← اختلاف الحديث للشافعي
اختلاف الحديث للشافعي
#150 مقبول 4 : 164 ☰ باب استقبال القبلة للغائط والبول
A− A+

150 أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ° ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ° ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ° ، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ ° ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ° ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : " إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ : إِذَا قَعَدْتَ عَلَى حَاجَتِكَ ، فَلا تَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ ، وَلا بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ : لَقَدِ ارْتَقَيْتُ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَنَا فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلا بَيْتَ الْمَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ " . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَيْسَ يُعَدُّ هَذَا اخْتِلافًا ، وَلَكِنَّهُ مِنَ الْجُمَلِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الْمُعَادِ

قَالَ الشَّافِعِيُّ : كَانَ الْقَوْمُ عُرْبًا ، إِنَّمَا عَامَّةُ مَذَاهِبِهِمْ فِي الصَّحَارِي ، وَكَثِيرٌ مِنْ مَذَاهِبِهِمْ لا حَشَّ فِيهَا يَسْتُرُهُمْ ، فَكَانَ الذَّاهِبُ لِحَاجَتِهِ إِذَا اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، أَوِ اسْتَدْبَرَهَا ، اسْتَقْبَلَ الْمُصَلَّى بِفَرْجِهِ ، أَوِ اسْتَدْبَرَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ ضَرُورَةٌ فِي أَنْ يُشَرِّقُوا أَوْ يُغَرِّبُوا ، فَأُمِرُوا بِذَلِكَ ، وَكَانَتِ الْبُيُوتُ مُخَالِفَةً لِلصَّحَرَاءِ ، فَإِذَا كَانَ بَيْنَ أَظْهُرِهَا كَانَ مَنْ فِيهِ مُسْتَتِرًا لا يَرَاهُ إِلا مَنْ دَخَلَ أَوْ أَشْرَفَ عَلَيْهِ ، وَكَانَتِ الْمَذَاهِبُ بَيْنَ الْمَنَازِلِ مُتَضَايِقَةً لا يُمْكِنُ مِنَ التَّحَرُّفِ فِيهَا مَا يُمْكِنُ فِي الصَّحْرَاءِ ، فَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ عُمَرَ مَا رَأَى مِنْ رَسُولِ اللَّهِ مِنَ اسْتِقْبَالِهِ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، وَهُوَ حِينَئِذٍ مُسْتَدْبِرٌ الْكَعْبَةَ ، دَلَّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنِ اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ وَاسْتِدْبَارِهَا فِي الصَّحْرَاءِ دُونَ الْمَنَازِلِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَسَمِعَ أَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيُّ النَّهْيَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ، وَلَمْ يَعْلَمْ مَا عَلِمَ ابْنُ عُمَرَ مِنَ اسْتِقْبَالِهِ بَيْتَ الْمَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ ، فَخَافَ الْمَأْثَمَ فِي أَنْ يَجْلِسَ عَلَى مِرْحَاضٍ مُسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةِ ، وَتَحَرَّفَ لِئَلا يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ ، وَهَكَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يَعْرِفْ غَيْرَهُ ، وَرَأَى ابْنُ عُمَرَ النَّبِيَّ فِي مَنْزِلِهِ مُسْتَقْبِلا بَيْتَ الْمَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ ، فَأَنْكَرَ عَلَى مَنْ نَهَى عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ لِحَاجَتِهِ ، وَهَكَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يَعْرِفْ غَيْرَهُ أَوْ لَمْ يُرْوَ لَهُ عَنِ النَّبِيِّ خِلافُهُ ، وَلَعَلَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُمْ فَرَآهُ رَأَيًا لَهُمْ لأَنَّهُمْ لَمْ يَعْزُوهُ إِلَى النَّبِيِّ ، وَمَنْ عَلِمَ الأَمْرَيْنِ مَعًا ، وَرَآهُمَا مُحْتَمَلَيْنِ أَنْ يُسْتَعْمَلا ، اسْتَعْمَلَهُمَا مَعًا ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا لأَنَّ الْحَالَ تَفْتَرِقُ فِيهِمَا بِمَا قُلْنَا ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ خاصَّ الْعِلْمِ لا يُوجَدُ إِلا عِنْدَ الْقَلِيلِ ، وَقَلَّمَا يَعُمُّ عِلْمَ الْخَاصِّ ، وَهَذَا مِثْلُ حَدِيثِ النَّبِيِّ فِي الصَّلاةِ جَالِسًا ، وَالْقَوْمُ خَلْفَهُ قِيَامٌ وَجُلُوسٌ ، فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ رَوَى سَلَمَةُ بْنُ وَهْرَامَ ، عَنْ طَاوُسٍ " حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يُكْرِمَ قِبْلَةَ اللَّهِ ، أَنْ يَسْتَقْبِلَهَا لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ " . قِيلَ لَهُ : هَذَا مُرْسَلٌ ، وَأَهْلُ الْحَدِيثِ لا يُثْبِتُونَهُ ، وَلَوْ ثَبَتَ كَانَ كَحَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ مُسْنَدٌ حَسَنُ الإِسْنَادِ أَوْلَى أَنْ يَثْبُتَ مِنْهُ لَوْ خَالَفَهُ ، فَإِنْ كَانَ قَالَ طَاوُسٌ : " حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يُكْرِمَ قِبْلَةَ اللَّهِ ، أَنْ يَسْتَقْبِلَهَا " ، فَإِنَّمَا سَمِعَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَدِيثَ أَبِي أَيُّوبَ عَنِ النَّبِيِّ ، فَأَنْزَلَ ذَلِكَ عَلَى إِكْرَامِ الْقِبْلَةِ ، وَهِيَ أَهْلٌ أَنْ تُكْرَمَ ، وَالْحَالُ فِي الصَّحَارِي كَمَا حَدَّثَ أَبُو أَيُّوبَ ، وَفِي الْبُيُوتِ كَمَا حَدَّثَ ابْنُ عُمَرَ ، لا أَنَّهُمَا يَخْتَلِفَانِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَبْنُونَ مَسَاجِدَ بِحَطِّ حِجَارَةٍ فِي الطَّرِيقِ ، فَنُهِيَ أَنْ تُسْتَقْبَلَ لِلْغَائِطِ أَوِ الْبَوْلِ ، فَيَكُونُ مُتَغَوِّطًا فِي الْمَسَاجِدِ أَوْ مُسْتَدْبِرًا ، فَيَكُونُ الْغَائِطُ وَالْبَوْلُ يُعِينُ الْمُصَلِّي إِلَيْهَا ، وَيَتَأَذَّى بِرِيحِهِ ، وَهَذَا فِي الصَّحَارِي مَنْهِيٌّ عَنْهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَبِغَيْرِهِ ، بِأَنْ يُقَالَ : اتَّقُوا الْمَلاعِنَ وَذَلِكَ أَنْ يَتَغَوَّطَ فِي مَمَرِّ النَّاسِ فِي طَرِيقٍ مِنْ ظِلالِ الْمَسْجِدِ ، أَوِ الْبُيُوتِ ، وَالشَّجَرِ ، وَالْحِجَارَةِ ، وَعَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ ، وَمَوَاضِعِ حَاجَةِ النَّاسِ فِي الْمَمَرِّ وَالْمَنْزِلِ

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناده متصل ، رجاله ثقات ، رجاله رجال البخاري عدا محمد بن إدريس الشافعي روى له البخاري تعليقًا
شجرة الإسناد