← الثقات لابن حبان
الثقات لابن حبان
#3 شديد الضعف 1 : 10 ☰ ذكر الخبر الدال على استحباب حفظ تاريخ المحدثين
A− A+

3 أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ ° ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ ° ، ثنا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ° ، ثنا ابْنُ عَوْنٍ ° ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ° ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ° ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ° ، ذَكَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : وَقَفَ عَلَى بَعِيرِهِ ، وَأَمْسَكَ إِنْسَانٌ بِخِطَامِهِ ، أَوْ قَالَ : بِزِمَامِهِ ، فَقَالَ : " أَيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ " فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ ، فَقَالَ : " أَلَيْسَ بِيَوْمِ النَّحْرِ ؟ " قُلْنَا : بَلَى ، قَالَ : " فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا ؟ " فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ ، فَقَالَ : " أَلَيْسَ بِذِي الْحِجَّةِ ؟ " قُلْنَا : بَلَى ، قَالَ : " فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا ؟ " فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ ، فَقَالَ : " أَلَيْسَ الْبَلَدَ الْحَرَامَ ؟ " قُلْنَا : بَلَى ، فَقَالَ : " إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ، أَلا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ ، فَإِنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أَنْ يُبَلِّغَ مَنْ أَوْعَى لَهُ مِنْهُ "

قَالَ أبو حاتم : في قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ليبلغ الشاهد منكم الغائب " . كالدليل على استحباب حفظ تاريخ المحدثين ، والوقوف على معرفة الثقات منهم من الضعفاء ، إذ لا يتهيأ للمرء أن يبلغ الغائب ما شهد إلا بعد المعرفة بصحة ما يؤدي إلى من بعده ، وإنه إذا أدى إلى من بعده ما لم يصح عن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فكأنه لم يؤد عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شيئًا ، ولا سبب له إلى معرفة صحة الأخبار وسقيمها إلا بمعرفة تاريخ من ذكر اسمه من المحدثين . وكتابنا أبين فيه الضعفاء والمتروكين ، وأبدأ منهما بالثقات ، فنذكر ما كانوا عليه في الحالات ، فأول ما أبدأ في كتابنا هذا ذكر المصطفى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومولده ومبعثه ، وهجرته إلى أن قبضه اللَّه تعالى إلى جنته ، ثم نذكر بعده الخلفاء الراشدين المهديين بأيامهم إلى أن قتل على رحمه اللَّه عليه ، ثم نذكر صحب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واحدًا واحدًا على المعجم ، إذ هم خير الناس قرنًا بعد رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثم نذكر بعدهم التابعين الذين شافهوا أصحاب رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الأقاليم كلها على المعجم ، إذ هم خير الناس بعد الصحابة قرنًا ، ثم نذكر القرن الثالث الذين رأوا التابعين فأذكرهم على نحو ما ذكرنا الطبقتين الأوليين . ثم نذكر القرن الرابع الذين هم أتباع التابعين على سبيل من قبلهم ، وهذا القرن ينتهى إلى زماننا هذا . ولا أذكر في هذا الكتاب الأول إلا الثقات الذين يجوز الاحتجاج بخبرهم ، وأقنع بهذين الكتابين المختصرين عن كتاب التاريخ الكبير الذي خرجناه لعلمنا بصعوبة حفظ كل ما فيه من الأسانيد والطرق والحكايات ، ولأن ما نمليه في هذين الكتابين إن يسر اللَّه ذلك وسهله من توصيف الأسماء بقصد ما يحتاج إليه يكون أسهل على المتعلم إذا قصد الحفظ ، وأنشط له في وعيه ، إذا أراد العلم ، من التكلف بحفظ ما لو أغضى عنه في البداية لم يخرج في فعله من التكلف لحفظ ذلك ، فكل من أذكره في هذا الكتاب الأول فهو صدوق ، يجوز الاحتجاج بخبره إذا تعرى خبره عن خصال خمس ، فإذا وجد خبر منكر عن واحد ممن أذكره في كتابي هذا ، فإن ذلك الخبر لا ينفك من إحدى خمس خصال : إما أن يكون فوق الشيخ ، الذي ذكرت اسمه في كتابي هذا ، في الإسناد رجل ضعيف لا يحتج بخبره . أو يكون دونه رجل واه لا يجوز الاحتجاج بروايته . أو الخبر يكون مرسلًا لا يلزمنا به الحجة . أو يكون منقطعًا لا يقوم بمثله الحجة . أو يكون في الإسناد رجل مدلس لم يبين سماعه في الخبر من الذي سمعه منه ، فإن المدلس ما لم يبين سماع خبره عمن كتب عنه لا يجوز الاحتجاج بذلك الخبر ؛ لأنه لا يدري لعله سمعه من إنسان ضعيف يبطل الخبر بذكره إذا وقف عليه وعرف الخبر به ، فما لم يقل المدلس في خبره ، وإن كان ثقة : سمعت ، أو حدثني فلا يجوز الاحتجاج بخبره ، فذكرت هذه المسألة بكمالها بالعلل والشواهد والحكايات في كتاب شرائط الأخبار ؛ فأغنى ذلك عن تكرارها في هذا الكتاب ، وإنما أذكر في هذا الكتاب الشيخ بعد الشيخ وقد ضعفه بعض أئمتنا ووثقه بعضهم ، فمن صح عندي منهم أنه ثقة بالدلائل النيرة التي بينتها في كتاب الفصل بين النقلة ؛ أدخلته في هذا الكتاب لأنه يجوز الاحتجاج بخبره ، ومن صح عندي منهم أنه ضعيف بالبراهين الواضحة التي ذكرتها في كتاب الفصل بين النقلة ؛ لم أذكره في هذا الكتاب لكني أدخلته في كتاب الضعفاء بالعلل ، لأنه لا يجوز الاحتجاج بخبره . فكل من ذكرته في كتابي هذا إذا تعرى خبره عن الخصال الخمس التي ذكرتها فهو عدل يجوز الاحتجاج بخبره ، لأن العدل من لم يعرف منه الجرح ضد التعديل ، فمن لم يعلم بجرح فهو عدل إذا لم يبين ضده ، إذ لم يكلف الناس من الناس معرفة ما غاب عنهم ، وإنما كلفوا الحكم بالظاهر من الأشياء غير المغيب عنهم ، جعلنا اللَّه ممن أسبل عليه جلاليب الستر في الدنيا ، واتصل ذلك بالعفو عن جناياته في العقبي ، إنه الفعال لما يريد .

السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناد فيه متهم بالوضع وهو محمد بن أبي نصر الهمداني
شجرة الإسناد