206 أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ° ، عَنْ أَيُّوبَ ° ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ° ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° . وَأَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ° ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ° ، عَنْ طَاوُسٍ ° ، قَالَ : " احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ، وَقَالَ : الْحَجَّامِ اشْكُمُوهُ "
قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الأَحَادِيثِ مُخْتَلِفٌ ، وَلا نَاسِخٌ ، وَلا مَنْسُوخٌ ، فَهُمْ قَدْ أَخْبَرُونَا أَنَّهُ قَدْ أَرْخَصَ لِمُحَيِّصَةَ أَنْ يَعْلِفَهُ نَاضِحَهُ ، وَيُطْعِمَهُ رَقِيقَهُ ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُجِزْ رَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِمُحَيِّصَةَ أَنْ يَمْلِكَ حَرَامًا ، وَلا يَعْلِفَهُ نَاضِحَهُ ، وَلا يُطْعِمَهُ رَقِيقَهُ ، وَرَقِيقُهُ مِمَّنْ عَلَيْهِ فُرِضَ الْحَلالُ وَالْحَرَامُ ، وَلَمْ يُعْطِ رَسُولُ اللَّهِ حَجَّامًا عَلَى الْحِجَامَةِ أَجْرًا ، إِلا لأَنَّهُ لا يُعْطِي إِلا مَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ ، وَمَا يَحِلُّ لِمَالِكِهِ مِلْكُهُ ، حِلَّ لَهُ وَلِمَنْ أَطْعَمَهُ إِيَّاهُ أَكْلُهُ ، قَالَ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَمَا مَعْنَى نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ وَإِرْخَاصِهِ فِي أَنْ يُطْعِمَهُ النَّاضِحَ وَالرَّقِيقَ ؟ قِيلَ : لا مَعْنَى لَهُ إِلا وَاحِدٌ ، وَهُوَ أَنَّ مِنَ الْمَكَاسِبِ دَنِيًّا وَحَسَنًا ، فَكَانَ كَسْبُ الْحَجَّامِ دَنِيًّا ، فَأَحَبَّ لَهُ تَنْزِيهَ نَفْسِهِ عَنِ الدَّنَاءَةِ لِكَثْرَةِ الْمَكَاسِبِ الَّتِي هِيَ أَجْمَلُ ، فَلَمَّا زَادَ فِيهِ أَمَرُهُ أَنْ يُعْلِفَهُ نَاضِحَهُ ، وَيُطْعِمَهُ رَقِيقَهُ تَنْزِيهًا لَهُ لا تَحْرِيمًا عَلَيْهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَجُلا ذَا قَرَابَةٍ لِعُثْمَانَ قَدِمَ عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ ، عَنْ مَعَاشِهِ ، فَذَكَرَ لَهُ غَلَّةَ حَمَامٍ ، وَكَسْبَ حَجَّامٍ ، أَوْ حَجَّامَيْنِ ، فَقَالَ : إِنَّ كَسْبَكَ لَوَسِخٌ ، أَوْ قَالَ : لَدَنِيءٌ ، أَوْ قَالَ : لَدَنِسٌ ، أَوْ كَلِمَةٌ تُشْبِهُ ذَلِكَ .