ لَمْ تُظْهِرِ الْمَرْأَةُ رِضَا أَنَّهُ لَا يَخْطُبُ حَتَّى يَتْرُكَ الْخِطْبَةَ ، فَكَيْفَ صِرْتَ فِيهِ إِلَى مَا لَا يَحْتَمِلُهُ الْحَدِيثُ بَاطِنًا خَاصًّا دُونَ ظَاهِرٍ عَامٍّ ؟ قُلْتُ : بِالدَّلَالَةِ ، قَالَ : وَمَا الدَّلَالَةُ ؟