1315 حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ الطَّائِيُّ ° بِمَنْبِجَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ ° بِعَسْقَلانَ قَالا : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ الأَزْرَقُ ° ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ° ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ° ، أَنَّ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ أَدَّى عَنِ الزُّهْرِيِّ ° سَبْعَةَ آلافِ دِينَارٍ دَيْنًا كَانَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا زُهْرِيُّ لا تَعُودَنَّ تُدَانُ ، قَالَ : كَيْفَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَقَدْ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ° ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ° قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ "
قال أبو حاتم : قد ذكرنا مناقب الزهري وأخباره وشمائله في كتاب العلل بما أرجو الغنية فيها لمن أراد الوقوف على معرفتها ، فأغنى ذلك عن تكرارها في هذا الكتاب . ثم أخذ عن هؤلاء مسلك الحديث وانتقاد الرجال ، وحفظ السنن والقدح في الضعفاء جماعة من أئمة المسلمين والفقهاء في الدين منهم : سفيان بن سعيد الثوري ، ومالك بن أنس ، وشعبة بن الحجاج ، وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ، وحماد بن سلمة ، والليث بن سعد ، حماد بن زيد ، وسفيان بن عيينة في جماعة معهم . إلا أن من أشدهم انتقاء للسنن وأكثرهم مواظبة عليها ، حتى جعلوا ذلك صناعة لهم لا يشوبونها بشيء آخر ثلاثة أنفس : مالك ، والثوري ، وشعبة . فأما مالك بن أنس ، فإن محمد بن المنذر حدثنا قَالَ : حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم : حدثنا إبراهيم بن المنذر ، عن مطرف قَالَ : أشهد لسمعت مالكا يقول : أدركت بهذا البلد مشيخة من أهل الصلاح والعبادة محدثون ما سمعت من واحد منهم حديثا قط ، قيل : ولم يا أبا عبد الله ؟ قَالَ : لم يكونوا يعرفون ما يحدثون . حدثنا عمر بن سعيد بن سنان بمنبج ، قَالَ : سمعت محمد بن عيسى الطرسوسي ، يقول : سمعت ابن أبي أويس ، يقول : سألت خالي مالكا عن مسألة ، فقال لي : قر ، ثم توضأ ، ثم تلبس ، ثم جلس على السرير ثم قَالَ : لا حول ولا قوة إلا بالله ، سل ، وكان لا يفتي حتى يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله . حدثنا أحمد بن محمد بن الفضل السجستاني بدمشق ، قَالَ : سمعت الربيع بن سليمان يقول : سمعت الشافعي يقول : إذا ذكر المحدثون فمالك النجم . حدثنا أحمد بن الحسن المدائني بمصر : حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح ، قَالَ : سمعت هارون بن سعيد الأيلي ، قَالَ : سمعت الشافعي ، يقول : ما كتاب بعد كتاب الله عز وجل أنفع من موطأ مالك رحمه الله . سمعت الحسن بن عثمان بن زياد بتستر يقول : سمعت بندار يقول : سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : ما نعرف كتابا في الإسلام بعد كتاب الله عز وجل أصح من موطأ مالك . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الطَّبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ° ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عُرْوَةَ ° ، قَالَ : لَمَّا حَجَّ الْمَهْدِيُّ بَعَثَ إِلَى مَالِكٍ الْفَضْلَ بْنَ الرَّبِيعِ حَاجِبَهُ بِأَلْفِ دِينَارٍ فِي كِيسٍ مَخْتُومٍ ، فقصد مَالِكًا ، فَقَالَ : إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يُرِيدُ أَنْ تَصْحَبَهُ إِلَى مَدِينَةِ السَّلامِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ " ، وَهَا هِيَ ذِي الدَّنَانِيرِ عَلَى حَالَتِهَا . سمعت أسامة بن أحمد بن أسامة التجيبي بمصر يقول : سمعت حرملة بن يحيى ، وعمرو بن سواد السرحي يقولان : سمعنا ابن وهب يقول : لقيت ثلاثمائة عالم وستين عالما ، ولولا مالك والليث لضللت في العلم . حدثنا الحسن بن سفيان قَالَ : سمعت حرملة بن يحيى يقول : قَالَ ابن وهب : اقتدينا في العلم بأربعة : اثنان بمصر واثنان بالمدينة : الليث بن سعد ، وعمرو بن الحارث بمصر ، ومالك والماجشون بالمدينة ، ولولا هؤلاء لكنا ضالين . حدثنا عمر بن سعيد ، عن بكر بن سهل الدمياطي قَالَ : سمعت عبد الله بن يوسف يقول : قَالَ مالك بن أنس : رأيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المنام ، فنزع خاتمه من إصبعه فألبسنيه . حدثني أسامة بن أحمد بن أسامة التجيبي بالفسطاط : حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني ، قَالَ : حدثنا أصبغ بن الفرج ، عن الدراوردي قَالَ : لما أحضر مالك ليضرب كنت أقرب الخلق منه ، فسمعته يقول كلما ضرب سوطا : اللهم اغفر لهم فإنهم لا يعلمون ، حتى فرغ من ضربه . حدثنا أحمد بن عبيد الله الدارمي بأنطاكية : حدثنا بكر بن سهل ، حدثنا عبد الله بن يوسف قَالَ : حدثني خلف بن عمر قَالَ : كنت عند مالك فأتاه ابن أبي كثير قارئ المدينة ، فناوله رقعة فنظر فيها مالك ثم وضعها تحت مصلاه ، ثم قام من عنده ، فذهبت أقوم فقال : اثبت يا خلف ، فناولني الرقعة فإذا فيها : رأيت الليلة في المنام كأنه يقال لي : هذا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المسجد ، فأتيت المسجد فإذا ناحية من القبر قد انفرجت ، وإذا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جالس ، والناس يقولون : يا رسول الله أعطنا ، يا رسول الله من لنا ؟ فقال لهم : إني كنزت تحت المنبر كنزا وقد أمرت مالكا أن يقسمه فيكم ، فاذهبوا إلى مالك ، قَالَ : فانصرف الناس وبعضهم يقول لبعض : ما ترون مالكا فاعلا ، فقال بعضهم : ينفذ ما أمر به رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فرق مالك وبكى ثم قمت وتركته . حدثنا إسماعيل بن داود بن وردان بالفسطاط قَالَ : حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، حدثنا ابن وهب ، قَالَ : سمعت مالكا يقول : دخلت على أبي جعفر ، فرأيت غير واحد من بني هاشم يقبل يده المرتين والثلاث ورزقني الله عز وجل العافية من ذلك ، فلم أقبل له يدا . حدثنا سعيد بن هاشم بطبرية ، حدثنا مؤمل بن إهاب ، حدثنا أبو داود الطيالسي ، قَالَ : سمعت شعبة يقول : دخلت المدينة بعد موت نافع بسنة ، فإذا لمالك حلقة . سمعت أسامة بن أحمد بن أسامة التجيبي بمصر يقول : سمعت أحمد بن عمرو بن السرح يقول : سمعت عبد الرحمن بن القاسم يقول : سمعت مالك بن أنس يقول : ما أحد ممن تعلمت منه العلم إلا صار إلي حتى سألني عن أمر دينه . حدثنا القاسم بن عيسى العطار بدمشق ، حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ، حدثنا أحمد بن صالح ، حدثنا يحيى بن حسان قَالَ : كنا عند وهيب بن خالد قَالَ : حدثنا مالك وابن جريج ، فقلت لصاحبي : أكتب ابن جريج ودع مالكا ، فسمعه وهيب فقال : تقول اترك مالكا واكتب ابن جريج ؟ ما بشرقها ولا بغربها آمن على الحديث من مالك ، وللعرض على مالك أثبت من الحديث من غيره ، ولقد حدثني شعبة أنه دخل المدينة بعد موت نافع بسنة ولمالك حلقة . حدثنا الحسن بن عثمان بن زياد ، حدثنا عبد الرحمن بن عمر رسته ، قَالَ : سمعت ابن مهدي يقول : أئمة الناس في زمانهم أربعة : حماد بن زيد بالبصرة ، وسفيان بالكوفة ، ومالك بالحجاز ، والأوزاعي بالشام . سمعت محمد بن زياد التجيبي الفسطاط يقول : سمعت محمد بن رمح يقول : رأيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المنام فقلت : يا رسول الله ، إن الناس قد اختلفوا علينا في الليث ومالك ، فبمن تأمرنا ؟ قَالَ : مالك . مالك ورث حديثي . قَالَ أبو حاتم رضي الله تعالى عنه : يريد إبراهيم الخليلي : أي ورث علمه . حدثنا عمر بن سعيد بن سنان ، حدثنا هارون الفروي : سمعت مصعبا يقول : سأل هارون الرشيد مالك بن أنس وهو في منزله ومعه بنوه ، أن يقرأ عليهم ، فقال : ما قرأت على أحد منذ زمان وإنما يقرأ علي ، فقال هارون : أخرج الناس عني حتى أنا أقرأ عليك ؟ فقال : إذا منع العام لبعض الخاص لم ينتفع الخاص ، فأمر معن بن عيسى فقرأ عليه . حدثنا محمد بن زياد التجيبي بمصر ، حدثنا محمد بن أبي طالب الأسواني ، حدثنا ابن أبي أويس قَالَ : حضرت يحيى بن يزيد بن عبد الملك النوفلي ، يوما وهو يحدث في مجلسه ومعه خلق من الناس ، وهو يقول : رأيت في هذه الليلة خيرا : رأيت كأني في موضع نخل وبساتين وخضرة وقصور وأنهار تجري ، فاعتمدت إلى قصر رأيت أنه أفضلها وأحسنها ، فلما دنوت لأدخله إذ على بابه إنسان منعني من الدخول ، وقال : حتى أستأذن لك ، فذهب ، ثم أتى فأدخلني ، فإذا بقصر لم ير الرائي مثله حسنا ، وإذا بمالك بن أنس جالس وسط القصر في حجره مصحف عليه ثياب خضر أشب ما كان وأجمله فلما وقفت عليه سلمت ، فقلت : يا أبا عبد الله أليس قدمت ؟ قَالَ : بلى قلت : فيم صرت إلى هذا ؟ قَالَ : بفضل الله عز وجل وتجاوزه وسعة رحمته ، لا بعملي . قال أبو حاتم رضي الله تعالى عنه : أما شعبة بن الحجاج فهو أكثر رحلة من مالك في الحديث ، وأكثر جولانا في طلب السنن ، وأكثر تفتيشا في الأقطار عن شمائل الأخبار ، ولقد حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قَالَ : سمعت حوثرة بن محمد يقول : سمعت حماد بن مسعدة يقول : قلنا لابن عون : ما لك لا تحدث عن فلان وقد أدركته ؟ قَالَ : أمر أبو بسطام بتركه يعني شعبة . حدثنا محمد بن المسيب ، حدثنا سهل بن صالح ، حدثنا أبو داود ، حدثنا شعبة قَالَ : قَالَ لي سفيان الثوري : يا شعبة أنت أمير المؤمنين في الحديث . حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي قَالَ : سمعت الدارمي يقول : سمعت النضر يقول : كان سليمان بن المغيرة إذا ذكر شعبة قَالَ : سيد المحدثين . حدثنا محمد بن عبد الرحمن الفقيه ، حدثنا محمد بن يحيى قَالَ : سمعت أبا قتيبة يقول : قدمت الكوفة فأتيت سفيان الثوري ، فقال : من أين أنت ؟ فقلت : من أهل البصرة ، فقال : ما فعل أستاذنا شعبة ؟ حدثنا محمد بن المنذر ، حدثنا علي بن سهل ، حدثنا عفان ، قَالَ : حدثنا حماد بن زيد قَالَ : قَالَ لنا أيوب : الآن يقدم عليكم رجل من أهل واسط يقال له شعبة وهو فارس في الحديث ، فإذا قدم فخذوا عنه ، قَالَ حماد : فلما قدم شعبة أخذنا عنه . حدثنا أحمد بن يحيى بن زهير بتستر ، حدثنا عيسى بن شاذان ، حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى بن سعيد قَالَ : ما رأيت أزهد من شعبة ولا أرحم بالمساكين من شعبة ، ولقد جاءه سليمان بن المغيرة فدفع إليه حماره . سمعت محمد بن عبدك بن المهدي يقول : سمعت أحمد بن عبد الله الحداد يقول : سمعت أبا الوليد الطيالسي يقول : ما رأيت أحدا أسخى من شعبة ، ولقد جاءه سليمان بن المغيرة وكان ضعيف الحال فسأله فقال : والله ما عندي إلا حمار لتأخذنه ، فأخذه سليمان فباعه . حدثنا محمد بن عمر بن يوسف ، حدثنا محمد بن منصور الطوسي ، حدثنا حمزة بن زياد الطوسي قَالَ : سمعت شعبة وكان ألثغ ، وكان قد يبس جلده على عظمه من العبادة قَالَ : والله لو حدثتكم عن ثقة ما حدثتكم عن