← اختلاف الحديث للشافعي
اختلاف الحديث للشافعي
#82 مقبول 3 : 111 ☰ باب نكاح البكر
A− A+

82 أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ° ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ° ، عَنْ أَبِيهِ ° ، عَنْ عَائِشَةَ ° ، قَالَتْ : " تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا ابْنَةُ سَبْعٍ ، وَبَنَى بِي وَأَنَا ابْنَةُ تِسْعٍ ، وَكُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ ، فَكُنَّ جَوَارٍ يَأْتِينَنِي فَإِذَا رَأَيْنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقَمَّعْنَ ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ "

قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْوَلِيُّ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : " الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْهُ " ، الأَبُ خَاصَّةً لأَنَّهُ لا يَكُونُ لأَحَدٍ وَلايَةٌ مَعَهُ ، وَإِنَّمَا تَكُونُ الْوَلايَةُ لِغَيْرِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَبٌ ، فَهُوَ الْوَلِيُّ الْمُطْلَقُ ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي " الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا " ، مِثْلُ حَدِيثِ خَنْسَاءَ ، إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ أَيِّمًا ، وَالأَيِّمُ الثَّيِّبُ يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا بِغَيْرِ إِذْنِهَا ، فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِكَاحَهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، يَسْتَأْذِنُهَا أَبُوهَا فِي نَفْسِهَا ، وَهَذَا يَحْتَمِلُ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، فَقُلْنَا : أَمْرُهُ الآبَاءَ بِالاسْتِئْذَانِ لِلأَبْكَارِ فِي الإِنْكَاحِ أَطْيَبُ لأَنْفُسِهِنَّ ، وَأَحْرَى إِنْ كَانَ بِهِمْ عِلَّةٌ فِي أَنْفُسِهِنَّ ، أَوْ لَهُنَّ عِلَّةٌ فِيمَنْ يُسْتَأْمَرْنَ فِي إِنْكَاحِهِ أَنْ يَذْكُرْنَهَا ، لا عَلَى أَنَّ لَهُنَّ فِي أَنْفُسِهِنَّ مَعَ آبَائِهِنَّ أَمْرًا ، إِنْ لَمْ يَأْذَنْ أَنْ يُنْكَحْنَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُنْكَحْنَ ، وَذَهَبْنَا إِلَى ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ تَزَوَّجَ عَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ سَبْعِ سِنِينَ ، وَأَدْخَلَهَا عَلَيْهِ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ ، وَهِيَ فِي حَالِ التَّزْوِيجِ وَالدُّخُولِ مِمَّنْ لا أَمْرَ لَهُ فِي نَفْسِهِ ، فَلَوْ كَانَ النِّكَاحُ لا يَجُوزُ عَلَى الْبِكْرِ إِلا بِإِذْنِهَا لَمْ يَجُزْ أَنْ تُزَوَّجَ حَتَّى يَكُونَ لَهَا أَمْرٌ فِي نَفْسِهَا ، كَمَا قُلْنَا فِي الْمَوْلُودِ يُقْتَلُ أَبُوهُ ، يُحْبَسُ قَاتِلُهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْوَلَدُ فَيَعْفُوَ أَوْ يُصَالِحَ أَوْ يَقْتُلَ لأَنَّ ذَلِكَ لا يَكُونُ إِلا بِأَمْرِهِ ، وَهُوَ صَغِيرٌ لا أَمْرَ لَهُ ، فَوَقَفْنَا قَتْلَ قَاتِلِ أَبِيهِ حَتَّى يَكُونَ لَهُ أَمْرٌ ، فَقُلْنَا : إِذَا زَوَّجَ الأَبُ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ بَالِغًا أَوْ صَغِيرَةً بِغَيْرِ إِذْنِهَا لَزِمَهَا النِّكَاحُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَأْمِرْهَا ، فَإِنْ قِيلَ : فَمَا دَلَّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تُسْتَأْمَرُ " عَلَى مَا قُلْتَ ؟ قِيلَ : مَا وَصَفْتُ مِنْ نِكَاحِهِ عَائِشَةَ وَهِيَ لا أَمْرَ لَهَا ، وَدُخُولِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا ، وَهِيَ مِمَّنْ لا أَمْرَ لَهَا إِذْ زَوَّجَهَا أَبُوهَا ، وَإِنْكَاحِ الآبَاءِ الصِّغَارَ قَدِيمًا ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ أَحَدٌ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهِنَّ ، فَإِنْ قِيلَ : فَهَلْ مِنْ دَلالَةٍ غَيْرِ ذَلِكَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ : وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ سورة آل عمران آية 159 وَلَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لأَحَدٍ مَعَ نَبِيِّنَا أَمْرًا ، بَلْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ طَاعَتَهُ فِيمَا أَحَبُّوا أَوْ كَرِهُوا ، فَإِنْ قِيلَ : فَمَا مَعْنَى ذَلِكَ ؟ قِيلَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ : هُوَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى اسْتِطَابَةِ أَنْفُسِهِمْ ، وَعَلَى أَنْ يَسْتَنَّ بِالْمَشُورَةِ مِنْ بَعْدِهِ مَنْ لَيْسَ لَهُ مَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ ، فَإِنْ قِيلَ : فَهَلْ مِنْ دَلِيلٍ غَيْرِهِ ؟ قِيلَ : نَعَمْ ، زَوَّجَ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ ابْنَتَهُ ، فَكَرِهَتْ ذَلِكَ أُمُّهَا ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " أَمِّرُوهُنَّ فِي بَنَاتِهِنَّ " ، وَكَانَتِ ابْنَتُهُ بِكْرًا ، وَلا اخْتِلافَ أَنْ لَيْسَ لِلأُمِّ شَيْءٌ مِنْ إِنْكَاحِ ابْنَتِهَا مَعَ أَبِيهَا وَلَوْ كَانَتْ مُنْفَرِدَةً ، وَلا مِنْ إِنْكَاحِ نَفْسِهَا إِلا بِوَلِيِّهَا .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات ، رجاله رجال البخاري عدا محمد بن إدريس الشافعي روى له البخاري تعليقًا
شجرة الإسناد