ثلاثة : حدثنا محمد بن عبد الرحمن ، حدثنا ابن قهزاد ، قَالَ : سمعت عبدان يقول : سمعت أبي يقول : قومنا حمار شعبة وسرجه ولجامه وثيابه سبعة عشر درهما أو ثمانية عشر درهما . حدثني ابن زهير بتستر ، حدثنا عيسى بن شاذان ، حدثنا مسلم بن إبراهيم قَالَ : كان صبيان الحي وفقراء الحي يسمون شعبة بابا ، بابا من كثرة ما كان يعطيهم . حدثنا ابن المسيب ، حدثنا عبد الملك بن محمد الرقاشي ، حدثنا أبو زيد قَالَ : رأيت شعبة يصلي حتى تورم قدماه . سمعت إبراهيم بن نصر العنبري يقول : سمعت محمد بن علي بن الحسن بن شقيق يقول : سمعت الحسن بن عيسى النيسابوري يقول : قَالَ عبد الله بن المبارك : كنت عند سفيان الثوري إذ جاءه موت شعبة ، فقال سفيان : مات الحديث . حدثنا ابن زهير ، حدثنا عيسى بن شاذان ، حدثنا موسى بن إسماعيل قَالَ : وذكر سعيد بن زيد أخو حماد بن زيد فقال : لم يكن حماد يحسن الصنيع إليه ، وذكر من حاجته ، قَالَ : أتى شعبة فلم يجد عنده شيئا ، قَالَ : خذ ذلك الجذع فاذهب فبعه . حدثنا إبراهيم بن نصر ، حدثنا محمد بن على ، حدثنا الحسن بن شقيق ، حدثنا عبدان بن عثمان ، عن أبيه ، قَالَ : قومنا حمار شعبه وسرجه ولجامه ورداءه وإزاره سبعة عشر درهما أو ثمانية عشر درهما . قال أبو حاتم : وأما سفيان الثوري ، فإن محمد بن إسحاق الثقفي حدثنا ، قَالَ : حدثنا ابن الحسين الأعرابي ، قَالَ : سمعت عبيد الله بن عمر القواريري ، يقول : كان يحيى بن سعيد لا يقدم على الثوري وشعبة أحدا . حدثنا عمر بن محمد الهمداني ، حدثنا عمرو بن علي ، قَالَ : سمعت عبد الرحمن بن مهدي ، يقول : حدثنا أبو خلدة ، فقال له رجل : كان ثقة ؟ فقال : كان صدوقا ، وكان خيارا ، وكان مأمونا ، الثقة سفيان وشعبة . أخبرنا أحمد بن يحيى بن زهير بتنيس ، حدثنا أبو حاتم الرازي ، قَالَ : سمعت أبا بكر بن أبي شيبة ، يقول : قلت ليحيى بن سعيد القطان : من أحفظ من رأيت ؟ قَالَ : سفيان بن سعيد ثم شعبة ثم هشيم . حدثنا أحمد بن علي بن الحسن المدائني بالفسطاط ، حدثنا أحمد بن أبي عمران ، قَالَ : سمعت علي بن المديني : سمعت يحيى بن سعيد القطان ، يقول : ما رأيت أحدا أحفظ من سفيان الثوري ، لو خالفه الناس جميعا لكان القول ما قَالَ سفيان . حدثنا محمد بن الليث الوراق بسرخس ، حدثنا محمد بن مشكان ، حدثنا عبد الرزاق ، قَالَ ابن المبارك : كنت أقعد إلى سفيان الثوري ، فيحدث فأقول : ما بقي من علمه شيء إلا وقد سمعته ، ثم أقعد مجلسا آخر فيحدث ، فأقول ما سمعت من علمه شيئا . حدثنا الحسين بن عبد الله بن يزيد القطان بالرقة ، حدثنا نوح بن حبيب ، قَالَ : سمعت عبد الرزاق ، يقول : سمعت الثوري ، يقول : ما استودعت قلبي شيئا قط فخانني . حدثنا إسحاق بن أحمد القطان بتستر ، حدثنا محمد بن سهل بن عسكر ، حدثنا عبد الرزاق ، قَالَ : سمعت سفيان بن عيينة ، يقول : الرجال ثلاث : ابن عباس في زمانه ، والشعبي في زمانه ، والثوري في زمانه . حدثني محمد بن المنذر ، حدثنا السري بن يحيى ، قَالَ : سمعت قبيصة ، يقول : رأيت زائدة يعرض كتبه على سفيان الثوري ، ثم التفت إلى رجل في المجلس ، فقال : ما لك لا تعرض كتبك على الجهابذة كما نعرض ؟ حدثنا عبد الكبير بن عمر الخطابي بالبصرة ، حدثنا أحمد بن سنان ، قَالَ : سمعت عبد الرحمن بن مهدي ، يقول : لما حدثنا سفيان ، عن حماد ، عن عمرو بن عطية التيمي ، عن سلمان ، قَالَ : إذا حككت جسدك . الحديث قلت لسفيان : هذا عن حماد ، عن ربعي ، عن سلمان ، فقال : من يقول ذي ؟ قلت : حدثنا حماد بن سلمة ، قَالَ : امضه ، قلت : حدثنا شعبة ، عن حماد ، عن ربعي ، قَالَ : امضه ، قلت : حدثنا هشام الدستوائي ، عن ربعي ، قَالَ هشام : قلت : نعم ، قَالَ : فأطرق هنيهة ، ثم قَالَ : امضه سمعت حمادا ، يحدثه عن عمرو بن عطية ، عن سلمان ، قَالَ : فمكثت زمانا أحمل الخطأ على سفيان حتى نظرت في كتاب غندر ، عن شعبة ، فإذا هو حماد عن ربعي ، عن سلمان ، قَالَ شعبة : وقد قَالَ حماد مرة ، عن عمرو بن عطية ، عن سلمان ، فعلمت أن سفيان كان إذا حفظ الشيء لم يبال من خالفه . حدثنا عمر بن محمد الهمداني ، قَالَ : سمعت عمرو بن علي ، يقول : سمعت سفيان بن زياد ، يقول : ليحيى بن سعيد في حديث أشعث بن أبي الشعثاء ، عن زيد بن معاوية العبسي ، عن علقمة ، عن عبد الله : ختامه مسك : يا أبا سعيد خالفه أربعة ، قَالَ : من ؟ قَالَ : زائدة ، وأبو الأحوص ، وإسرائيل ، وشريك ، قَالَ يحيى : لو كانوا أربعة آلاف مثل هؤلاء لكان سفيان أثبت منهم ، قَالَ عمرو : وسمعت سفيان بن زياد يسأل عبد الرحمن بن مهدي عن هذا ، فقال عبد الرحمن : هؤلاء أربعة قد اجتمعوا وسفيان أثبت منهم والإنصاف لا بأس به . حدثني محمد بن المنذر ، حدثنا ابن أبي خيثمة ، عن علي بن المديني ، قَالَ : قَالَ يحيى بن سعيد : سفيان فوق مالك في كل شيء . حدثنا إسحاق بن أحمد القطان بتستر ، حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي ، حدثنا إبراهيم بن أعين ، قَالَ : رأيت سفيان الثوري في المنام ، ولحيته حمراء صفراء ، فقلت : يا عبد الله فديتك ما صنعت ؟ قَالَ : أنا مع السفرة ، فقلت : وما السفرة ؟ قَالَ : الكرام البررة . قال أبو حاتم رحمه الله : ثم أخذ عن هؤلاء بعدهم الرسم في الحديث والتنقير عن الرجال والتفتيش عن الضعفاء والبحث عن أسباب النقل جماعة منهم : عبد الله بن المبارك ، ويحيى بن سعيد القطان ، ووكيع بن الجراح ، وعبد الرحمن بن مهدي ، ومحمد بن إدريس المطلبي الشافعي في جماعة معهم إلا أن من أكثرهم تنقيرا عن شأن المحدثين ، وأتركهم للضعفاء ، والمتروكين حتى جعلوا هذا الشأن صناعة لهم لم يتعدوها إلى غيرها مع لزوم الدين والورع الشديد والنفقة في السنن رجلان ! يحيى بن سعيد القطان ، وعبد الرحمن بن مهدي . أخبرنا محمد بن أحمد المسندي بهراة ، حدثنا محمد بن نصر الفراء ، قَالَ : سمعت علي بن المديني ، يقول : دخلت على امرأة عبد الرحمن بن مهدي ، وكنت أزورها بعد موته ، فرأيت سوادا في القبلة ، فقلت : ما هذا ؟ فقالت : هذا موضع استراحة عبد الرحمن ، كان يصلي بالليل ، فإذا غلبه النوم وضع جبهته على هذا الموضع . أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ، قَالَ : سمعت محمد أبي صفوان الثقفي ، يقول : سمعت علي بن عبد الله ، يقول : والله لو أخذت فحلفت بين الركن والمقام لحلفت أني لم أر أحدا أحفظ من عبد الرحمن بن مهدي . أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي ، قَالَ : سمعت زياد بن أيوب ، يقول : قمنا من مجلس هشيم ، فأخذ أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ، وأصحابنا بيد فتى فأدخلوه مسجدا وكتبنا عنه ، وإذا الفتى عبد الرحمن بن مهدي . أخبرنا محمد بن المسيب ، حدثنا حفص بن عمر الربالي ، قَالَ : سمعت أبا الوليد ، يقول : ما رأيت أحدا كان أعلم بالحديث ولا بالرجال من يحيى بن سعيد . أخبرنا عبد الله بن قحطبة بفم الصلح ، قَالَ : سمعت عمرو بن علي ، يقول : سمعت عبد الرحمن بن مهدي ، يقول : ما رأيت شخصا أذكى من يحيى بن سعيد . أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد السلام ببيروت ، قَالَ : سمعت جعفر بن أبان الحافظ ، يقول : سألت أبا الوليد الطيالسي ، عن خالد بن الحارث ، ويحيى بن سعيد القطان ، فقال : يحيى كان أكبر منه كثيرا وأما خالد فكان ثقة وكان صاحب كتاب ، فقال له رجل كان عنده : ما كان بالبصرة بعد شعبة مثله ؟ فقال : وكان شعبة يحسن ما كان يحسن يحيى بن سعيد ، فقلت : من أكبر عندك هو أو عبد الرحمن بن مهدي ؟ فإن قوما يقدمون عبد الرحمن عليه ، فقال : ما ينصفون هو أكبر من عبد الرحمن . أخبرنا عبد الله بن قحطبة ، قَالَ : سمعت العباس بن عبد العظيم العنبري ، يقول : سمعت عبد الرحمن بن مهدي ، يقول : لما قدم سفيان البصرة ، قَالَ لي : يا عبد الرحمن جئني بإنسان أذاكره ، فأتيته بيحيى بن سعيد فذاكره ، فلما خرج قَالَ لي : يا عبد الرحمن ، قلت لك جئني بإنسان فجئتني بشيطان . أخبرني محمد بن الليثي الوراق السرخسي ، قَالَ : سمعت عبد الله بن جعفر بن خاقان ، يقول : سمعت عمرو بن علي الفلاس ، يقول : كان يحيى بن سعيد القطان يختم القرآن كل يوم وليلة ، ويدعو لألف إنسان ، ثم يخرج بعد العصر فيحدث الناس . أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي ، قَالَ : سمعت أحمد بن يوسف السلمي ، قَالَ : كنت أدخل على يحيى بن يحيى دهرا أرى كتابا عنده فيه ، وسألته عن فلان وسألته عن فلان ، قَالَ : فكنت أهابه أن أسأله ، فقلت يوما : يا أبا زكريا من هذا الذي تسأل عنه المشايخ ؟ قَالَ : فتى بالبصرة يقال له عبد الرحمن بن مهدي . أخبرنا عبد الملك بن محمد بن عدي ، قَالَ : حدثنا أحمد بن علي المحرمي ، حدثنا حسين بن الحسن المروزي ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قَالَ : ذاكرني أبو عوانة بحديث ، فقلت : ليس هذا من حديثك ، فقال : لا تفعل يا أبا سعيد ، هو عندي مكتوب ، قلت : فهاته ، قَالَ : يا سلامة هاتي الدرج ، ففتش فلم يجد شيئا ، فقال : من أين أتيت يا أبا سعيد ؟ فقلت : هذا ذوكرت به وأنت شاب فعلق بقلبك ، فظننت أنك قد سمعت . أخبرنا محمد بن المسيب ، حدثنا سهل بن صالح ، قَالَ : سمعت يزيد بن هارون ، يقول : وقعت بين أسدين : عبد الرحمن بن مهدي ، ويحيى بن سعيد القطان . أخبرنا عبد الملك بن محمد ، حدثنا عباس الدوري ، قَالَ : سمعت يحيى بن معين ، يقول : قَالَ : يزيد بن هارون ، عن رجيل ، قَالَ يحيى ، فقلت : عن دجيل ، فقال : إنا لله وقعنا . قال أبو حاتم : ثم أخذ عن هؤلاء مسلك الحديث والاختبار ، وانتقاء الرجال في الآثر ، حتى رحلوا في جمع السنن إلى الأمصار وفتشوا المدن والأقطار وأطلقوا على المتروكين الجرح وعلى الضعفاء القدح ، وبينوا كيفية أحوال الثقات والمدلسين والأئمة والمتروكين حتى صاروا يقتدى بهم في الآثار ، وأئمة يسلك مسلكهم في الأخبار جماعة منهم : أحمد بن حنبل رضي الله عنه ، ويحيى بن معين وعلي بن عبد الله المديني ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، وعبيد الله بن عمر القواريري ، وزهير بن حرب أبو خيثمة في جماعة من أقرانهم ، إلا أن من أورعهم في الدين وأكثرهم تفتيشا على المتروكين وألزمهم لهذه الصناعة على دائم الأوقات منهم كان أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وعلي بن المديني رحمة الله عليهم أجمعين . أخبرنا محمد بن زياد الزيادي ، قَالَ : سمعت العباس بن الوليد ، يقول : سمعت القواريري ، يقول : سمعت يحيى بن سعيد القطان ، يقول : وقام بين يديه أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، فقال : يا عبيد الله ، ما رأيت مثل هذين قط . سمعت علي بن أحمد الجرجاني بحلب ، يقول : سمعت حنبل بن إسحاق بن حنبل ، يقول : سمعت عمي أحمد بن حنبل رحمة الله عليه ، يقول : أحفظنا للمطولات الشاذكوني ، وأعرفنا بالرجال يحيى بن معين ، وأعلمنا بالعلل علي بن المديني ، وكأنه أومأ إلى نفسه أنه أفقههم . أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي ، قَالَ : سمعت أبا يحيى محمد بن عبد الرحيم ، يقول : كان علي بن المديني إذا قدم بغداد جاء يحيى وأحمد وخلف والمعيطي والناس يتناظرون ، فإذا اختلفوا في شيء يتكلم فيه علي . سمعت الحسن بن عثمان بن زياد ، يقول : سمعت أبا زرعة الرازي ، يقول : سمعت علي بن المديني ، يقول : دار حديث الثقات على ستة : رجلان من البصرة ، ورجلان من الكوفة ورجلان من الحجاز ، فأما اللذان من البصرة فقتادة ، ويحيى بن أبي كثير ، وأما اللذان بالكوفة فأبو إسحاق والأعمش ، وأما اللذان بالحجاز فالزهري وعمرو بن دينار ، ثم صار حديث هؤلاء إلى اثني عشرة منهم بالبصرة سعيد بن أبي عروبة وشعبة ومعمر وهشام الدستوائي ، وجرير بن أبي حازم ، وحماد بن سلمة ، وبالكوفة سفيان الثوري ، وابن عيينة ، وإسرائيل بن يونس ، وبالحجاز ابن جريج ، ومالك ، ومحمد بن إسحاق ، قَالَ أبو زرعة : وصار حديث هؤلاء إلى يحيى بن معين . أخبرنا الضحاك بن هارون ، حدثنا أحمد بن محمد الأصفري ، حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري ، قَالَ : سمعت يحيى بن سعيد ، يقول : تلوموني على حب علي بن المديني وأنا أتعلم منه . أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي ، قَالَ : سمعت محمد بن إسماعيل البخاري ، وقلت له : ما تشتهي ؟ قَالَ : أشتهي أن أقدم العراق وعلي بن المديني حي فأجالسه . سمعت محمد بن أحمد المسندي القصار ، يقول : سمعت محمد بن نصر الفراء ، يقول : سمعت علي بن المديني ، يقول : اتخذت أحمد بن حنبل إماما فيما بيني وبين الله عز وجل ، ومن يقوى على ما يقوى عليه أبو عبد الله . أخبرنا عبد الملك بن محمد ، حدثنا أحمد بن علي الأبار ، حدثنا مجاهد بن موسى ، قَالَ : قَالَ يحيى بن معين : كتبنا عن الكذابين وسجرنا به التنور ، فأخرجنا به خبزا نضيجا . سمعت هارون بن عيسى ببلد الموصل ، قَالَ سمعت عباس بن محمد ، يقول : رأيت أحمد بن حنبل بين يدي يحيى بن معين جاثيا ، وهو يقول : يا أبا زكريا ما تقول في فلان ؟ . أخبرنا محمد بن جعفر الهمداني بصور ، حدثنا علي بن سعيد الأنصاري ، قَالَ : مات يحيى بن معين في مدينة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحمل على نعش رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فرأيتهم ينادون : معاشر الناس ، هذا ذاب الكذب عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كذا وكذا عاما . أخبرنا إبراهيم بن عبد الواحد البغدادي ، قَالَ : سمعت جعفر بن أبي عثمان الطيالسي ، يقول : سمعت حبيش بن مبشر ، يقول : رأيت يحيى بن معين في النوم ، فقلت : ما فعل الله بك ؟ قَالَ : غفر لي وزوجني ثلاثمائة حوراء وعمل لي سماطا وأقعدني بين الناس ، وقال لي : يا يحيى تمن علي ما شئت ، قَالَ : قلت : فمن أوثق الناس ؟ قَالَ : شعبة وسفيان وزائدة شيء عجب مرتين أو ثلاثا . أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد المروزي بالبصرة ، حدثنا محمد بن الحسن السلمي ، قَالَ : سمعت طالوت بن لقمان ، يقول : سمعت أبا يحيى السمسار البغدادي يقول : رأيت أحمد بن حنبل رحمه الله في المنام وعلى رأسه تاج مرصع بالجوهر ، وإذا هو يخطر خطرة لم أعرفها في دار الدنيا ، فقلت له : يا أبا عبد الله ما فعل الله بك ؟ قَالَ : غفر لي وأدناني من نفسه ، وتوجني بهذا التاج ، وقال : هذا لك بقولك القرآن كلام الله غير مخلوق ، قلت : فما هذه الخطرة التي لم أعرفها لك في الدنيا ؟ قَالَ : هذه مشية الحدام في دار السلام . أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن البلخي بجرجان ، حدثنا العباس بن محمد الخلال ، حدثنا إبراهيم بن شماس ، قَالَ : سمعت وكيع بن الجراح ، وحفص بن غياث ، يقولان : ما قدم الكوفة مثل ذلك الفتى : يعنيان أحمد بن حنبل . أخبرنا محمد بن الليث الوراق ، قَالَ : سمعت محمد بن مشكان ، يقول : قَالَ عبد الرزاق : ما قدم علي أحد كان يشبه أحمد بن حنبل رحمه الله . قَالَ أبو حاتم : ثم أخذ عن هؤلاء مسلك الانتقاد في الأخبار وانتقاء الرجال في الآثار جماعة منهم : محمد بن يحيى الذهلي النيسابوري ، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ، وأبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد الرازي ، ومحمد بن إسماعيل الجعفي البخاري ، ومسلم بن الحجاج النيسابوري ، وأبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني في جماعة من أقرانهم أمعنوا في الحفظ ، وأكثروا في الكتابة ، وأفرطوا في الرحلة ، وواظبوا على السنة والمذاكرة والتصنيف والمدارسة ، حتى أخذ عنهم من نشأ بعدهم من شيوخنا هذا المذهب ، وسلكوا هذا المسلك ، حتى أن أحدهم لو سئل عن عدد الأحرف في السنن لكل سنة منها عدها عدا ، ولو زيد فيها ألف أو واو لأخرجها طوعا ولأظهرها ديانة ، ولولاهم لدرست الأثار واضمحلت الأخبار ، وعلا أهل الضلالة والهوى ، وارتفع أهل البدع والعماء ، فهم لأهل البدع قامعون بالسنن شأنهم دامغون حتى إذا قَالَ وكيع بن الجراح : حدثنا النضر ، عن عكرمة : ميزوا حديث النضر بن عربي من النضر الخزاز ، أحدهما ضعيف والآخر ثقة ، وقد رويا جميعا عن عكرمة وروى وكيع عنهما ، وحتى إذا قَالَ حفص بن غياث : حدثنا أشعث ، عن الحسن ميزوا حديث أشعث بن عبد الملك من أشعث بن سوار ، وأحدهما ثقة والآخر ضعيف وقد رويا جميعا عن الحسن وروى عنهما حفص بن غياث ، وحتى إذا قَالَ عبد الرزاق : حدثنا عبيد الله ، عن نافع ، وعبد الله ، عن نافع ، ميزوا حديث هذا من حديث ذاك ، لأن أحدهما ثقة والآخر ضعيف . فإن أسقط من اسم عبيد الله يا علموا أنه من حديث عبد الله بن عمر ، وإذا زيد في اسم عبد الله يا قالوا هذا من حديث عبيد الله بن عمر ، حتى خلصوا الصحيح من السقيم ، وإذا قَالَ ابن أبي عدى : حدثنا شعبة ، عن قتادة ، وحدثنا سعيد ، عن قتادة ، فإذا التزق طرف الدال في بعض الكتب حتى يصير سعيد شعبة خلصوه ، وقالوا : ليس هذا من حديث شعبة إنما هو لسعيد ، وإن انفتح من الهاء فرجة حتى صار شعبة سعيدا ميزوه ، وقالوا : ليس هذا من حديث سعيد ، هذا من حديث شعبة ، وإذا كان الحديث عند ابن أبي عدي ، ويزيد بن زريع وغندر ، عن سعيد وشعبة جميعا عن قتادة ، ميزوه حتى خلصوا ما عند يزيد بن زريع ، عن سعيد ، عن قتادة مما عند غندر ، عن شعبة ، عن قتادة ، لأن سعيدا اختلط في آخر عمره فليس حديث المتأخرين عنه بمستقيم ، وشعبة إمام متقن ما اختلط ولا تغير ، وإذا قَالَ عبيد الله بن موسى ، حدثنا سفيان ، عن منصور ، وحدثنا شيبان ، عن منصور ميزوا بين ما انفرد الثوري ، عن منصور وبين ما انفرد شيبان ، عن منصور حتى إذا صغرت الفاء من سفيان في الكتابة واشتبهت بشيبان ميزوا ، وقالوا : هذا من حديث سفيان لا شيبان ، وإذا عظمت الياء من شيبان حتى صار شبيها بسفيان قالوا : هذا من حديث شيبان لا سفيان ، وميزوا بين ما روى عبيد الله ابن موسى ، عن شيبان ، عن معمر وبين ما روى عن سفيان ، عن معمر في أشباه هذا مما يكثر ذكره . ومن كانت همته في هذا الشأن ، ومواظبته على هذه الصناعة بحسب ما ذكرت لم ينكر لواحد منهم أن يجرح الضعيف ويقدح في الواهي من الرواة والمحدثين , ومن لم يطلب العلم من مظانه ولا دار في الحقيقة على أطرافة يعيبهم إذا قالوا : فلان ضعيف وفلان ليس بشيء لجهلهم بصناعة الأخبار ، وقلة معرفتهم بالطرق للأثار ، ولو أنهم وبقوا لإصابة الحق علموا أن السنة تصرح بإباحة ما ذهبوا إليه من الإطلاق على من صح عندهم الجرح والقدح .